دعا وزير الأمن العام أمير أوحانا يوم الأربعاء إلى تدريب أفراد الشرطة على التعرف على الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، بعد أيام من مقتل شاب مصاب بالتوحد من سكان القدس الشرقية برصاص الشرطة بعد أن ظن عناصر الشرطة أنه يحمل سلاحا.

وقُتل إياد الحلاق (32 عاما)، وهو شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، بعد إطلاق النار عليه في البلدة القديمة بالقدس يوم السبت، وتقول الشرطة إنه بدا لها أنه كان يحمل سلاحا. لكن الحلاق لم يكن مسلحا وكما يبدو لم يفهم أوامر الشرطة له بالتوقف عند مروره بالقرب من باب الأسباط. وبحسب ما ورد فر الشاب سيرا على الأقدام واختبأ، حيث قُتل بعد إطلاق الرصاص عليه.

وقال أوحانا أنه يجب على المواطنين ألا يتعلموا من الولايات المتحدة، التي تشهد احتجاجات واسعة النطاق وأحيانا عنيفة ضد وحشية الشرطة بعد مقتل الأمريكي من أصول افريقية، جورج فلويد في 25 مايو بعدما جثا شرطي على عنقه خلال توقيفه.

وقال أوحانا: “آمل ألا يقع ذلك على آذان صماء وألا يحاول الناس جلب مينيابوليس وأعمال الشغب والبوغروم إلى هنا. أعتقد أننا في وضع أفضل، وعلينا أن نبقي الأمر كذلك”.

وأفادت تقارير في وسائل إعلام عبرية أن الشرطييّن المتورطيّن في الحادث قدما روايات متضاربة بشأن ما حدث، حيث قال القائد للمحققين إنه أمر مرؤوسه بوقف إطلاق النار، وهو أمر لم يتم اتباعه، كما قال، بحسب ما ذكرته تقارير في وسائل إعلام عبرية. ونفى الشرطي رواية قائده.

وخضع الإثنان للتحقيق تحت طائلة التحذير يوم السبت، وتم وضع الشرطي رهن الحبس المنزلي، وإطلاق سراح قائده تحت شروط تقييدية. ويدرس المحققون فيما إذا كان الحلاق قد تعرض لإطلاق النار بعد أن لجأ إلى غرفة القمامة فقط، وليس خلال المطاردة. وقال شهود عيان إنه تم إطلاق سبع رصاصات على الأقل باتجاهه.

إياد الحلاق (Courtesy)

في حديث له خلال جلسة للهيئة العامة للكنيست ردا على استفسار، قال أوحانا: “هذه حادثة قيد التحقيق، لذلك إجابتي قصيرة ولا يمكنني أن أقول أي شيء بخلاف ذلك”.

وأضاف: “هذا رجل مسكين، وعائلة مسكينة. أنا لا أصدر أحكاما [على الشرطيين]، ولكن هذه العائلة تستحق العناق”.

وتابع القول: “إننا بحاجة إلى التحقق من كيفية تحديد الأشخاص ذوي الإعاقة بسرعة. ربما هناك بعض الفروق الدقيقة التي يمكن تعلمها لمنع هذا النوع من الحوادث من تكرار نفسه. هناك عمل أساسي يجري العمل عليه وأنا أعتزم الدفع به”.

وزير الأمن العام المعين حديثا، أمير أوحانا، يحضر مراسم استلام المنصب في وزارة الأمن العام بالقدس، 18 مايو، 2020.(Yonatan Sindel/Flash90)

ودعا أوحانا الكنيست إلى الإتحاد في إدانة عنف الشرطة ضد المدنيين، وربط المسألة بالعنف ضد أفراد الشرطة.

وقال: “من تجربتي، عادة يتصرف أفراد الشرطة دفاعا عن النفس”.

وكان أوحانا قد أعرب في وقت سابق عن أسفه على مقتل الحلاق ووعد بالتحقيق في الحادث، ولكن قال إنه من السابق لأوانه “إصدار حكم” على رجال الشرطة المتورطين فيه، مشيرا إلى أنهم “مطالبون باتخاذ قرارات مصيرية في غضون ثوان في منطقة غارقة بالهجمات الإرهابية، والتي يوجد فيها خطر مستمر على
الأرواح”.

متظاهرون يرفعون لافتات خلال تظاهرة في يافا ضد الشرطة الإسرائيلية بعد مقتل إياد الحلاق، فلسطيني مصاب التوحد أعزل، برصاص شرطيين إسرائيليين بعد أن اشتبها كما يزعمان بأنه يحمل سلاحا، 31 مايو، 2020. (AP Photo/Oded Balilty)

بحسب القناة 12، ألغى أوحانا مساء الثلاثاء زيارة مقررة للعائلة بعد أن نشر والد الحلاق مقطع فيديو على “فيسبوك” قال فيه إن غير معني باستقبال أي مسؤول حكومي.

يوم الإثنين قالت عائلة الحلاق أن إسرائيل لن تتخذ أي إجراءات ضد رجال الشرطة المسؤولين عن مقتله لأن الضحية فلسطيني.

وقالت ديانا، شقيقة إياد، لموقع “واللا” الإخباري: “الشرطي الذي فعل ذلك لن يحصل على ما يستحقه، يجب سجنه. لكنني أعلم بأنه لن يفعلوا شيئا بحقه؛ لن يفعلوا شيئا لأن [إياد] فلسطيني”.

وقد أعرب وزير الدفاع بيني غانتس يوم الأحد عن أسفه على حادثة إطلاق النار.

الحاخام الأشكنازي الأكبر لمدينة القدس، أرييه شتيرين (وسط)، يتحدث مع أفراد عائلة إياد الحلاق خلال زيارة قام بها للعائلة لتقديم تعازيه، 2 يونيو، 2020. (Courtesy: Jerusalem Municipality)

وقام الحاخام الأشكنازي الأكبر لمدينة القدس، أرييه شتيرن، مساء الثلاثاء بزيارة عائلة إياد الحلاق (32 عاما)، شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة قُتل برصاص الشرطة الإسرائيلية صباح السبت الماضي، لتقديم تعازيه.

تظاهرة في القدس ضد مقتل إياد الحلاق وجورج فلويد على يد شرطيين، 2 يونيو، 2020.(Olivier Fitoussi/Flash90)

وقالت إحدى مقدمي الرعاية التي رافقت الحلاق لوسائل إعلام إسرائيلية يوم الأحد إنها قالت لرجال الشرطة إن الشاب من ذوي الاحتياجات الخاصة ولم يفهم أوامرهم، لكنهم تجاهلوا نداءاتها.

عقب مظاهرات مماثلة في وقت سابق من الأسبوع، تظاهر أكثر من 100 شخص ضد عنف الشرطة في القدس مساء الثلاثاء. بعد قيام المتظاهرين بإغلاق مسار محطة القطار الخفيف، قامت الشرطة باعتقال ثلاثة منهم.

بعض اللافتات التي رفعها المتظاهرون قارنت بين قضية الحلاق ومقتل جورج فلويد في مدينة مينيابوليس الأمريكي على يد شرطي، في حادث أثار احتجاجات في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

الحلاق كان في طريقه إلى مؤسسة تعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة في البلدة القديمة حيث درس. وقال والده، خيري الحلاق، لهيئة البث العام “كان” إنه يعتقد أن نجله كان يحمل هاتفه المحمول عندما رصدته الشرطة لأول مرة.

وقال خيري: “قلنا له في كل صباح أن يبقي هاتفه في يده حتى نتمكن من الاتصال به والتأكد من وصوله بأمان إلى المؤسسة التعليمية”.