يدعو البروفسور والنقيب السابق الذي يدير مؤتمر أمن السايبر السنوي المرموق في إسرائيل، والذي كان أساسيا لإنشاء وكالات حماية الإنترنت الرائدة في إسرائيل، إلى إجراء إصلاح جذري للإنترنت من أجل مواجهة حرب السايبر.

خلال مقابلة واسعة النطاق مع صحيفة التايمز أوف إسرائيل قبل الأسبوع المقبل من حدث جامعة تل أبيب “أسبوع السايبر 2017″، والذي سيشمل عروض من قبل مسؤولي سايبر حاليين وسابقين في الإدارة الأمريكية، قال البروفيسور يسحاق بن يسرائيل إنه على الاطلاق مما لا شك فيه أن الحكومة الروسية تدخلت بنجاح في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وأن موسكو سعت دون جدوى للتأثير على الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة.

وقال أن اسرائيل تواجه أيضا جهودا متواصلة لإختراق أمن السايبر فيها. على الرغم من أنها محمية بشكل جيد نسبيا، إلا أنه وضّح بشكل جاف أن إسرائيل هدف بارز نسبيا.

أبرز بن يسرائيل أنه من النادر للغاية أن يتم القبض على مجرمي السايبر، وأعرب عن أسفه لعدم بذل “أي جهد تقريبا” للقبض عليهم. وقال إن ما هو مطلوب بشكل عاجل هو معالجة “مشكلة الإسناد”: إن النظام الذي يحكم الإنترنت لا يسمح للمتلقي معرفة من هو مرسل المواد، لأن ذلك لم يكن في البداية أولوية. وقال ان هذا يحتاج الى تغيير.

وقال بن يسرائيل إن الرواد سعوا لإنشاء شبكة إنترنت قوية غير مركزية لا يمكن تدميرها جسديا من خلال مهاجمة عدد قليل من مراكز الاتصالات الرئيسية، والتي يمكن أن تضمن الاتصالات الآمنة.

مضيفا: “لكن كل يوم، هناك ملايين الهجمات. لا أحد يطارد المجرمين. فلماذا لا نطور التكنولوجيات للقيام بذلك؟ نغيّر نظام الإنترنت (…) تحتاج إلى إعادة هندسة الإنترنت لتمكين تحديد مصدر كل شيء”.

البروفيسور بتسحاق بن بسرائيل في مكتبه بجامعة تل أبيب، 19 يونيو 2017. (DH/Times of Israel)

البروفيسور بتسحاق بن بسرائيل في مكتبه بجامعة تل أبيب، 19 يونيو 2017. (DH/Times of Israel)

يذكر أن بن يسرائيل (67 عاما) هو أحد أبرز العلماء في اسرائيل، وهو عضو جنرال سابق وعضو سابق في الكنيست. ومن بين مجموعة مذهلة من الأدوار، يقوم حاليا بتوجيه مركز بلافاتنيك متعدد التخصصات لبحث السايبر بجامعة تل أبيب، ويرأس ورشة عمل يوفال نيئمان في الجامعة للعلوم، التكنولوجيا والأمن، ويرأس كل من وكالة الفضاء الإسرائيلية والمجلس الوطني للبحوث والتنمية تحت رعاية وزارة العلوم. وفي مسيرة عسكرية استمرت 35 عاما، شغل مجموعة من المناصب العليا والحساسة، ولا سيما في مجال البحث والتطوير، في سلاح الجو والأركان العامة. بعد الجيش، كان مركزا في إنشاء مكتب الإنترنت الوطني الإسرائيلي وغيرها من السلطات التي تحمي البنية التحتية المدنية والأمنية الوطنية من الهجمات الإلكترونية.

تحدثت صحيفة التايمز أوف إسرائيل مع بن يسرائيل في مكتبه الصغير في جامعة تل أبيب، وهي غرفة مزينة بشكل رئيسي بملصقات لشخصية ألبرت أينشتاين. وكان صريحا وكريما في وقته – وافق على عقد اجتماع ثان لمعالجة القضايا التي لم يكن لدينا الوقت لتغطيها في الإجتماع الأول.

لم تكن المحادثة خطية تماما، لو أردنا وصفها باعتدال. ردا على سؤال حول مدى تعرض اسرائيل لهجمات السايبر، بدأ بن يسرائيل التكلم عن السودان واستونيا. استفسارا عن علاقة روسيا بشخصيات في إدارة ترامب، لقد تحدث أولا عن التجسس الإسرائيلي في مصر قبل عام 1967. ردا على سؤال حول الادعاء بأن إسرائيل أساءت ادارة فيروس ستوكسنيت، بدأ بقصة من حرب 1973. في كل حالة من هذا القبيل، إجاباته كانت ملقية للضوء على مواضيع غير متعلقة.

فيما يلي مقتطفات محررة من المقابلة ذات جزئين. ماذا فعل الروس قبل الإنتخابات الرئاسية الأمريكية في العام الماضي، ولماذا لم ينجحوا ببذل جهود مماثلة إلا بعد بضعة أشهر في فرنسا؟ ما مدى القلق الذي يجب أن نواجهه من الذعر الذي يمكن أن يسببه مراهق في جميع أنحاء العالم عن طريق تهديدات بالقنابل الخادعة هاتفيا من غرفة نومه في عسقلان؟ ما الذي ينبغي أن نفعله من الكشف الأخير الذي يزعم أن إسرائيل اعتبرت تفجير جهاز نووي في سيناء في عام 1967؟ وكيف – نظريا بالطبع – ستقوم إسرائيل بتجنيد جنرال من سلاح الجو السوري؟ واصلوا القراءة.

التايمز أوف إسرائيل: ما مدى تعرض إسرائيل لهجمات السايبر؟

يتسحاق بن يسرائيل: حسنا، دعنا نبدأ بالقول إن السودان، على سبيل المثال، أقل عرضة للخطر، نظرا لانخفاض مستوى الحوسبة فيها. يتم التحكم في معظم هياكلها الأساسية الحيوية يدويا.

لقد عدت للتو من تالين [عاصمة إستونيا]. في عام 2007، كانت مشلولة لمدة ثلاثة أسابيع [في هجوم القرصنة التي استهدف الوزارات، البرلمان، البنوك، المذيعين، وآخرون]. هاجمت روسيا استونيا بسبب نقاش حول نقل نصب تذكاري من الفترة السوفييتية. هوجمت إستونيا سيبرانيا لأنها فائقة التطور. ان جميعها انترنت. اتخذت القرارات الصحيحة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي السابق. لكنه لم يكن لديها دفاعات.

النصب التذكاري للجندي البرونزي من تالين. (Pronkssõdur / Gette from Stavanger, Norway / Wikipedia)

النصب التذكاري للجندي البرونزي من تالين. (Pronkssõdur / Gette from Stavanger, Norway / Wikipedia)

ينطبق الأمر نفسه على الانتخابات الأمريكية. نحن نعلم أن جماعات روسية تدخلت. مجرد اقرأ المذكرة لهذا التأثير التي وقعت من قبل مختلف قادة المخابرات الأمريكية. نحن نعلم بالتأكيد أن روسيا قامت بهجوم. (“نحن نقيم أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر بحملة تأثيرية في عام 2016 تهدف إلى الانتخابات الرئاسية الأمريكية”، تنص المذكرة. “أهداف روسيا هي احباط الثقة العامة في العملية الديمقراطية في الولايات المتحدة، تشويه سمعة هيلاري كلينتون، وإلحاق الضرر باحتمالات انتخابها ورئاستها المحتملة.”)

عندما رأيت تلك المذكرة، كنت قلقا. وكالات الاستخبارات لا تنشر مواد من هذا القبيل.

والسبب؟

لأن البلد المعني يبدأ بالبحث عن التسرب. أنا لم أفهم. بعد ذلك بيومين، أعلنت روسيا أنها ألقت القبض على شخص واحد (رسلان ستويانوف) من كاسبرسكي (محققي القرصنة ومكافحة جرائم السايبر)، وواحد (سيرقي ميخايلوف) من خدمة الأمن الاتحادية (وكالة الأمن التابعة للاستخبارات السوفييتية). اتهم الاثنين بالخيانة. حسب ما أرى، هم كانوا المصدر (المزعوم). لقد تم اعتقالهم قبل نشر المذكرة، وكان قادة معلومات الولايات المتحدة يعرفون ذلك. من الواضح بالنسبة لي أن الحكومة الروسية كانت متورطة (في جهود للتأثير على انتخابات الولايات المتحدة).

متى كانت هجمات السايبر الأولى؟

ربما كانت على خط أنابيب الغاز في سيبيريا (يزعم أنه عن طريق وكالة المخابرات المركزية في عام 1982).

كانت أول حالة موثقة حيث تم القبض على المهاجمين وسجنهم في عام 1986، على أجهزة الكمبيوتر في مختبر لورنس بيركلي الوطني في ولاية كاليفورنيا (منشأة حكومية تجري بحوث علمية، بما في ذلك النووية). كان المجرمين مجموعة من ألمانيا الشرقية. ضبطهم مكتب التحقيقات الفدرالي. ترأس المجموعة أحد عملاء شركة الإستخبارات السوفييتية. بقية المجموعة لم تعرف حقا ما كانوا يفعلون أو الذين كانوا يعملون تحته.

النهج العسكري السوفيتي بأكمله هو مختلف تماما. تضليل. أخبار وهمية. لديهم عقيدة عسكرية – الخداع. انهم لا يذهبون الى الحرب دون خطة استراتيجية للخداع. لم تفكر الولايات المتحدة بهذه الطريقة، على الأقل حتى التسعينات.

إذن، عودة إلى سؤالي حول ضعف إسرائيل؟

نحن محميين بشكل جيد. تالين محمية بشكل جيد الآن! بقية العالم بدأ بالاستيقاظ. بدون الضرب على الرأس، العالم بطيء جدا.

توجد لدى إسرائيل سلطة دفاع ضد الهجوم السيبراني على البنية التحتية المدنية الأساسية – المياه والكهرباء والنقل – منذ عام 2002. ومعظم البلدان لا تفعل ذلك. حتى الولايات المتحدة.

منذ أواخر التسعينات، كنا نطور التكنولوجيا، وأدركنا، بالطبع، أنه يمكن استخدامها كسلاح. في ذلك الوقت، كانت الدول العربية في الغالب يدوية. نحن فقط كنا عرضة للخطر [في هذه المنطقة].

في عام 1999 كتبت إلى رئيس الوزراء. كنت رئيس “مابات” (تطوير الأسلحة والبنية التحتية التكنولوجية) في الجيش. قلت أنه يمكن أن يتم الهجوم علينا. وفي عام 2002، أنشئت الوكالة لحماية الهياكل الأساسية الحيوية.

كنا أول دولة في العالم التي تقوم بحماية المدنيين. لكن لا أستطيع أن أقول أننا محميون بما فيه الكفاية. نسبيا نحن جيدين جدا. نحن أيضا نسبيا هدف محتمل عال.

ما هو تصنيفنا عالميا؟

من حيث الحماية، نحن من ضمن المراكز الثلاثة الأولى.

هناك خمسة لاعبين كبار. بشكل عدواني ودفاعي، انهم نفس الشيء. ليس بهذا الترتيب: إسرائيل والولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا والصين. إن إسرائيل هي الأفضل في المنطقة. لكن نظرا إلى التهديد، ليس هناك شيء جيد بما فيه الكفاية.

كل يومين، هناك شيء جديد. بدأت مع ددوس – هجمات موزعة للحرمان من الخدمة. جميع أنواع المجموعات تفعل تلك. انه بدائية نسبيا، وسهلة نسبيا للدفاع ضدها. هذا ما حدث في تالين. في الآونة الأخيرة كان هناك رانسوم وير.

حرب السايبر، والهجمات الإلكترونية – هي الجانب المظلم من الكمبيوتر. ونحن نعتمد كثيرا على أجهزة الكمبيوتر.

لذلك نحن نواجه طائرات التي تخترق من السماء؟ أجهزة حواسيب التي تسيطر على السيارات الآلية؟

سيكون هناك دائما أشرار. ويمكنهم دائما استخدام هذا الإعتماد ليس لصالح المجتمع، ولكن لصالحهم وعلى حسابنا.

الحواسيب، مثل القمر، لها جانب مظلم. وتيرة تطوير السايبر هي مثل وتيرة تطوير الكمبيوتر. إنها مثل قانون مور. [في عام 1965، توقع غوردون مور] أن كمية المعلومات على الشريحة سوف تتضاعف كل سنة ونصف. أساسا جيل الكمبيوتر هو سنة ونصف. مع السايبر هو أقل من ذلك. كل سنة إلى سنة ونصف، يأتي جيل جديد من تقنيات السايبر. انها سرعة جنونية. لا أستطيع أن أقول لك ما هي تهديدات السايبر التي ستكون خلال خمس سنوات – على الرغم من أن هذه هي مهنتي.

في عام 2010، بعد ان وصل ستوكسنيت (الفيروس الذي سبب الفوضى في أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في إيران في منطقة نطنز لتخصيبه) عناوين الصحف، تبيّن أن العالم سوف يستيقظ. طلب مني رئيس الوزراء أن أضع برنامجا مدته خمس سنوات ليحدد جميع تهديدات السايبر المحتملة، وماذا ستحتاج إسرائيل لمواجهتها. قلت له، أنا لا أعرف ما هي تلك التهديدات. خمس سنوات؟ هذا أربعة أجيال في الإنترنت. هذا ما يعادل 120 سنة بشرية! من أين أبدا؟

بدلا من ذلك، اقترحت بأن نضع النظام البيئي، وفعله الآن، بشكل استراتيجي، مع أناس قادرين على التعامل مع كل ما ينبثق في السنوات المقبلة. وأن ندمج أشخاصا من صناعة السايبر، الأوساط الأكاديمية، والمؤسسة الحكومية / الأمنية.

في عام 2010، بالمناسبة، لم يكن هناك سوى مركز واحد لبحوث السايبر في العالم. كان ذلك في أكسفورد. ولم يكن لدى إسرائيل والولايات المتحدة أي شيء. لم يكن هناك أي وسيلة للحصول على لقب أول في السايبر. كنت تدرس الرياضيات، هندسة الكمبيوتر أو الحوسبة، ومن ثم الحصول على الماجستير أو الدكتوراه. الآن في جامعة تل ابيب، يمكنك الحصول على البكالوريوس في السايبر، أو تخصص السايبر في كليات أخرى. نحن البلد الوحيد الذي يمكنك أن تفعل فيه شهادة الثانوية العامة، ما يصل إلى خمس وحدات [أعلى مستوى]، في السايبر.

قلت لنتنياهو، يمكننا أن نكون مركزا عالميا للمعرفة. كما هو الحال مع التكنولوجيا المتدمة، كذلك مع السايبر. في أحد الأيام، الجميع سوف تحتاج لذلك. قال نعم على الفور، وأكمل مع الفكرة.

قدمت 13 اقتراح. بعد أربع مناقشات، أيدها مجلس الوزراء جميعا. تمت الموافقة على اثني عشر اقتراحا على الفور. تطلّب الاقتراح الثالث عشر ثلاثة اجتماعات أخرى. كانت هذه هي الميزانية. إضافة مليار شيكل سنويا إلى الميزانيات. إذا لم يدعمك رئيس الوزراء، فإنك لا تحصل على هذا المال.

في عام 2002، عندما كان الشين بيت هو المسؤول عن الدفاع عن البنية التحتية المدنية ضد الهجوم، كانت هناك 36 بنية تحتية هامة في قائمتي. وقد تم تعريفها عن طريق واحد من معيارين: إذا كان فقدان الأرواح في هجوم واحد أكثر من 500؛ وإذا كانت التكلفة الاقتصادية للهجوم قد تصل إلى نصف في المائة من الناتج القومي الإجمالي. هذه المعايير خفضت قائمتي إلى فوق العشرين بقليل.

في 2010/11، كم عدد البنيات التحتية الأساسية التي تعتقد كانت موجودة؟ توقفنا عن العد عند ألف. الكثير مسيطر عليه عن طريق الكمبيوتر. التكنولوجيا المتقدمة هي المحرك الرئيسي للاقتصاد الإسرائيلي.

فكرة شين بيت [وكالة الأمن الداخلي] قائلة، نود أن ندخل إلى أجهزة الكمبيوتر الخاصة بكم. حسنا، هذا لن يحدث. حاولت الصين القيام بذلك. لقد غادرت فيسبوك وجوجل الصين. لم نكن نريد قتل الرجل المغفل. كنا بحاجة إلى إيجاد التوازن بين الخصوصية والأمن.

كان لدينا خياران. أحدهما هو توسيع مظلة حماية شين بيت. لكن هذا ليس ديمقراطيا، من بين مشاكل أخرى. والثاني هو إنشاء هيئة جديدة، لتقديم المشورة والخدمات. هذا ما فعلناه.

هل الروس قادرون على إيذاءنا؟

هناك أربعة أنواع من التهديد.

الأول، التجسس لأغراض الدولة. المواد على الكمبيوتر، والدول تحاول التجسس، ودائما ستقوم بذلك. هناك عدة أنواع من المعاهدات، ولكن لا أحد حاول على الإطلاق وضع معاهدة بشأن التجسس. انها لن تعمل. حلفائنا يفعلون ذلك أيضا. المفتاح هو لا يتم القبض عليك. وانها جميعا مناطق رمادية على أي حال. الحصول على المعلومات هو وظيفة السفير. انها وظيفته.

السبب الثاني، التجسس لأغراض اقتصادية، لسرقة التكنولوجيا الخاصة بك. الولايات المتحدة لا تفعل ذلك لنا. الصين تفعل. معظم السايبر الصيني هو تجسس صناعي.

السبب الثالث، الهجمات والتحضير للهجمات. شركة الكهرباء الإسرائيلية، وهيئة المياه. محاولة فهم كيفية عمل الانظمة. وضع “قنابل منطق” – تظل معلقة حتى تقوم بإرسال الزناد لتشغيلها. تقريبا جميع الدول التي ذكرتها لا تفعل ذلك لنا.

ورابعا، التأثير على الرأي العام. التضليل. أخبار وهمية. ما رأيناه في الانتخابات الأمريكية.

هل نرى ذلك هنا؟

نعم، وقام به الأمريكيون أيضا، ولكن ليس من قبل الحكومة الأمريكية. وقبل بضعة اسابيع كان هناك تقرير اخباري مزيف نشرته جماعات اليمين ان (وزير الدفاع الأسبق ليون من عهد اوباما) بانيتا قال أن الإدارة خدعت اسرائيل بشأن الإتفاق النووي الإيراني.

عودة الى الروس

في الإنتخابات الأمريكية، اخترق الروس اللجنة الوطنية الديمقراطية، وحصلوا على ملفات، عبثوا بها ووزعوها. وقد اخترقوا هيلاري كلينتون و (وزير الخارجية السابق كولن) باول. لقد أثرت على الإنتخابات. الآن، سيكون لديهم نجاح أقل.

لأن الدفاع سيكون أفضل؟

لأن الدروس يتم تعلمها بإستمرار. (الرئيس الفرنسي الجديد ايمانويل) ماكرون كان لديه رئيس للرقميات في حملته، وهو منير محجوبي, فرنسي مغربي الولادة. اختراق الروس حملته الإنتخابية. ونشروا المواد قبل خمس ساعات من انتهاء الحملة الإنتخابية. ولكن المحجوبي، توقعا للقرصنة، زرع ملفات وهمية. تلك الملفات خرجت أيضا، مع محتوى مثير للسخرية. وقال ماكرون للصحفيين، هذا كله قمامة. وافقت الصحافة. نهاية القصة.

قارن تأثير القرصنة الروسية للانتخابات في الولايات المتحدة وفرنسا. لم يكن النفوذ الروسي في واقع الأمر من خلال ختراق رسائل البريد الإلكتروني لكلينتون وباول. انه ليست الإختراق الذي كان أمر كبير. ولكن المادة المزروعة. لقد خلقوا شكوكا فيما يتعلق بكلينتون – صحتها، والفساد: أثاروا شكوكا بشأن قدرتها على شغل منصب الرئيس. التقيت العديد من الناس الاكياء الذين كنت تتوقع أن يصوتوا لصالح كلينتون. وقالوا، لا أستطيع التصويت لصالح كلينتون لأنها فاسدة. قلت، على أي أساس تقول ذلك؟ قالوا، هذه الأشياء. ولكن لم يكن لديهم شيء محدد. بعد ستة أشهر، الآن يدرك الناس أن هناك ملفات وهمية. مع ماكرون، على النقيض من ذلك، ام يكن لها تأثير بتاتا.

الروس لديهم حاجة للتآمر. الطلاب هنا في الجامعة، لن تصدق ما هم على استعداد بالايمان به.

يعتقد الناس أن الروس “يديرون” ترامب . هناك سوء فهم حول ما يعتبر وكيل.

تفاصيل، من فضلك.

دعنا نتحدث عن عام 1967. كان لدينا شخص، على أعلى مستوى، في الحكومة المصرية. أشرف مروان. لسوء الحظ نحن كشفنا غطائه. ثم “انتحر”.

كيف تجند شخصا مثله؟ يمكنك تجنيد عن طريق الأيديولوجية. شيوعية. فيلبي، وما إلى ذلك. أنك لن تجند الكثير من الناس عن طريق الشيوعية اليوم.

كيف يمكننا تجنيد، على سبيل المثال، جنديا من القوات الجوية السورية؟ كنا نقول: “نحن شركة نرويجية التي تعمل على منتجات سلاح الجو. بلدكم يمكن الاستفادة من بعض منتجاتنا. كن ممثلنا. بع منتجاتنا. أفد القوات الجوية السورية. انها لصالح سوريا. أعمال مشروعة. يمكنك أن تصبح غنيا “.

وبعدها، “وهذا منتج كبير آخر عندنا.”

وبعد ذلك، “الآن، ماذا أيضا تحتاج القوات الجوية السورية؟”

هذه هي نصف الخطوة المقبلة. الآن، يقول لك أشياء. يمكن أن يستغرق الأمر سنوات، خطوة خطوة. في مرحلة ما سوف يدرك أنك “تديره”. يجب أن لا يدرك أننا من الصهاينة. سنقول له، انهم الروس. انه لن يريد أن يفكر في ذلك. في مرحلة ما قد تطلب منه تخطي الحد. أو قد لا تسأله أبدا.

قرأت كل شيء عن [مستشار الأمن القومي لترامب قصير الأجل مايكل] فلين [الذي يخضع للتحقيق لعلاقاته مع روسيا]. انه تجنيد كلاسيكي. رجل أعمال الذي خدع من قبل الروس. الروس هم أبطال في هذا المجال.

هل خدع الإسرائيليون بهذه الطريقة؟

كان لدينا أشخاص الذين خدعوا من قبل مخابرات أجنبية، وكان لديهم قدم واحدة على الجانب الآخر قبل أن يدركوا ذلك. قلنا لهم. عادوا لرشدهم. فر البعض. ذهب بعضهم إلى السجن.

أريد أن أسألك عن ما يسمى المخادع JCC – طفل في عسقلان الذي تسبب في الذعر في جميع أنحاء العالم مع الآلاف من تهديدات قنابل وهمية. كان طفل واحد قادرا على التسبب في فوضى واسعة. أخليت مئات المدارس. هبوط الطائرات في حالات طوارئ. هذا أمر مثير للقلق، أليس كذلك؟

لقد اتصل. وجه التهديدات. لكنه لم يخترق أجهزة الكمبيوتر. فإنه ذلك يدل على ما يمكن لطفل القيام به.

يمكن للرئيس أن يفعل ضرر أكبر. إن الرئيس الأمريكي يزعزع استقرار جميع أنواع العناصر الأساسية. ماذا يسمي الصحفيين؟ وسائل اعلام اخبارية وهمية. القضاة هم “أعداء الشعب”. ونحن نعرف ما تفعل بأعدائك.

مراهق إسرائيلي أمريكي، متهم بتهديد القنابل في الولايات المتحدة وأماكن أخرى، في قاعة محكمة في ريشون لتسيون في 23 مارس 2017. (Flash90)

مراهق إسرائيلي أمريكي، متهم بتهديد القنابل في الولايات المتحدة وأماكن أخرى، في قاعة محكمة في ريشون لتسيون في 23 مارس 2017. (Flash90)

مع التكنولوجيا، نحن نعيش في عالم حيث كل شيء متصل. يمكنك الوصول من أي مكان إلى أي مكان. وهذا يتطلب منا إظهار المزيد من المسؤولية.

في حالة الطفل، وبمجرد أن ارتفع التهديد إلى مستوى معين، بدأوا التحقيق وضبطوه. لم يكن صعب جدا.

لكن في الإنترنت عموما، مع جرائم وحرب السايبر، ليس هناك تقريبا أي جهد للقبض على الأشرار. كم عدد الأشخاص الذين تتذكرهم على أنهم سجنوا في إسرائيل بسبب حرب السايبر؟ أذكر حالة واحدة لزوجين قاموا بزرع فيروس طروادة. ربما هناك حالة أخرى انزلقت عن ذهني. ولكن كل يوم هناك الملايين من الهجمات. لا أحد يطارد المجرمين. ومن الصعب الوصول اليهم، لأنهم في بلدان مختلفة.

فلماذا لا نطور التكنولوجيات؟ نغيّر نظام الإنترنت.

هل يمكن أن تفسر ما يعنيه ذلك، وماذا سوف تنطوي عليه؟

تم بناء الإنترنت ليكون قويا وليس مركزيا.

في عام 1973، قصفنا مراكز الاتصالات المصرية، التي كانت عاملا هاما في الحرب.

تم إنشاء شبكة الإنترنت لضمان أنه لا يمكن تعجيزهها عن طريق هذا النوع من الاعتداء الجسدي؟

كيف يعمل الإنترنت؟ تريد أن ترسل لي رسالة بالبريد الالكتروني. لديك مزوّد. نيتفيجين، مثلا. توفر نيتفيجين الخدمة اللا سلكية. أنت على اتصال بخادم محلي، أحد الآلاف. فإنه يأخذ المذكرة الخاصة بك ويقسمها الى أجزاء، ولكل منها معرّفها الخاص. هذا الخادم يرسل كافة الأجزاء إلى كافة الملقمات التي هو على اتصال معها. وكل تلك الخوادم ترسل كل تلك الأجزاء إلى كافة الخوادم التي هم على اتصال معها. انها بنية تحتية عالمية. الآن، واحدة من هذه الملقمات هو الخادم المحلي. فإنه يضع جميع الأجزاء معا ويرسل ملاحظتك لي.

لماذا تم إنشاء الإنترنت بهذا الشكل؟ أولا: سيكون لديك تدمير نصف العالم لمنع ارسال ملاحظتك لي. ثانيا، لا توجد لأي جزء كل المعلومات. لذلك كل شيء آمن. هذه هي الطريقة التي تم إعداد الإنترنت حسبها من قبل داربا (وكالة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية).

داربا؟

وكالة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية [في وزارة الدفاع الأمريكية، التي طورت قلب التواصل الشبكي للإنترنت]. انها لا يمكن اختراقها نسبيا.

أنت لا تعرف من أرسل المواد لك. يمكنك الحصول على مجموعة من البروتوكولات، ولكنك لا تعرف من بعث أيها . هذه تسمى مشكلة الإسناد. تتطلب إلى إعادة هندسة الإنترنت لتمكين تحديد مصدر كل شيء.

إذا سرقت أحد البنوك تم القبص عليك، قد تسجن أو تقتل. إذا حاولت سرقة أحد البنوك عبر الإنترنت، إما ستنجح أو ستفشل. ولكن إذا فشلت، فإنه لن يتم القبض عليك. لذلك علينا أن نحل مشكلة الإسناد.

بالنسبة للرواد، كان الفيزيائيون في سيرن (المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية) يتواصلون مع أصدقائهم، وهذا لم يكن قضية. انها قضية الآن.

أريد أن أعود إلى ستوكسنيت، والتأكيد – وهو مركزي للفيلم الوثائقي 2016 “صفر من الأيام” – أن إسرائيل اتلفته بعد الضغط عليه بشدة وبسرعة شديدتين.

هذا هراء

في حرب 1973، فشلنا ضد الصواريخ الروسية أرض جو في سوريا. بعد الحرب، في سلاح الجو الإسرائيلي عملنا ليلا ونهارا من أجل حل لمواجهة هذا التهديد. طورنا أسلحة ذكية وطائرات بدون طيار وقدرات حرب إلكترونية. في عام 1982، بدأنا حرب لبنان. كان ضد فتح وليس ضد سوريا. لكننا كنا نعرف أن القوات السورية منتشرة في لبنان. في الأساس نفس العدد من القذائف المدفعية من الجولان في عام 1982. نفس الانتشار. لم نكن نعرف ما إذا كانوا سيطلقون علينا هذه المرة.

لقد اتصل بي رئيس أركان القوى الجوية، ديفيد إيفري، وقال: هل يمكنك أن تبني لي نموذجا يخبرنا، إذا ذهبنا إلى الحرب، هل ينبغي لنا استخدام الأسلحة التي طورناها؟ لأنه إذا استخدمنا قدراتنا الجديدة، فإن الروس، بصواريخهم في سوريا، سوف يروا ما لدينا.

طورت نموذجا مبنيا على أبحاث من [عالم السياسة الأمريكية] روبرت أكسيلرود. لقد كتب عن متى تستخدم أسلحة المفاجأة. وقارنهم بالمال في البنك، وجادل بأن استخدامه الآن هو أقل قيمة مما لو تركته في مكانه لكسب الفائدة. أخذت هذا النموذج وذهبت إلى إيفري وشرحت له. وقال إن ذلك منطقي جدا. ولكن، قال إيفري أيضا، إذا استخدمنا سلاحنا الآن ودمرنا الصواريخ السوفيتية، نحن نضغط على مخاطر مستقبلية. سنردعهم ونعطيهم الشعور بأنهم لا يستطيعون أن خداعنا.

لذلك استخدمنا تلك الأسلحة، ودمرنا الصواريخ، ومنذ ذلك الحين السوريون لم يطلقوا النار علينا. وقد أثر الهجوم عليهم لمدة عقود.

بعد سنوات، حصلت على بريد إلكتروني من بعض بوب أكسيلرود حول مسألة لا علاقة له بهذا. سألته إذا كان هو نفسه روبرت أكسلرود الذي كتب عن اوقات استخدم أسلحة المفاجأة، وقال إنه هو. قلت له، لقد استخدمت النموذج الخاص بك في عام 1982.

وقال: أنا سعيدة جدا. اثنين فقط من الناس الذين أعرف من أي وقت مضى استخدموا نماذجي في الحياة الحقيقية. كان أحدهما يتعلق بتطور التعاون (عمل أكسلرود المعروف). لقد استخدمه صديق زوجتي عندما حصلت زوجتي على الطلاق. قررت عدم محاربته وانتهى الأمر بعجم حصولها على أي شيء. والآن أنت تقول لي عن قضيتك.

لم يكن لدي القلب لأقول له أننا رفضنا في نهاية المطاف نموذجه لأننا أضفنا عنصرا آخر – تراكم الرادع.

وبذلك، فلنعود إلى ستوكسنيت.

مع أي سلاح تستخدمه، هناك خطر أن الناس سوف يدركون ما هو، والدفاع ضده، سيتصرفون ضده، وسيستخدونه ضدك.

علماء إيران النوويين يعرفون أن شيئا ما كان خاطئا. في النهاية أدركوا ما الأمر. في استعادة للاحداث، يمكن القول أقول أنه كان ينبغي أن استخدامه أكثر، أقل. من السهل أن تكون ذكية في وقت متأخر.

وأين البرنامج النووي الإيراني الآن؟

الاتفاق أرجعهم. العنصر الأكثر حيوية، المواد الانشطارية، كانوا على بعد ثلاثة أشهر من وجود المواد الانشطارية لقنبلة.

وكان من الممكن أن يكونوا قنبلة في غضون ثلاثة أشهر؟

نحن لا نعرف عن عناصر أخرى – صواعق، مشغلات وهلم جر. ولكن للعنصر الرئيسي في المواد الانشطارية، كان لديهم ثلاثة أشهر. وكان ذلك أكثر من عام قبل الصفقة.

ثم انتقلوا إلى الغرب وقالوا: سنقوم بالتفاوض لأن العقوبات تضر بنا. ونحن لن نفعل تلك الأشهر الثلاثة المقبلة [من التقدم]. أوقفوا أنفسهم لأكثر من عام. ثم تم التوقيع على الصفقة. أعادهم الاتفاق إلى نقطة أكثر من عام من القنبلة.

أولا: تعهدوا، نحن لن نبني قنبلة. لا نستطيع معرفة إذا كان هذا صحيحا. ثانيا: هناك حدود والتفتيش من جميع الأنواع لمدة 15 سنوات إذا كانوا الحفاظ على الصفقة.

إذاخالفوا الاتفاق، سيكون لدينا أكثر من عام حتى يعودوا إلى أين كانوا. إذا كنت تسألني، انه اتفاق رائع. إذا سألت بيبي [نتنياهو]، في 15 عاما، سيكون لديهم ترسانة. وأنت تعلم أن بيبي نفسه قال إن رئيس الموساد في ذلك الوقت، المخابرات العسكرية، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الشين بيت، جميعا اختلفوا معه. [رئيس الموساد السابق الراحل مائير] دغان تحدث عنه الأمر علنا.

هناك كاميرات حيث نريد أن تكون. زيارات مفاجئة. نعم، هناك آلية للزيارات المفاجئة [حتى لا تكون فورية]. قال الإيرانيون في الواقع، سوف تصلون الى حمام خامنئي. وبذلك هناك تأخيرات. لكن المواد المشعة لها بصمة 10,000 سنة. لا يمكنك إخفاء ذلك. والمواد المشعة هي المفتاح. المواد الأخرى لا يمكنك مراقبتها على أي حال.

الصفقة جيدة جدا. هل سيبقوه؟ انا لا اعرف. أنا لا أثق بالإيرانيين، ولكننا سوف نعرف في وقت كاف. سيكون لدينا سنة لتقرير ما يجب القيام به.

وأخيرا، ما الذي يمكن أن تخبرني به عن ادعاء الراحل يتسحاق يعكوف، الذي ظهر هذا الشهر حول الذكرى السنوية الخمسين لحرب الأيام الستة، أن إسرائيل اعتبرت تفجير قنبلة نووية في سيناء في عام 1967؟

لو قرأت الكتب من قبل خبراء أجانب، فإنهم جميعا يتفقون على أن إسرائيل كانت لديها قنبلة في عام 1967. فانت تستطيع اختيار الايمان بالقصة. ويمكنك أن تعتقد أنها جزء من رادع إسرائيل. حتى الان. سمحنا لقصة بالخروج. ولز كانت لدينا تلك القدرة في عام 1967، قد تعتقد، ثم بالتأكيد لدينا اياها الآن. إلا أننا لا نقول ذلك.