في وقت سابق من هذا الأسبوع، أشار رئيس الوزراء إلى أن أحد انجازاته في رحلته الأخيرة إلى روسيا كان إقناع موسكو بإعادة الدبابة الإسرائيلية التي استولت عليها سوريا خلال حرب لبنان الأولى، التي كما يبدو كان بداخلها الجنود الثلاثة الذين ما زالوا يُعتبرون مفقودين منذ معركة السلطان يعقوب.

ولكن هناك مشكلة واحدة: يقول الخبراء بأن هذه ليست الدبابة التي يدور الحديث عنها.

في حين أن روسيا أعطت بالفعل إسرائيل دبابة كانت قد استخدمتها في حرب لبنان الأولى في عام 1982، والتي كانت معروضة في متحف روسي لعقود عدة، يقول الخبراء بأن المركبة المدرعة التي تمت إعادتها لا تحمل علامات تظهر تعرضها لأضرار – وبالتالي من الممكن ألا تكون الدبابة التي طلب نتنياهو الحصول عليها.

الدبابة التي كانت الجنود المفقودبن تسفي فلدمان، يهودا كاتس، وزخاري باومل في داخلها – والتي طلب رئيس الوزراء من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إعادتها – تم الإستيلاء عليها خلال معركة وقعت في 11 يونيو، 1982 وتُعتبر واحدة من أسوأ إخفاقات إسرائيل في الحرب. خلال هذه المعركة قُتل 30 جندي إسرائيلي واختفى 3 جنود كانوا في داخل دبابة “مغاح 3”.

في المراسم التي أجريت في 8 يونيو في متحف الدبابات في موسكو، شكر نتنياهو بوتين على “اللفتة الإنسانية الدافئة” وتعهد بأن إسرائيل لن يرتاح لها بال حتى تعثر على الجنود الثلاثة.

لكن الخبير ميخائيل ماس قال لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الخميس بأنه من “المؤسف جدا” أن نتنياهو والإعلام “صدقوا هذه الأكاذيب”.

وقال: “الدبابة ليس دبابة الجنود المفقودين. ما تم إرجاعه هو دبابة كاملة، ودبابة الجنود المفقودين مختلفة”.

وأضاف ماس: “هذه بكل تأكيد إحدى الدبابات الثمانية التي سقطت بين أيدي السوريين في هذه المعركة مع اللواء 399 [في الجيش الإسرائيلي]، ولكن لا توجد هناك علامات على هذه الدبابة بأن الأشخاص [في داخلها] أصيبوا. عندما قال نتنياهو إنه سيكون هناك راحة للأسر التي لا يوجد لديها قبر لزيارته، أخطأ مرتين. أولا، إنها ليست هذه الدبابة، وثانيا، هم ما زالوا يُعتبرون مفقودين وليسوا قتلى”.

خبير آخر، داني كرياف، قال بأن الدبابة التي أعادتها روسيا “عليها الرقم 817581، في حين أن لدبابة المفقودين رقم آخر. إحدى الدبابات احترقت بشكل شبه مؤكد من الإصابة التي تعرضت لها. من الواضح أن الروس لم يهتموا حقا أي دبابة أعطونا، ونتنياهو استخدم ذلك كوسيلة للتحايل”.

وفقا لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، حدد الجيش الإسرائيلي قبل 18 عاما بعد التحقق من رقم الدبابة في المتحف الروسي، بأن الجنود الذين كانوا فيها سالمون تماما.

شقيقة يهودا كاتس شعرت بغضب شديد في أعقاب هذه الأنباء.

وقالت فيريا هرمان: “أسر الجنود المفقودين تشعر بالغضب الشديد. لماذا نحن بحاجة إلى كل هذا ’السبين’ [الإعلامي]؟ منذ أن سمعت عن نية إعادة الدبابة انتظرت بفارغ الصبر ولم أتمكن من النوم بشكل صحيح. قبل 10 أيام أجروا المراسم في روسيا، وقال نتنياهو إنه ستكون للعائلات هذه الدبابة ’للمسها وتذكر أبنائهم الذين سقطوا’. حتى في حينها، كان يعلم بأنها ليست الدبابة الصحيحة، ولكننا لم نعلم ذلك. حصلت على الرقم الصحيح للدبابة في اليوم التالي، وليس من خلال الجيش الإسرائيلي، وأدركت أن هذه ليست دبابة يهودا”.

وقال مسؤولون في مكتب رئس الوزراء بأن إسرائيل لم تزعم أبدا بأن الدبابة هي الدبابة التي كان الجنود المفقودون في داخلها.

وقال مسؤول في بيان: “لقد قلنا إنها دبابة من معركة السلطان يعقوب ودليل من ميدان المعركة، وهذا ما قاله رئيس الوزراء للعائلات. لم يدع أحد يوما بان الدبابة هي تلك التي كان الثلاثة في داخلها”.