شن المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامئني الاثنين هجوما شديدا على السعودية داعيا العالم الاسلامي الى التفكير في حل لادارتها الحرمين الشريفين وقضية الحج بسبب ما وصفه بالسلوك “الظالم” حيال الحجاج.

وياتي ذلك فيما يغيب الحجاج الايرانيون للمرة الاولى منذ قرابة ثلاثة عقود عن الحج المرتقب الاسبوع المقبل، بسبب عدم توصل البلدين الى اتفاق حول تنظيم الحج هذه السنة بعد حادث التدافع الذي اودى بحياة اكثر من 2300 شخص السنة الماضية بينهم 464 حاجا ايرانيا.

وقال خامنئي في بيان نشر على موقعه الالكتروني “على العالم الاسلامي سواء الحكومات او الشعوب المسلمة ان يعرف حكام السعودية ويدرك بنحو صحيح حقيقتهم الهتاكة غير المؤمنة التابعة المادية” مضيفا “على المسلمين ان يفكروا تفكيرا جادا بحل لادارة الحرمين الشريفين وقضية الحج بسبب سلوكهم الظالم ضد ضيوف الرحمن”.

واضاف بحسب البيان الذي نشرته ايضا وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان “التقصير في هذا الواجب سيعرض الامة الاسلامية مستقبلا لمشكلات اكبر”.

والحرمين الشريفين هما المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة.

واتهم خامنئي ايضا العائلة السعودية الحاكمة بـ”تسييس الحج” وشن هجوما لاذعا عليها.

وقال “الحكام السعوديون الذين صدوا هذه السنة عن سبيل الله والمسجد الحرام وسدوا طريق الحجاج الايرانيين الغيارى المؤمنين عن بيت الحبيب، هم ضالون مخزيون يعتبرون بقاءهم على عرش السلطة الظالمة رهنا بالدفاع عن مستكبري العالم، والتحالف مع الصهيونية واميركا والسعي لتحقيق مطالبهم ولا يتورعون في هذا السبيل عن اية خيانة”.

’لا اعتذار’

وانتقد خامنئي ايضا بشدة الرد السعودي على حادث التدافع الذي شهدته مراسم الحج السنة الماضية واسفر عن مقتل حوالى 2300 حاج بينهم 464 ايرانيا تقريبا.

وقال المرشد الاعلى “لا يزال الشعب حزينا غاضبا. وبدل ان يعتذر حكام السعودية ويبدوا ندمهم ويلاحقوا المقصرين المباشرين في هذه الحادثة المهولة قضائيا، تملصوا بمنتهى الوقاحة وعدم الخجل حتى من تشكيل هيئة تقصي حقائق دولية اسلامية”.

واضاف “من المؤكد والقطعي وجود تعلل وتقصير في انقاذ ارواح الجرحى” قائلا “لقد زجهم الرجال السعوديون المجرمون القساة القلوب مع الموتى في كانتينرات مغلقة، وقتلوهم شهداء بدل معالجتهم ومساعدتهم او حتى ايصال الماء لشفاههم الظامئة”.

وتابع خامنئي “فقدت عدة الاف من العوائل من بلدان مختلفة احباءها وفجعت شعوبها”.

لكن بالنسبة إلى الرياض، فإن الشروط التي تضعها إيران لمشاركة مواطنيها في الحج “تخالف مقاصد الحج وما تلتزم به بقية بعثات الحج الأخرى وتعرض أمن الحج والحجاج بما فيهم الحجاج الإيرانيين للخطر”.

وأكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف الاثنين أن الجمهورية الإسلامية تسعى “لتسيس الحج وتحويله لشعارات تخالف تعاليم الإسلام وتخل بأمن الحج والحجيج، وهو أمر لا نقبله ولا نرضى بوقوعه”.

والسعودية وايران على خلاف حول عدة مواضيع اقليمية لا سيما النزاعات في سوريا واليمن حيث تساندان اطرافا مختلفة.

وفي كانون الثاني/يناير الماضي شهدت العلاقات توترا بعدما قام متظاهرون ايرانيون باحراق سفارة السعودية وقنصلية لها اثر اعدام المملكة رجل الدين الشيعي السعودي نمر باقر النمر.

وكانت ايران اعلنت في ايار/مايو ان مواطنيها لن يؤدوا فريضة الحج الى مكة المكرمة هذه السنة، متهمة السعودية بوضع “العراقيل” ومنع الايرانيين “من التوجه الى بيت الله الحرام”، في حين اعتبرت الرياض ان بعض مطالب ايران “غير مقبولة”.

وبلغ عدد الحجاج الايرانيين الى السعودية 60 الف شخص في العام 2015.