أ ف ب – جدد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران آية الله علي خامنئي الثلاثاء التأكيد على “الخطوط الحمراء” لبلاده في المفاوضات النووية مع الدول الكبرى، في تدخل مفاجئ الثلاثاء بعد بروز خلافات بين الحكومة والنواب.

وتدخل خامنئي الذي يملك الكلمة النهائية في المسائل الأساسية في إيران، وبينها طبعا الملف النووي، بعد ساعات على إقرار مجلس الشورى الإيراني قانونا حول برنامج البلاد النووي يرمي إلى الحفاظ على “مكاسب البلاد وحقوقها النووية”، وقال نائب الرئيس أنه قد يعقد المرحلة الأخيرة من المفاوضات المستمرة منذ فترة طويلة.

وكشف هذا القرار التوتر القائم بين إدارة الرئيس حسن روحاني والنواب حيث يشكك المتشددون بينهم دوريا بفائدة التحاور مع الغرب.

وفيما لا تزال العراقيل قائمة قبل أسبوع فحسب على حلول استحقاق 30 حزيران/يونيو، حيث تنتهي المهلة المحددة لإبرام اتفاق نووي نهائي، أدلى خامنئي بتصريحه هذا أمام جمع من كبار المسؤولين في البلاد يتقدمهم روحاني وسلفه المحافظ المتشدد محمود أحمدي نجاد.

وقال خامنئي في التصريحات التي نشرت على الموقع الرسمي للمرشد الأعلى، أن “كل العقوبات الإقتصادية والمالية والمصرفية سواء أكانت المفروضة من قبل مجلس الأمن الدولي أم من قبل الكونغرس والحكومة الأميركيين يجب أن تلغى فورا حال توقيع الإتفاق، وبقية العقوبات يجب أن ترفع في غضون مهل زمنية معقولة”.

وأعرب المرشد الأعلى أيضا عن حذره من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرا أنها “ليست مستقلة ولا عادلة”. وقال أن “الغاء العقوبات لا يجب أن يرتبط بتطبيق إيران لإلتزاماتها. لا تقولوا: طبقوا التزاماتكم ثم (انتظروا) أن تصادق الوكالة الدولية للطاقة الذرية عليها من أجل أن ترفع العقوبات. نحن لا نقبل بأي طريقة من الطرق مثل هذا الأمر”.

كما جدد خامنئي رفضه البات لأي عمليات “تفتيش غير تقليدية، أو استجواب شخصيات إيرانية أو تفتيش مواقع عسكرية”.

كما شكك في مهل القيود التي ستفرض على إيران في حال إبرام اتفاق نهائي. فقد توصلت إيران والدول الكبرى في 2 نيسان/ابريل إلى اتفاق إطاري ينص على تقليص أنشطتها في مجال تخصيب اليورانيوم لمدة عشر سنوات، وأنشطة أخرى لفترات أطول.

وأكد أنه فيما يمكن قبول بعض القيود، فإن “المطالب المتطرفة” مرفوضة تماما.

وأضاف المرشد الأعلى “خلافا لما يطالب به الأميركيون بإلحاح فنحن لا نوافق على فترة تقليص طويلة (لأنشطة تخصيب اليورانيوم) تبلغ 10 سنوات أو 12 سنة، وقد ابلغناهم بعدد سنوات التقليص الذي نقبل به”.

وينص الإتفاق المرحلي بين إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا والمانيا)، على حصر أنشطة تخصيب اليورانيوم بمنشأة نطنز.

وكانت فرنسا وبريطانيا أكدتا الإثنين، أن أي اتفاق سيتم التوصل إليه يجب أن “يتضمن نظام تحقق متقدما يشمل حتى المواقع العسكرية إذا لزم الأمر”.

كما شدد خامنئي على ضرورة أن تواصل ايران الأبحاث والتطوير في المجال النووي خلال هذه الفترة، بحسب النص الذي نشر لاحقا في سلسلة تغريدات على حسابه على تويتر.

ووصف خامنئي المفاوضين الإيرانيين بأنهم رجال “نزيهون يتحلون بالشرف والشجاعة”، مؤكدا أن “الجميع في إيران بمن فيهم أنا نفسي والحكومة والبرلمان والقضاء والأمن والجيش، كنا نريد اتفاقا جيدا وعادلا يضمن عظمة بلادنا ويراعي مصالح إيران”.

وبالرغم من تأكيد دعمه لفريق المفاوضين الذي يرأسه وزير الخارجية محمد جواد ظريف، من المرجح أن تثير تعليقاته قبيل انتهاء المهلة رد فعل حاد من رافضي الإتفاق النووي مع الجمهورية الإسلامية.

من بين هؤلاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي حذر الكونغرس الأميركي في اذار/مارس من المصادقة على “اتفاق سيئ”.

ويسعى روحاني المعتدل الساعي إلى انهاء عزلة إيران الدبلوماسية، إلى اتفاق كفيل برفع العقوبات التي شلت الإقتصاد، لكن القانون الذي اقر الثلاثاء يعكس المقاومة التي يواجهها داخليا.

وصرح أحد نواب الرئيس مجيد انصاري أن مسودة القانون التي تحتاج إلى مصادقة مجلس صيانة الدستور كي تصبح سارية، غير دستورية ولا تساعد في “مرحلة حرجة في المفاوضات”.
وأضاف أن “مبادرة النواب في هذا الملف لا تساعد فريق المفاوضين وقد تثير المشاكل في عملية التفاوض”.

وتحدد المسودة شروطا لقبول النواب أي اتفاق، لكن انصاري أكد أن أي اتفاق نووي موضوع استراتيجي دفاعي يعود إلى المجلس الأعلى للامن القومي الإيراني الذي يرأسه روحاني ويضم وزراء وجنرالات وأعضاء عينهم خامنئي، البت فيه.

ويؤكد معارضو سياسة روحاني النووية ومن بينهم مجلس الشورى الذي يهيمن عليه المحافظون، ان الطرف الإيراني سبق أن قدم الكثير من التنازلات في المفاوضات، وأن مسودة القانون ستوفر تأثيرا أكبر في الملف.

وبعد 12 عاما من التوتر المتزايد، تنفي إيران أن تكون تسعى لحيازة أسلحة نووية، وتقول أن برنامجها اغراضه سلمية مثل تلبية حاجات مواطنيها البالغ عددهم نحو 78 مليون نسمة، من الطاقة.