أ ف ب – يكشف وجود الجهادي البلجيكي عبد الحميد أباعود الذي يشتبه بأنه مدبر اعتداءات باريس وقتل الأربعاء في عملية للشرطة، داخل فرنسا وتحديدا عند أطراف العاصمة، عن ثغرات كبرى في نظام مراقبة حدود فضاء شنغن، وفقا لعدد من الخبراء.

وما يزيد من خطورة هذه الثغرات، أن الشاب البلجيكي المغربي الأصل المدان والمطلوب والحاضر في العديد من أشرطة الفيديو الدعائية لتنظيم الدولة الإسلامية، تباهى في مجلة “دابق” الإلكترونية للتنظيم المتطرف بأنه توجه إلى بلجيكا في الشتاء ليخطط فيها لعملية احبطت إثر مداهمة نفذتها الشرطة البلجيكية، وبعدها عاد إلى سوريا دون أن يتم رصده.

وقال مسؤول سابق في المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسية لوكالة فرانس برس، طالبا عدم كشف اسمه، “علينا أن نقر بأن فضاء شنغن غير منيع”. موضحا أن “هذا الشاب بسيرته وسوابقه كان يفترض أن يثير دخوله الى أي مكان من فضاء شنغن إنذارا أحمر”.

وإرتقى عبد الحميد أباعود (28 عاما)، المكنى أبو عمر البلجيكي، مؤخرا داخل هرمية تنظيم الدولة الإسلامية، وأوردت نشرة “اينتليجنس اونلاين” الإلكترونية الخاصة بأجهزة الإستخبارات أنه كلف في حزيران/يونيو خلال اجتماع لكبار قادة التنظيم الجهادي تدبير عمليات واسعة النطاق في منطقة فرنسا واسبانيا وايطاليا.

وقال أباعود لمجلة دابق متفاخرا، “كان اسمي وصورتي يتصدران الصحف وتمكنت من البقاء في بلادهم والتخطيط لعمليات، ثم المغادرة بدون مشكلة والعودة الى سوريا حين اقتضت الحاجة”.

ومن الثغرات الأخرى التي كشفتها اعتداءات باريس في جهاز مراقبة حدود فضاء شنغن الذي يضم 26 دولة أوروبية، وجود سامي عميمور بين منفذي الإعتداء على صالة باتاكلان الباريسية.

وكان هذا الفرنسي البالغ من العمر (28 عاما)، قد أتهم في تشرين الأول/اكتوبر 2012 بالإنتماء الى “عصابة مجرمين إرهابيين” وفرضت عليه المراقبة القضائية، غير أن ذلك لم يمنعه من الرحيل بعد عام إلى سوريا، ما أدى الى صدور مذكرة توقيف دولية بحقه. وتمكن رغم ذلك من العودة إلى فرنسا والمشاركة في أعنف اعتداء في تاريخ هذا البلد.

تبديل هوية –

ويقول خبير تزوير الوثائق كريستوف نودان، “خلافا لما نظن، من السهل للغاية على شخص ما الدخول إلى الإتحاد الأوروبي والخروج منه بدون أن يتم رصده. يمكن اعتبار إجراءات المراقبة عند دخول شنغن شبه معدومة”.

موضحا: “على الأرجح، أن هؤلاء الجهاديين لجؤا الى عمليات تبديل الهويات، إنها الوسيلة المعروفة بـ(هوية الشبه)، يكفي تبديل جواز سفر شخص مطلوب بجواز سفر شخص غير مطلوب يشبهه، وسوف يتخطى عمليات الكشف على الهوية دون أي مشكل”.

وأول ما تفعله المجموعات الجهادية حين تتلقى مجندين جدد، هو مصادرة أوراقهم الثبوتية، ويقدر عدد المتطوعين الأجانب الذين انضموا الى صفوف الجهاديين بحوالي ثلاثين الفا.

وقال كريستوف نودان، “إنهم لا يمسون الصورة، بل إن حامل جواز السفر الجديد سيبذل كل ما بوسعه حتى يشبه الصورة قدر الإمكان. سيطلق لحيته ويشذبها بطريقة مماثلة وسينجح الأمر في 99% من الحالات. إنها وسيلة ناجعة ولا داعي لتزوير جواز السفر”.

كما أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) يملك العديد من الوسائل لشراء أوراق مزورة من أفضل نوعية متوفرة. بل أكثر فاعلية من ذلك، فإن سيطرته على محافظات كاملة في العراق وسوريا اتاحت له وضع اليد على آلاف جوازات السفر العراقية والسورية الفارغة التي يكفيه أن يملأها ببيانات الهوية كما يشاء.

وخلص كريستوف نودان، “حين يؤكد أباعود أنه تنقل ذهابا وإيابا إلى أوروبا، فأنا أصدقه. وهو ليس الوحيد. الحل الوحيد هو استخدام البيانات البيومترية على النطاق الأوروبي. في كل المطارات وعلى كل الحدود. لكننا ما زلنا بعيدين عن ذلك”.

ولا شك أن مجزرة 13 تشرين الثاني/نوفمبر في باريس وحصيلتها المروعة البالغة 129 قتيلا وحوالي 352 جريحا، ستعزز موقف الذين يدعون داخل الإدارات والأحزاب السياسية الأوروبية الى تشديد المراقبة على الحدود، واصلاح آليات التعاون بين أجهزة الإستخبارات وخصوصا في مسائل مكافحة الإرهاب.

ويعتزم وزراء داخلية الإتحاد الأوروبي خلال اجتماع في بروكسل، بطلب عاجل من باريس المطالبة بإخضاع المواطنين الأوروبيين أيضا وليس رعايا الدول الأخرى فحسب، لتدابير المراقبة على حدود الإتحاد الخارجية.