البلدان التي ترفض التفاوض مع محتجزي الرهائن لم تتمكن من الحد من عمليات الخطف بشكل أكثر نجاحاً من الدول التي تتفاوض مع الخاطفين، قال خبير دولي لمكافحة الإرهاب يوم الاثنين.

متحدثاً إلى التايمز أوف إسرائيل على هامش مؤتمر المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب: ‘التأثير العالمي للإرهاب’… قوله في هرتسليا، وهو مستشار كبير لرئيس مؤسسة راند. إن بحثه أظهر خلافاً للتصور الشعبي، سياسات الدول فيما يتعلق بمحتجزي الرهائن لها تأثير ضئيل على قرار مجموعة معينة على مواصلة أعمال الخطف.

الدول عموماً إما تتبع سياسة ‘اللا التنازلات’، حيث ترفض دفع الفدية وتبادل الأسرى، أو سياسة ‘الإفراج الآمن’، حيث تفضل العودة الآمنة للرهائن. بعض الدول تستخدم سياسات مرنة، حسب ظروف الحالة.

‘إذا نظرتم إلى تطبيق تلك السياسات ونظرتم إلى غياب أو حدوث المزيد من حالات إحتجاز الرهائن التي تتعلق بتلك البلدان، فتروا أنه لا علاقة بين الإثنين’، مضيفاً: ‘إن الأدلة التي تدعم إفتراض أن سياسة ‘اللا تنازلات ‘هي رادع فعال ضئيلة وغير مقنعة’.

إن الطريقة الأكثر فعالية لتقليص عمليات الخطف الإرهابية هي تدمير المنظمات الإرهابية التي تقوم بها.. قال جينكنز، الذي شغل منصب مستشار اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب منذ عام 1999 وكان عضو في لجنة البيت الأبيض لسلامة الطيران و الأمن في عهد ولاية الرئيس بيل كلينتون.

وفقاً لجينكنز، مع ذلك، هناك ‘أسباب وجيهة للغاية’ للدول لرفض التعامل مع مطالب الإرهابيين؛ سياسة إعتمدتها الولايات المتحدة منذ خطف وقتل السفير الأمريكي لدى السودان كليو نويل، ونائب رئيس البعثة جورج كورتيس مور من قبل المجموعة الإرهابية الفلسطينية “أيلول الأسود” في مارس 1973.

من المعروف أن أموال الفدية تمول المزيد من الأنشطة الإرهابية. في حالة جيمس فولي، وهو صحفي أمريكي خطف وأعدم في أواخر شهر أغسطس، طالبت الدولة الإسلامية مبلغ 130 مليون دولار لإطلاق سراحه.

‘هذا يعادل مئات الآلاف من أسلحة ال- AK-47S بأسعار السوق السوداء. إنه أكثر من 200 ضعف ما كلف تنظيم القاعدة لتنفيذ عملية 11 سبتمبر’.

معضلة أخرى تواجهها البلدان هي الموافقة على إطلاق سراح سجناء مقابل رهائن تحتجزهم الإرهابيين. في الولايات المتحدة، حيث حوكم معظم السجناء الأمنيين وأدينوا في محكمة، يعتبر مفهوم الإفراج المسبق عنهم إهانة لسيادة القانون.

‘إن الفكرة أن نقوم بإسقاط نظامنا القضائي من أجل إطلاق سراح المجرمين المدانين هي صعبة للغاية بالنسبة لنا’.

يأخذ الإرهابيين الرهائن لمجموعة متنوعة من الأسباب، واصل جنكينز: ويمكنهم تحقيق أهدافهم حتى لو لم يقم البلد المستهدف بتحقيق مطالبهم.

‘يحتجز الإرهابيون الرهائن من أجل جذب الإنتباه إلى أنفسهم وخلق الدعاية’، في حالة جيمس فولي، منح قطع رأسه الوحشي المسجل بعناية الدولة الإسلامية إهتماماً أكبر مما كانوا سينالوه من خلال المفاوضات.

‘أرادوا هذا الإهتمام، لذلك كانت العملية ناجحة بالنسبة لهم’.

الخطف يهدف أيضاً للتسبب بأزمات في حكومات بلدان المختطفين. يعتقد الكثيرون أن فشل الرئيس جيمي كارتر لإطلاق سراح 52 رهينة أمريكية مأسورة في السفارة الأمريكية في طهران في نوفمبر 1979 ساهم في هزيمته السياسية عقب ذلك بعام.. قال جنكنز. الأزمة السياسية التي مر بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسبب عملية خطف الجندي خلعاد شاليط التي طال أمدها يفسر الثمن الباهظ التي كانت حكومته مستعدة لدفعه في نهاية المطاف في أسرى العدو.

مضيفاً: ‘يمكن للإرهابيين تحقيق أهدافهم ما إذا تمت الإستجابة لمطالبهم او لم تتم’.

في 8 يونيو، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على مشروع قانون قدمه وزير الإقتصاد نفتالي بينيت، حيث يحد من قدرة الرئيس بالعفو عن السجناء المحكوم عليهم بالمؤبد. مشروع القانون، قال بينيت، من شأنه أن يسمح للقضاة أن يصرحوا في أحكامهم أن القاتل المدان قد لا يكون مؤهلاً للحصول على إفراج، مبطلاً قدرة الحكومة على مبادلة هؤلاء السجناء برهينة إسرائيلية.

قال جنكينز أنه إعترض على التشريع الذي يقيد يدي الحكومة عند التعامل مع الإرهاب.

‘فكرة التشريع بالنسبة لي غير مناسبة ببساطة’، متابعاً: ‘السياسة هي مبدأ توجيهي. أيمكن لأحد أن يتصور ظروف قد نعمل فيها خلافاً لهذه السياسة؟ الجواب هو نعم’.

الإفراج عن الرهائن هي عملية حساسة وديناميكية بينما تجري معركة في الميدان، عقب. تماماً كما لن تقوم بتشريع عدد القوات المسموح للحكومة أن ترسلها إلى الحرب، تحديد عدد السجناء الذين قد تفرج عنهم الحكومة مقابل رهينة غير حكيم.

‘يمكنك المجادلة: حسنا، كان الإفراج عن 1,027 أسير فلسطيني مقابل شاليط كثير جدا. فماذا سيقول التشريع؟ أسيكون 935؟ 206؟ 14؟ من في الكنيست سيحدد العدد الصحيح لحل أزمة وطنية؟’ تساءل.

حالة بووي بيرغدال، جندي أمريكي إستولت عليه حركة طالبان في أفغانستان في يونيو 2009 وأفرج عنه في مايو عام 2014 مقابل خمسة من أعضاء طالبان، مختلفة تماماً في نقاش الرهائن، قال جنكنز. تعمل الولايات المتحدة وفق مجموعة مختلفة من الأحكام عند يكون الشخص المخطوف عضو في الجيش تم خطفه خلال صراع مسلح.

‘إننا نرسل الشباب والشابات للقتال مع العلم أنهم قد يقتلوا أو يؤسروا. إنه واجبنا إتجاههم، ومن الضروري لمعنوياتهم، أن نقول أنه إذا أسروا، سنفعل ما في وسعنا لإعادتهم. نحن أرسلناهم هناك، واجبنا هو إعادتهم’.

تبادل السجناء أثناء النزاعات المسلحة، تابع، لديه تقليد يعود لآلاف السنين. ‘إذا خطف الإرهابيون جندي أمريكي وطلبوا 200 ألف دولار، قد لا نعقد صفقة’.

‘ولكن في هذه الحالة [بيرغدال] كنا في حالة من القتال مع الطالبان. كانوا هؤلاء سجناء طالبان الذين تم إعتقالهم خلال تلك الأعمال العدائية. لقد أحتجزوا كمقاتلين أعداء ولم تتم إدانتهم على أية جرائم داخل الولايات المتحدة. لم يخضعوا لأية محكمة عسكرية … وقد تم إنتقاد هذا مع خلطه بالسياسة ضد الإرهاب التي لا علاقة لها بذلك’.