حض مسؤولون أمنيون إسرائيليون الحكومة على ايجاد مصدر بديل لتمويل المساعدات للفلسطينيين في غزة بعد وقف الولايات المتحدة تمويلها لوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

في 31 أغسطس، أعلنت الولايات المتحدة عن وقف تمويلها بالكامل للأونروا، بعد أسبوع من تقليصها مبلغ 200 مليون دولار من المساعدات للضفة الغربية وغزة. ولم تكن أي من الأموال التي تم تجميدها موجهة للسلطة الفلسطينية، والتي حصلت في شهر يوليو على 42 مليون دولار بعد تحرير أموال تم تجميدها وذهبت إلى التعاون الأمني مع إسرائيل.

على الرغم من أن القرار لاقى إشادة من قبل الساسة الإسرائيليين، ومن ضمنهم رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، إلا أنها لاقى معارضة من مسؤولين دفاعيين، الذين يخشون من أن تؤدي هذه الخطوة إلى تأجيج الاضطرابات الفلسطينية، وبالتالي أن تهدد أمن إسرائيل.

في الأيام الأخيرة، أخبر مسؤولون أمنيون إسرائيليون القيادة الإسرائيلية بأنهم يخشون من أن يؤدي سحب هذه المساعدات – فضلا عن الجهود الأمريكية للحد من مساهمات دول أخرى للوكالة الأممية – إلى انهيار انساني في غزة، وفي نهاية المطاف إلى حرب في الوقت الذي تتطلع فيه حركة “حماس” الحاكمة للقطاع إلى إلقاء اللوم في حالة غزة المحاصرة على الأعداء الخارجيين، بحسب ما نقلته صحيفة “هآرتس” الجمعة.

وتخضع غزة لحصار إسرائيلي-مصري تقول الدولتان إنه يهدف إلى منع حماس من توسيع قدراتها العسكرية وتهديد جيرانها. لكن مسؤولين إسرائيليين سعوا على مر السنين إلى ضمان احتواء حماس من خلال الحصار دون التسبب بانهيار انساني قد يؤدي إلى إراقة الدماء.

من الأرشيف: عامل يعد شحنة من مساعدات الإغاثة لغزة في مخزن تابع ل”لهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية” في عمان، 22 يناير، 2009، في صورة للأونروا. (AP Photo/Mohammad Abu Ghosh)

ومن المتوقع أن يشارك مسؤولون إسرائيليون كبار، من ضمنهم وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي، ومنسق أنشطة الحكومة في الأراضي، الميجر جنرال كميل أبو ركن، في مؤتمر الأونروا للدول المانحة في أواخر شهر سبتمبر في نيويورك. وفقا لهآرتس، يخطط المسؤولون للحث على إنشاء قناة موازية للمساعدات الخارجية لغزة تسمح بمواصلة تمويل المساعدات الغذائية، وعمل مدارس الأونروا في القطاع، ودفع الرواتب لموظفي المنظمة المقدر عددهم بـ 30,000 مع الاستمرار في تهميش المنظمة في الوقت نفسه.

وقال مسؤولون أمنيون إن تمويل الأونروا لبرامجها الرئيسية في غزة، بما في ذلك توصيل الغذاء والمدارس، مضمون حتى نهاية عام 2018، ولكن قد يلي ذلك انهيار واسع اذا لم يتم ايجاد تمويل لهذه الأنشطة لعام 2019.

في إعلانها عن وقف تمويلها للأونروا في الشهر الماضي، انتقدت وزارة الخارجية الأمريكية ما وصفته ب”الممارسات الفاشلة” للوكالة، ، كما أشارت إلى رفضها للمعايير التي وضعتها الوكالة لتحديد من هم اللاجئين الفلسطينيين، حيث تمنح الوكالة وضعية اللاجئ ليس للاجئين الأصليين فقط ، وإنما أيضا للملايين من نسلهم.

وقالت وزارة الخارجية في بيانها إن الولايات المتحدة، أكبر ممول للأونروا، “لن تقدم مزيدا من الأموال لهذه العملية المعيبة بشكل لا يمكن إصلاحه”

وجاء في البيان “إن نموذج العمل الأساسي والممارسات المالية التي ميزت الأونروا على مدى سنوات – المرتبط بمجتمع المستفيدين المستحقين في أونروا بشكل مطرد وإلى ما لا نهاية – هو ببساطة غير قابل للاستمرار وفي حالة أزمة منذ سنوات”، في إشارة إلى حقيقة أن الوكالة تمنح مكانة اللاجئ لنسل اللاجئين الفلسطينيين الإصليين، وهي مكانة لا تمنحها الأمم المتحدة للاجئين في مناطق أخرى.

تلاميذ فلسطينيون يحتشدون أمام مدرسة تديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونرا) في مدينة غزة، 29 أغسطس، 2018، في اليوم الأول من العام الدراسي بعد نهاية العطلة الصيفية. (AFP PHOTO / Mahmud Hams)

إلا أن البيان أضاف أيضا أن الولايات المتحدة تبحث عن طرق أخرى لمساعدة الفلسطينيين.

وأعلنت الوزارة في البيان “نحن نعي ونشعر بقلق عميق جراء تأثير فشل الأونروا وأعضاء رئيسيين في مجتمع الأطراف المانحة الإقليمي والدولي في إصلاح وإعادة ضبط طريقة عمل الأونروا على الفلسطينيين الأبرياء، وخاصة التلاميذ”، وأضاف البيان أن “الفلسطينيين، أينما كانوا يعيشون، يستحقون أفضل من نموذج توفير خدمة لا نهاية له وتحركّه الأزمات. إنهم يستحقون أن تكون لديهم القدرة على التخطيط للمستقبل”.

في محادثة هاتفية أجراها يوم الخميس مع قادة يهود بمناسبة عيد رأس السنة العبرية، بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عازما على تصعيد الموقف، حيث قال أنه لن يستأنف المساعدات للفلسطينيين إلا إذا وافقوا على اتفاق مع إسرائيل.

وقال خلال المحادثة: “لقد أوقف مبالغ هائلة من الأموال التي ندفها للفلسطينيين والقادة الفلسطينيين. لقد كنا – نحن الولايات المتحدة – ندفع مبالغ هائلة من المال لهم. سأقول، ستحصلون على المال، ولكننا لن ندفع لكم حتى نتوصل إلى اتفاق. إذا لم نقم بإبرام اتفاق، لن ندفع. وسيكون لذلك بعض التأثير”.

وأضاف الرئيس الأمريكي أنه لا يعتقد بأن استخدام المساعدات الأمريكية كورقة ضغط هو أسلوب “غير محترم. ما هو غير محترم أن لا يأتي الناس إلى الطاولة”.

بيير كرينبول، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مدرسة “الرمال” الإعدادية للبنات التابع للأونروا في مدينة غزة، 22 يناير، 2018.
(AP Photo/Adel Hana)

وتقاطع السلطة الفلسطينية إدارة ترامب وترفض جهودها للسلام منذ اعتراف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر من العام الماضي. ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية – التي استولت عليها إسرائيل من الأردن في حرب “الأيام الستة” في عام 1967 وقامت بضمها إليها بعد ذلك – عاصمة لدولتهم المستقبلية.

يوم الجمعة، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن تقليص آخر في المساعدات، حيث قالت إنها ستقوم بتجميد 25 مليون دولار من المساعدات للمستشفيات في القدس الشرقية، ما أثار تحذيرات من “انهيار” المراكز الطبية التي تقدم عناية بالغة الأهمية للفلسطينيين.

وهذا هو الأسبوع الثالث على التوالي الذي تعلن فيه الولايات المتحدة عن تقليصات مالية في دعمها للفلسطينيين.

ولطالما اعتبرت إسرائيل الأونروا حبة مرة ولكن ضرورية، ومصدر حيوي للمساعدات الدولية للفلسطينيين الذي يساهم في الاستقرار، ولكن في الوقت نفسه تعكس الوكالة وتعزز أحد الأسباب الجذرية للصراع مع الفلسطينيين. وفي حين أنها تدعم المساهمة الانسانية التي تقدمها الأونروا، إلا أن إسرائيل تقول إن تعريف الوكالة لوضعية اللاجئ تشكل عمليا اعترافا دوليا، على الأقل في نظر الفلسطينيين، بالتطلعات إلى قلب نتائج تلك الحرب – وبالتحديد، تأسيس إسرائيل.