أكدت خبيرة في مجال حقوق الإنسان الأربعاء أن “الشلل” الذي تعانيه الأمم المتحدة حال دون محاسبة المسؤولين عن قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي مشيرة إلى حاجة الهيئة الدولية لتشكيل فريق عمل جديد لضمان إحقاق العدالة في حالات كهذه.

وحضّت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالإعدامات العشوائية والقتل خارج نطاق القانون أغنيس كالامارد الأمم المتحدة على تعزيز دورها في مكافحة عمليات الاغتيال المفترضة للصحافيين والمعارضين.

ودعت الأمم المتحدة الى وضع “آليات” لحماية الصحافيين والرد سريعًا على التهديدات التي يتعرضون لها والتحقيق في حالات الاختفاء أو القتل المتعمدة المفترضة والمساعدة في إعداد الملفّات القضائية اللازمة لملاحقة المسؤولين عنها قضائيًا.

وعرضت كالامارد توصياتها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال عرض تقريرها بشأن عملية قتل خاشقجي، الذي كان يكتب مقالات في صحيفة “واشنطن بوست” وينتقد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وقتل خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول في 2 تشرين الأول/أكتوبر.

وابلغت المجلس أن “الأدلة التي تم جمعها من قبل فريق التحقيق تشير إلى أن قتل السيد خاشقجي شكّل عملية إعدام خارج نطاق القضاء واختفاء قسري وعلى الأرجح عملية تعذيب تتحمل المملكة العربية السعودية مسؤوليتها”.

وأضافت أن “التحقيق توصل إلى أدلة موثوق بها تستحق إجراء مزيد من التحقيقات بشأنها تشير إلى المسؤولية القانونية لكبار المسؤولين السعوديين بمن فيهم ولي العهد السعودي” عن العملية.

’أحكام مسبقة ’

من جهته، ندد المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة في جنيف عبد العزيز الواصل بتقرير كالامارد لافتا إلى أنه اعتمد على “أحكام مسبقة وأفكار مفبركة سلفًا”، متهمًا إياها بتجاوز صلاحياتها.

وتعد كالامارد خبيرة مستقلة في مجال حقوق الإنسان لا تتحدث باسم الأمم المتحدة لكنها ترفع نتائج تحقيقاتها إليها.

وشددت على أن تقريرها مرتبط بمجال حقوق الإنسان وليس تحقيقًا جنائيًا.

وأشارت إلى أن “الشلل الذي لمسته في الأمم المتحدة” دفعها إلى التحقيق في مقتل خاشقجي.

وشككت في تقريرها بصدقية التحقيق السعودي في القضية التي رأت أنها تندرج في إطار “الاختصاص القضائي العالمي”.

وحثّت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على فتح تحقيق جنائي دولي لكنها أقرّت الأربعاء بأنه لا يمكنه القيام بذلك بدون مطالبة “دولة عضو واحدة” على الأقل به.

ولم تتخذ أي دولة حتى الآن هذه الخطوة.

وحذّرت كالامارد المجلس من أنه “إذا تجاهل المجتمع الدولي عملية قتل متعمدة صُممت لإسكات تعبير سلمي عن استقلالية فكرية، فسيشكل ذلك خطراً على كل أشكال الحماية التي تعتمد عليها حقوق الإنسان”.

ودعت خصوصا إلى تشكيل فريق عمل للتدخل السريع للتحقيق في حالات معيّنة ومساعدة السلطات الوطنية في تحقيقاتها والمساعدة كذلك في تحديد الافرقاء الدوليين المسؤولين عن ضمان حماية الصحافيين المهددين.

ودعت كذلك الى إحداث “أداة دائمة” للتحقيق في الاتهامات بعمليات القتل المتعمدة أو حالات الاختفاء وإعداد ملفّات ليتم استخدامها في المحاكم.

وأعربت عدة دول في المجلس عن اهتمامها بالمقترح لكنها طرحت تساؤلات بشأن كيفية تطبيق ذلك.