يسعى اقتراح جديد لأحد أبرز خبراء الاقتصاد في إسرائيل إلى تحسين الروابط بين الآباء الجدد وأطفالهم حديثي الولادة، ومساعدة الأمهات على التعافي من الولادة، وتحسين المساواة بين الجنسين في مكان العمل، وإعطاء دفعة للاقتصاد الوطني من خلال مساعدة الأسر الشابة على إيجاد موطئ قدم لها بصورة أسرع بعد الضربة الاقتصادية المتمثلة في وصول فرد جديد الى العائلة.

وتكمن الخطة في إلزام الآباء الإسرائيليين بأخذ إجازة أبوة مدفوعة الأجر لمدة أسبوعين، وحتى تحفيزهم على أخذ فترة أطول.

ويسمح القانون الحالي بأخذ إجازة أبوة مدفوعة الأجر لأسبوع واحد فقط مباشرة بعد ولادة الطفل، والغالبية العظمى من الآباء تقوم باستغلال هذا الحق. لكن القانون يحصر الأسابيع الخمسة التالية من الإجازة مدفوعة الأجر للأم. يمكن للآباء العودة بعد ذلك لإجازة الأبوة، وتقاسم الأسابيع التسعة المتبقية للأم.

هذه الفجوة التي تستمر لخمسة أسابيع بعد الأسبوع الأول من العطلة تعيد الآباء إلى العمل، حيث يبقون هناك إلى حد كبير. تشير الأرقام الرسمية إلى أن قلة قليلة من الآباء العاملين – حوالي واحد في المئة – يعودون في إجازة أبوة بعد الأسبوع السادس.

وقال بروفيسور مانويل تراختنبرغ، عضو كنيست سابق والذي كان قد ترأس في السابق لجنة شكلتها الحكومة لايجاد حلول لغلاء المعيشة، يوم الأربعاء للقناة 12 في تقرير حول اقتراحه الجديد للعائلات التي يعمل فيها الوالدين: “هذا يضر بالأطفال والأمهات، ويعيق بشكل كبير المسيرة المهنية للأمهات”.

بروفسور مانويل تراختنبرغ يتحدث خلال مؤتمر حول المجتمع الإسرائيلي في جامعة تل أبيب، 18 يناير، 2015. (Tomer Neuberg/Flash90)

تقضي خطة تراختنبرغ (PDF باللغة العبرية)، والتي قام بتطويرها مع “معهد شموئيل نعمان للسياسات الوطنية” التابع لـ”التخنيون – معهد إسرائيل للتكنولوجيا” حيث يدّرس، بتمديد فترة إجازة الولادة من الأسابيع الـ 15 الحالية الى 24 أسبوعا وإلزام الآباء بأخذ أسبوعين من هذه الأسابيع لأنفسهم.

تقر الخطة بأنها تتعارض مع المعايير الاجتماعية التي تضع عبء تربية الطفل على الأم، وهي تهدف الى تشجيع الآباء على الاستفادة من القواعد الجديدة عن طريق جعل جزء من إجازة الأم مشروطا بقيام الأب بالفعل باستخدام الإجازة المخصصة له. من بين الـ 24 أسبوعا، لا يمكن استخدام خمسة منها إلا من قِبل الأب – والمقصود استخدامها في وقت واحد مع الأم، مما يسمح لكلا الوالدين بالعودة إلى المنزل مع الطفل في الأسابيع الأولى. لتشجيع الأب على أخذ فترة أطول من الإجازة الإلزامية التي مدتها أسبوعان، تنص الخطة على أن أسبوعين كاملين من الإجازة مدفوعة الأجر للأم سيكون استخدامهما متاحا فقط عندما يبقى الأب في المنزل لمدة 3.5 أسابيع.

وقال تراختنبرغ: “يحدث هذا بالفعل في الدول الأوروبية ، حيث يشارك الرجال في هذه المرحلة الحرجة من تربية الأطفال”.

تؤدي هذه المشاركة إلى “الترابط مع هؤلاء الأطفال، وهو أمر جيد للجميع، بما في ذلك بالنسبة للاقتصاد. النقطة الأساسية هي بذل المزيد من الجهد للأطفال من خلال إدخال الآباء في هذا الإطار”.

يصعب تقدير التكاليف الاجتماعية والاقتصادية لعودة الأب إلى العمل بعد فترة وجيزة من الولادة بصورة دقيقة، لكن الخبراء يقولون إنها قد تكون كبيرة.

تصبح الأمهات اللواتي يُتركن في الأسابيع الأولى أكثر عرضة للإصابة بالإكتئاب بعد الولادة، مما يجعل من الصعب عليهن الاهتمام بمولود جديد والتواصل معه في الفترة التي يبدأ فيها عقل الطفل بتشكيل ردود الفعل الأساسية لمحيطه. ولقد أظهر باحثون إن المدة التي تعقب الولادة بفترة وجيزة تُعتبر حيوية أيضا لإقامة روابط عاطفية بين الأب والطفل، وهي فرصة ضائعة للأب الذي يعود الى العمل بسرعة، مما يمكن أن يكون له آثار غير مباشرة في المستقبل.

توضيحية: أب يحمل طفله خلال دراسة نصوص دينية. (Gershon Elinson/Flash90)

وفقا لدكتور حافا غداسي من جمعية “غوشن”: “عندما ينمو الأطفال مع مشاركة هادفة للأب، يظهر هؤلاء الأطفال قدرات تربوية ومهارات اجتماعية وقيادية أفضل بدرجة كبيرة”.

ويُعتقد أن زيادة الضغط على الأم التي تُترك لوحدها بعد تجارب الاستنزاف الجسدي للحمل والولادة يزيد من فترات التعافي البدني والعاطفي. ما يقرب من نصف الأمهات الإسرائيليات لمواليد جدد لا يعدن إلى العمل عندما تنتهي إجازة الأمومة المدفوعة الأجر بعد 15 أسبوعا، وهذه حقيقة تفرض المزيد من الضغوط على الوضع المالي للأسرة المتنامية.

ويقول الخبراء إن النظام الحالي سيء للبلاد، علاوة على الضرر الذي يلحق بالأطفال والأمهات والآباء. الفجوة الهائلة في عبء رعاية الطفل تساهم في زيادة عدم المساواة في فرص العمل والدخل بين الرجل والمرأة، وتؤدي إلى انخفاض طويل الأجل في إنتاجية النساء العاملات.

فيما يتعلق بالتكاليف الفورية، فإن اقتراح تراختنبرغ سيعيد الى البلاد حوالي 1.5 مليار شيكل (430 مليون دولار) كل عام، كما يقول التقرير.

ويقترح الباحثون تغطية تكاليف هذه الخطوة من خلال تقليص ثلاث مزايا تمنحها الحكومة للأهل: منحة الولادة بعد الطفل الأول، والإعانات باهظة الثمن التي تُمنح للمراهقين بين سن 15-17 عاما، ومنحة الاستشفاء التي تمنحها مؤسسة التأمين الوطني لتغطية اليومين الأولين التي تقضيها الأم في المستشفى بعد ولادة سليمة.

توضيحية: أم تحمل طفلها مع زجاجة حليب الأم في مقدمة الصورة. (Pilin_Petunyia/iStock by Getty images)

إلغاء إعانات الأطفال فوق سن 15 عاما سيوفر 750 مليون شيكل (215 مليون دولار)، وفقا للتقرير، الذي يقول إن من شأن هذه الخطوة أن تعيد توجيه الأموال المعدة لمساعدة الآباء الأكبر سنا في الوقت الذي يكسبون فيها مالا أكثر وينفقون مالا أقل على الأطفال إلى فترة تسبق هذه الفترة حيث يكون المال أقل والنفقات أعلى.

وتقترح الخطة رفع منحة الولادة عند ولادة الطفل الأول من مبلغ 1,778 شيكل (509 دولار) الحالي الى 2,000 شيكل (574 دولار)، ولكن في المقابل إلغاء المنح للولادة الثانية، والتي تبلغ 800 شيكل (229 دولار)، وتلك المخصصة للولادة الثالثة وما بعدها، والتي تبلغ 533 شيكل فقط (152 دولار) لكل مولود جديد. هذا التغيير سيوفر مبلغ 51 مليون شيكل آخر.

تقوم مؤسسة التأمين الوطني بدفع مبلغ 14,146 شيكل (4,050 دولار) للمستشفيات مقابل كل ولادة سليمة، وهو مبلغ يهدف إلى تغطية ما يصل إلى 4.6 أيام في المستشفى، وهو أعلى بكثير من التكلفة الفعلية للرعاية التي يقدمها المستشفى للأم والطفل الإسرائيليين، واللذين يغادران المستشفى في المعدل بعد 2.7 أيام من الولادة. وتقدّر الخطة أن تقليص 20% من هذه المنحة للمستشفيات ستوفر المبلغ المتبقي وقدره 621 مليون شيكل (178 مليون دولار).