أهلا بكم إلى لعبة الكراسي الموسيقية السياسية في إسرائيل. قبل أشهر قليلة، بدا من شبه المؤكد أن عهد ليبرمان الذي دام لنصف عقد من الزمن في وزارة الخارجية يقترب من نهايته. إستطلاعات الرأي توقعت لحزبه نتائج سيئة جدا في إنتخابات 17 مارس، وما الذي يجعل رئيس الوزراء الجديد – في ذلك الوقت، كان بينيامين نتنياهو ويتسحاق هرتسوغ يتنافسان على المنصب – يمنح ثاني أكثر منصب مرغوب في الحكومة لزعيم حزب مع عدد قليل جدا من المقاعد؟

علاوة على ذلك، ليبرمان المعروف بصراحته غير الدبلوماسية لم يرغب حتى بمنصب وزير الخارجية: كان يطالب بوزارة الدفاع، وكان هذا شرطه في دخول الإئتلاف الحكومي. الوزير الحالي، موشيه يعالون، ذهب لرؤية نتنياهو للتوسل إليه لإبقائه في المنصب.

ولكن عندما توقفت الموسيقى بعد يوم الإنتخابات، بدت الأمور مختلفة. فاز حزب نتنياهو، “الليكود”، فوزا ساحقا، ورئيس الوزراء القديم-الجديد تعهد بتشكيل حكومة من اليمين والأحزاب المتدينة. بدت مقاعد “إسرائيل بيتنا” الستة حاسمة في تشكيل أغلبية مستقرة – من دون حزب ليبرمان ستكون للإئتلاف الحكومي أغلبية ضئيلة فقط، بـ61 من أصل 120 مقعدا.

وكان وزير الإقتصاد نفتالي بينيت، رئيس حزب “البيت اليهودي”، يطمح بالحصول على هذه الوزارة أيضا. ولكن بعد أن أعلن بينيت في الأسبوع الماضي بأنه راض عن منصب وزير التربية والتعليم، كان من المؤكد تماما بالنسبة لليبرمان أن يتوقع من دون مشاكل قضاء بضعة سنوات أخرى في منصب كبير الدبلوماسيين الإسرائيليين.

ولكن يوم الإثنين، تغير كل ذلك مرة أخرى: قبل يومين من الموعد النهائي لتشكيل إئتلاف حكومي جديد، أعلن ليبرمان أنه لن ينضم إلى الحكومة وبأنه سيستقيل من منصب وزير الخارجية.

من سيحل محل ليبرمان؟ التوقعات محفوفة بالمخاطر، ولكن هناك بعض المرشحين المحتملين للمنصب الذين يقومون بكل شيء للتملق لرئيس الوزراء:

غلعاد إردان: وزير الداخلية الحالي، الذي حل أولا في الإنتخابات التمهيدية في “الليكود”، هو بكل تأكيد المرشح الأوفر حظا لهذا المنصب. منذ وقت ليس ببعيد، درس بجدية قبول عرض بأن يصبح مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة في نيويورك. في نهاية المطاف اختار البقاء في القدس، وعزم على إثراء سيرته المهنية في الطريق إلى المنصب الرفيع في يوم من الأيام. وزارة الخارجية ستكون نقطة إنطلاق رئيسية.

سيلفان شالوم. المرشح السابق لمنصب رئيس الدولة شغل في السابق منصب وزير الخارجية، من 2003 وحتى 6200، ويتتطلع إلى العودة إليه من جديد.عضو في خمس حكومات، يتحدث شالوم، الذي وُلد في تونس، اللغتين الفرنسية والعربية ووصل إلى مركز مرتفع بما فيه الكفاية في الإنتخابات التمهيدية لحزب “الليكود” (6) ليتم اعتباره كمرشح قوي. ولكن لم يتمتع شالوم دائما بأفضل العلاقات مع نتنياهو، ولا تربط علاقة صداقة قوية بين زوجتيهما أيضا – وهو أمر، مهما بدا مجنونا، وقد يكون له تأثير لا يمكن الإستخفاف به على مستقبل شالوم السياسي.

يوفال شتانيتس. الفيلسوف ووزير المالية السابق الذي يشغب حاليا منصب وزير العلاقات الدولية (وهو بالأساس منصب لا يحمل أي معنى حصل عليه إلى جانب حقيبة المخابرات والعلاقات الإستراتيجية). ولكن هذ المنصب (الغير) وزراي سمح له بلقاء كبار الشخصيات التي زارت البلاد عندما لم يتمكن وزير الخارجية من حضور هذه اللقاءات. شتاينتس هو أيضا رجل نتنياهو في الشأن الإيراني، حيث يقوم بالتحدث مع الصحافة، وأهم من ذلك، سافر بانتظام إلى عواصم العالم لحث القادة على عدم توقيع اتفاق نووي سيء مع إيران. قد لا تكون جهوده حققت نجاحات كبيرة في هذا المجال، ولكنه قام بفعل كل ما هو ممكن. ومثل إردان، ظل دائما مخلصا لنتنياهو، وهو ما يمكن أن يعول عليه أكثر من قدراته في الإقناع أو مركزه في الإنتخابات التمهيدية في “الليكود” (حيث حصل على المركز 13).

تساحي هنغبي. أحد المقربين من رئيس الوزراء، وشغل منصب نائب وزير الخارجية وكان قد أعلن عن رغبته في الإنتقال إلى المكتب الكبير في الوزرارة. ولكن مع حصوله على المركز 12 في قائمة “الليكود”، قد يكون صاحب أقل الحظوظ من بين الراغبين في “الليكود” في الحصول على هذا المنصب.

الجائزة قد تكون أيضا من نصيب بينيت أو هرتسوغ أو ليفني

بالطبع لا يوجد هناك أي ضمانات أن تذهب حقيبة وزارة الخارجية إلى “الليكود”. فهناك سيناريوهات أخرى محتملة تضم تراجع بينيت عن اهتمامه المكتشف حديثا بنظام التربية والتعليم وإعادة إطلاق محاولاته للحصول على وزارة الخارجية. وربما قد يرغب بالمنصبين، وحقيبة شؤون الشتات التي وُعد بها.

هناك أولئك الذين ما زالوا يعتقدون أن هناك إمكانية لتشكيل حكومة وحدة وطنية، ويرون بزعيم المعارضة هرتسوغ وزيرا للخارجية. يواصل رئيس حزب “العمل” نفي نيته في الإنضمام إلى حكومة نتنياهو الرابعة. ولكن تذكروا أننا نتحدث عن السياسة الإسرائيلية، ولا يزال عزف الموسيقى مستمرا.

سيناريو أخر غير مرجح – ولكن ليس بالمستحيل – هو قيام تسيبي ليفني وحزبها، “هتنوعاه”، بإنهاء تحالفهم مع هرتسوغ والإنفصال عن كتلة “المعسكر الصهيوني”، والعودة إلى الوزراة التي وقفت على رأسها عام 2006.

أخيرا، قد يرغب نتنياهو بالإحتفاظ بالمنصب لنفسه، في الوقت الحالي على الأقل. بهذه الطريقة، قد يتمكن على الأقل من معرفة ما الذي يخطط له وزير الخارجية.

هرتسوغ وليفني هما الخيارن الوحيدان اللذان قد يأتيان بتغيير ملموس في السياسة الخارجية، حيث أن كلاهما من أبرز المؤيدين لحل الدولتين، في حين أن المرشحين الآخرين – بإستثناء نتنياهو نفسه القابل للنقاش – ليسوا كذلك بكل تأكيد.

يراقب أقرب حلفاء إسرائيل في واشنطن وبرلين ولندن وكانبيرا وبراغ عن قرب كيف سيتعامل نتنياهو مع المسألة الفلسطينية. اختياره لوزير الخارجية قد يكون مقياسا هاما.

غير أن هذا الخيار، عندما يتوقف عزف الموسيقى، سيتم تحديده أولا وقبل كل شيء من خلال الضرورات السياسية الداخلية.