عندما ادعى تنظيم داعش تنفيذه هجوم القدس، للمرة الأولى داخل البلاد يوم الجمعة وتعهد بالتكرار، فإن الرد الإسرائيلي لم يكن الخوف بل التشكيك.

رفض مسؤولون اسرائيليون عموما تأكيد الجماعة الإسلامية المسلحة بأنها كانت وراء اطلاق النار والطعن فى القدس، والذي أدى إلى مصرع شرطية (23عاما) وثلاثة المنفذين.

وقال كبار الخبراء الأمريكيين عن المجموعة أنه من الحكمة أن يفكر المسؤولين مرة أخرى.

“هذا هو النمط الذي نراه. تنظيم داعش يقوم بتهديدات. تهديدات فظيعة جدا، مصحوبة بأشرطة الفيديو الساخرة وأشياء من هذا القبيل”، قالت روكميني كاليماشي، مراسلة النيويورك تايمز التي تراقب المجموعة عبر الإنترنت. وأضافت: “إن رد الفعل في الغرب هو أنها حديث من اشخاص مختلين، وجميعها كلام وليس فعل، ومن ثم جميع الدول التي ذكرت رأت إراقة الدماء على اراضيها”.

حذرت كاليماشي ومحللون أمريكيون آخرون من أن تنظيم داعش نادرا ما تكون خادعة بالنسبة للهجمات. إن المجموعة تعهدت منذ وقت طويل بتدمير الدولة اليهودية، وقد تحاول أخيرا أن تنفذ تعهدها.

وقد أعلن (داعش) مسؤوليته المباشرة بعد الهجوم، الذي قام به ثلاثة فلسطينيين من الضفة الغربية مساء الجمعة. وجاء في الإعلان عبر الإنترنت أن “أسود الخلافة نفذوا هجوما مباركا على تجمع لليهود في القدس (..) ولن يكون الهجوم الأخير”.

رفضت حركة حماس ادعاء تنظيم داعش صباح يوم السبت، متحدث بإسمها وصفه بأنه “محاولة لتلويث المياه”. قال سامي أبو زهري أنه من نفذ الهجوم “فلسطينيان من الجبهة الشعبية وتحرير فلسطين، وثالثا من حماس”.

ومن جانبهم، لم يتأثر المسؤولون الإسرائيليون، بمن فيهم جهاز الأمن الداخلي في الشين بيت وقوات الجيش الإسرائيلي، بإعلانات أي من المجموعتين. وقالوا أن المهاجمين يبدو أنهم جزء من خلية محلية بدون دعم تنظيمي.

وقال مسؤول عسكري رفيع المستوى لجيه تي ايه والذي طلب عدم ذكر اسمه: “كما نفهم الأمر، لا علاقة بين داعش أو حماس بما حدث. إننا نعرف فى الوقت الحالى انها مبادرة محلية، ضمن خلية محلية دون أي علاقة مع أى منظمة”.

لكن كاليماشي قالت أنه من غير المعتاد أن يدعي تنظيم داعش زورا هجوما، وليس من الواضح ما ستكتسبه الجماعة من القيام بذلك في هجمات الجمعة التي وصفتها بأنها “بطاطا صغيرة”. وأشارت إلى أن العديد من الهجمات المرتبطة بالتنظيم تعتبر في البداية كعمل ذئاب وحيدة، مع ظهور أدلة على علاقتها بالمجموعة في وقت لاحق فقط، وفي كثير من الأحيان في وقت متأخر جدا لتصل العناوين الرئيسية.

وأضافت: “على عكس التصور العام، داعش لا يدعي كل هجوم”. “لديهم في الواقع سجل جيد جدا – هناك حالات أكثر بكثير من الهجمات التي قاموا بها ولكن لم يدعوها من العكس.

وتابعت القول: “ليس من المنطقي أن يدعوا [زورا] ادعاء هذا الهجوم الصغير في أراض حيث اتهموا بالقيام بهجمات في وقت الذي فيه كانت لهم هجمات كبيرة في اماكن مثل أوروبا وايران”.

أشارت كاليماشي أيضا إلى أن التنظيم قد هدد إسرائيل مرارا وتكرارا، بما في ذلك في شريط فيديو في كانون الأول/ديسمبر 2015 والذي يظهر زعيمها أبو بكر البغدادي. (لم يتم التحقق من تقارير نهاية الأسبوع الروسية بأن البغدادي قد قتل في غارة جوية).

قالت إن المجموعة نفذت في النهاية ما قالته ضد دول أخرى هددتها، بما في ذلك المملكة المتحدة وإيران.

وأكد المسؤولون المحليون ادعاءات التنظيم بإصطدام سيارة وطعن فى لندن يوم 3 يونيو، والتي اسفرت عن مصرع ثمانية اشخاص، واطلاق النار فى طهران يوم 7 يونيو الذي أدى الى مصرع 18 شخصا، بالإضافة الى هجومين في بريطانيا فى وقت سابق من هذا العام.

عقب الهجوم الإيراني، مايكل سميث الثاني، وهو خبير بموضوع الإرهاب قدم مشورة إلى أعضاء الكونغرس الأمريكي ومجلس الأمن القومي، توقع أن تكون اسرائيل الدولة التالية. إن استخدام اللغة العبرية بشكل متزايد على قنوات اتصال تنظيم داعش ألمح إليه بأن شيئا ما على قيد التخطيط. وقال إن المجموعة تعاني من خسائر عسكرية في سوريا والعراق، واستهداف إسرائيل هو وسيلة جيدة للحصول على المجندين والتميز عن المنافسين.

تكهن سميث بأن المسؤولين الإسرائيليين وحماس على حد سواء ترددوا في اتهام تنظيم داعش لهجوم القدس خشية إعطائها انتصارا دعائيا. وشرح أن أيا من الطرفين لا يريد أن يرى حماس – التي يقول سميث انها إيديولوجيا “تتفق مع تنظيم الدولة الإسلامية أكثر من انها تختلف” – تواجه منافسة لاتخاذ نهج أكثر عنفا لنزاعها مع إسرائيل.

وقال: “اعتقد أن هناك اعترافا بأن القفز على الحسم على الهجوم بانه لتنظيم داعش سيكون مشكلة استراتيجية. إن اسرائيل وقيادة حماس على الرغم من عدم تنسيقهما الرد على الأرجح، لديها كم مماثل من المخاوف هنا – وهي بالأساس ان الديناميكية تصبح واحدة حيث هناك حاجة لمزيد من الصراع لتأكيد القيادة الفلسطينية”.

اعترف المسؤولون الإسرائيليون الحاليون والسابقون الذين يعملون فى مكافحة الغرهاب بأنهم ما زالوا لا يعرفون الكثير عن هجمات يوم الجمعة. إلا أن البعض أعرب عن شكوكه في أن تنظيم داعش يمكن أن تحقق اختراقات بين الفلسطينيين الذين رفضوا بشكل عام أيديولوجية الجماعة. وحتى لو فعلت ذلك، فقد اقترحوا أن المجموعة لن تغير كثيرا في الواقع الأمني ​​الصعب الذي تواجهه إسرائيل.

وقد ادعى منتسبي التنظيم اطلاق صواريخ على اسرائيل، واعتبر المسؤولون أن هناك هجومين على الاقل فى البلاد في العام الماضى اللذان ألهما التنظيم. ومع ذلك، فإن العنف الفلسطيني ضد إسرائيل والصهيونية يسبق تنظيم داعش منذ وقت طويل، وشنت أعداد كبيرة من الشبان الفلسطينيين هجمات انفرادية ضد الإسرائيليين منذ تشرين الأول/أكتوبر 2015، متأثرين بالإحباط الشخصي والسياسي.

ومن جانبه قال وزير الإستخبارات الاسرائيلي يسرائيل كاتس يوم الإثنين، أنه في حين لا يوجد لدى اسرائيل أي دليل على أن المهاجمين في القدس مرتبطون بأي منظمة، فإنها تأخذ تهديد داعش “بجدية بالغة” وتخصص “موارد مهمة” لاحباط الهجمات في الداخل والخارج. وقال إن إسرائيل أقل تعرضا لهجمات التنظيم من اي دولة أخرى، وذلك جزئيا بسبب دفاعاتها الراسخة وسياسة ردعها.

“فيما يتعلق بالإرهاب بصفة عامة، نشعر بأن إسرائيل منظمة بشكل أفضل للتعامل معه نتيجة للخبرة والإبداع والابتكار، من حيث التشريعات ذات الصلة، وهو أمر مهم جدا، وأيضا من حيث الوعي العام و الرد السريع من قبل الجيش والشرطة والمدنيين المسلحين ذوي الخبرة العسكرية”، أضاف كاتس في تبادل رسائل الكترونية مع جيه تي ايه. “على الرغم من انه حتى مع كل ذلك، فاننا لسوء الحظ لا نستطيع منع هجمات مثل الهجوم الذي وقع في القدس بشكل تام، والذي أخذ مرة اخرى حياة شرطية شابة”.

ردا على سؤال حول ما إذا كان يجب على ان تكون اسرائيل اكثر قلقا بشأن تنظيم داعش، أكد عموس يادلين، وهو رئيس عام متقاعد والذي أشغل منصب رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية، وجهة نظره المعلنة بأن هذه الجماعة “ليست تهديدا خطرا”. وقال أن الإنتفاضة الثانية، ثورة فلسطينية دموية بين عامي 2000-2005، علمت البلاد كيفية التعامل مع الارهاب، مما تركه يشعر بالقلق إزاء التحديات الأمنية الأخرى في دوره الحالي كرئيس لمعهد أبحاث الأمن القومي الرئيسي.

وقال يادلين في تصريح لجيه تي ايه: “مع كل الإحترام الواجب، فنحن نواجه مخاوف اكبر بكثير من بعض حالات الطعن”، مشيرا خصوصا الى ايران وراعيها في لبنان، حزب الله. “إن بقية العالم تقاتل تنظيم داعش، ولكن مع هذه المجوعات الآخرى نحن وحدنا”.