أ ف ب – اعتبر المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران آية الله علي خامنئي الخميس، أنه ليس هناك ما يضمن التوصل إلى اتفاق نهائي مع القوى الكبرى حول برنامج بلاده النووي، ليحد من أجواء التفاؤل السائدة بعد توقيع اتفاق الإطار في لوزان.

من جانبها قالت واشنطن أن رفع العقوبات على إيران سيتم على مراحل بعد التوصل إلى اتفاق نهائي بشان برنامج إيران النووي.

وتحدث خامنئي الذي يملك الكلمة الفصل حول المواضيع الإستراتيجية وضمنها النووي للمرة الأولى منذ التوصل إلى اتفاق الإطار في الثاني من نيسان/ابريل في لوزان، عن “المعايير الأساسية” لإتفاق نهائي وشامل مع مجموعة 5+1 التي تضم الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا.

وحددت إيران والقوى الكبرى مهلة حتى 30 حزيران/يونيو لحل التفاصيل التقنية والقانونية المعقدة للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي 12 عاما من أزمة دبلوماسية دولية.

وكان الإعلان عن اتفاق الإطار أثار فرحا في طهران، حيث يراهن الشعب على رفع سريع للعقوبات الإقتصادية التي تخنق البلاد.

لكن خامنئي بقي حذرا بشأن فرص التوصل إلى اتفاق نهائي، معتبرا أن نص لوزان ليس ضمانا للنجاح.

وقال خامنئي في خطاب له، ان “ما تم التوصل إليه حتى الآن لا يضمن لا الإتفاق بحد ذاته، ولا مضمونه، ولا مواصلة المفاوضات حتى النهاية”.

مضيفا، “الأمر كله رهن التفاصيل، ربما تكون الجهة الأخرى الظالمة، تريد اغراق بلادنا في التفاصيل”، مؤكدا أن بلاده لا تسعى إلى صنع أسلحة نووية كما يشتبه الغرب وإسرائيل.

وبعد أسبوع من المحادثات المكثفة، أعلنت إيران والقوى الكبرى القيام “بخطوة حاسمة” من أجل تسوية نهائية، من خلال بيان مشترك حول النقاط الرئيسية في التفاوض. ولكن قضايا عدة، مثل توقيت رفع العقوبات، لم يتم حلها بعد.

ولم يتاخر رد واشنطن على هذه التصريحات.

وقال المتحدث بإسم الخارجية جيفري راثكي، “سيتم تعليق العقوبات بشكل تدريجي وبشرط التثبت من أن إيران تفي بإلتزاماتها، بموجب خطة عمل كاملة ونهائية” من المقرر توقيعها بحلول 30 حزيران/يونيو.

من جانبه قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الخميس في رد فعل على تصريحات خامنئي، إن هذه التصريحات تظهر أنه لا يزال هناك “كثير من العمل”.

مضيفا، “أحرزنا تقدما بشأن أجهزة الطرد المركزي ومخزون اليورانيوم ونسبة التخصيب .. لكن تبقى نقاط خلاف خصوصا بشأن العقوبات الإقتصادية”.

موضحا أن فرنسا ستبقى “على موقفها البناء لكن المتشدد” حتى 30 حزيران/يونيو.

وقال متحدث بإسم وزارة خارجية بريطانيا، “لم نتفق بعد على تفاصيل الإتفاق الشامل. الدبلوماسيون والخبراء التقنيون من جميع الأطراف سيعملون بكد خلال الأسابيع المقبلة لإنجاز هذه التفاصيل بنهاية حزيران/يونيو. العقوبات ستبقى حتى يتم التوصل إلى اتفاق شامل وتتحقق وكالة الطاقة الذرية من تطبيق إيران لإلتزاماتها النووية”.

وبحسب نسخة من اتفاق الإطار الذي عممه الأميركيون، تخفض إيران بشكل كبير من عدد أجهزة الطرد المركزي، آلات تحويل اليورانيوم، الذي إذا ما خصب على مستوى 90% يساعد على صنع قنبلة نووية. وتعلق طهران ايضا تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاما في موقع فوردو الموجود تحت الأرض.

وبالنسبة إلى العقوبات، يطلب الغربيون رفعا تدريجيا لها، بعد تحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة من أن إيران تفي بإلتزاماتها.

لكن إيران، تريد رفع العقوبات مباشرة بعد التوقيع على الإتفاق النهائي، وهو الطلب الذي كرره الرئيس الإيراني حسن روحاني الخميس.

وقال روحاني في خطاب لمناسبة يوم التكنولوجيا النووية، “لن نوقع أي اتفاق اذا لم تلغ كل العقوبات في يوم دخوله حيز التطبيق”.

وبينما رحب العديد من المسؤولين الإيرانيين بنتائج المفاوضات الماراثونية في سويسرا، قال المرشد الأعلى أنه لم يتخذ أي موقف حتى الآن، لأن ليس هناك ما يتطلب اتخاذ موقف بشأنه.

وأضاف متكلما عن نفسه بصفة الآخر “يقولون لماذا لا يأخذ هذا الشخص موقفا؟ لا يوجد داع لإتخاذ موقف، أنا لست مع ولا ضد”، مؤكدا “لطالما دعمت ولا أزال أدعم فريق المفاوضين الإيرانيين”.

مضيفا، “أرحب بأي اتفاق يحمي مصالح الأمة وعظمتها، لكن عدم وجود اتفاق يشرف أكثر من اتفاق يلحق الضرر بمصالح وعظمة الأمة”.

وأكد خامنئي أن الصناعة النووية “ضرورة” ليتاح لإيران أن تتطور، مشددا على أن طهران لا تسعى لإمتلاك سلاح نووي. وقال “الصناعة النووية ضرورة لإنتاج الطاقة وتحلية مياه البحر، وفي مجال الأدوية والزراعة وقطاعات أخرى”.

ويوجد نسخة أميركية وحيدة فقط عن تفاصيل اتفاق الإطار.

لكن المرشد الإيراني الذي يشكك دائما بدور واشنطن التي لا تربطها علاقات ديبوماسية بطهران، نفى “صحة” هذه النسخة. وقال “رأيت النص (…) لن يكون أساس لإتفاق”.