أ ف ب – أعلن المرشد الأعلى لجمهورية إيران الإسلامية آية الله علي خامنئي السبت أن الإتفاق النووي مع القوى العظمى لن يغير سياسة إيران في مواجهة “الحكومة الأميركية المتغطرسة”، ولا سياسة إيران لدعم “اصدقائها” في المنطقة.

وأكد خامنئي، “سياستنا لن تتغير في مواجهة الحكومة الأميركية المتغطرسة”، وذلك في كلمة القاها بمناسبة عيد الفطر في ساحة الإمام الخميني في وسط طهران وبثها التلفزيون الحكومي مباشرة، وتخللتها هتافات تقليدية “الموت لأميركا” و”الموت لإسرائيل”.

وشدد خامنئي أيضا على “أن سياسات الولايات المتحدة في المنطقة متعارضة بنسبة 180% مع مواقف جمهورية ايران الإسلامية (…) كررنا مرات عديدة، أننا لا نجري أي حوار مع الولايات المتحدة حول المسائل الدولية والإقليمية أو الثنائية. لقد تفاوضنا في بعض الأحيان، كما في الموضوع النووي، مع الولايات المتحدة على أساس مصالحنا”.

وقد أبرمت إيران ودول مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين والمانيا) في 14 تموز/يوليو اتفاقا تاريخيا حول الملف النووي الإيراني بعد أكثر من 22 شهرا من المفاوضات الماراتونية المكثفة. ويفترض أن يصادق الكونغرس الأميركي ومجلس الشورى الإيراني على الوثيقة.

ويهدف الإتفاق إلى تمهيد الطريق أمام تعاون أكبر مع طهران في أماكن أخرى وخاصة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

وأجرت طهران وواشنطن محادثات غير رسمية في 2001 عندما اجتاحت الولايات المتحدة افغانستان للاطاحة بطالبان بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر.

ولم يستبعد خامئني إمكانية التعاون ضد تنظيم الدولة الإسلامية، مشيرا إلى إمكانية “ظروف استثنائية” تبرر المحادثات، مثل الملف النووي، لكنه شدد أنه لن يكون هناك انفراج أوسع.

وقال خامنئي (76 عاما) صاحب الكلمة الفصل في كافة شؤون الدولة، “لم نقم بأي محادثات أخرى مع الولايات المتحدة حول مسائل إقليمية وثنائية”.

كما شدد خامنئي على أن الإتفاق النووي لن يغير سياسية إيران الإقليمية. وقال “أن جمهورية إيران الإسلامية لن تتخلى عن دعم اصدقائها في المنطقة، والشعبين المضطهدين في فلسطين واليمن والشعبين والحكومتين في سوريا والعراق والشعب المضطهد في البحرين والمقاتلين الأبرار في المقاومة في لبنان وفلسطين. (…)”. في المقابل قال أن الولايات المتحدة دعمت “الفظائع” الإسرائيلية في قطاع غزة العام الماضي.

وتدعم إيران حكومتي العراق وسوريا عبر إرسال مستشارين عسكريين إلى الميدان في المواجهات مع جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية على الأخص، بعد أن سيطر هؤلاء على مساحات شاسعة في البلدين المتجاورين. كما انها تدعم المتمردين الحوثيين الشيعة في اليمن الذين تقاتلهم السعودية، والمعارضة البحرينية للعائلة الحاكمة السنية التي تدعمها الرياض، وحزب الله اللبناني وفصائل إسلامية فلسطينية (حماس والجهاد الإسلامي).

واعتبرت إسرائيل الإتفاق مع إيران “خطأ تاريخيا” كما انتقدته السعودية.

فالخميس حذر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إيران من أي محاولة لإستخدام المال الناتج من رفع العقوبات الإقتصادية لتمويل “مغامرات في المنطقة”. ومن المقرر أن يزور وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر السعودية وإسرائيل في الأسبوع المقبل.

ويسمح الإتفاق في غضون بضعة أشهر، برفع العقوبات الأميركية والأوروبية والدولية التي انهكت الإقتصاد الإيراني. بالمقابل تعهدت إيران بتحجيم برنامجها النووي لعشر سنوات على الأقل لتهدئة المخاوف الغربية من أن الجمهورية الإسلامية تسعى لتطوير سلاح ذري.

وشدد الرجل الأول في ايران وهو أيضا القائد الأعلى للقوات المسلحة، على تصميم بلاده على صون قدراتها العسكرية.

مضيفا: “في ما يتعلق بالحفاظ على القدرات العسكرية والدفاعية، بخاصة في مناخ التهديد الذي خلقه الأعداء، لن تقبل الجمهورية الإسلامية مطلقا مطالب الأعداء المفرطة”.

وتنفي إيران بإستمرار السعي لحيازة السلاح النووي وتصر على أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية في مجال الطاقة والطب فقط.

وكرر خامنئي هذا الموقف السبت مشيرا إلى فتوى أصدرها ضد أي مسعى لحيازة القنبلة.

وقال أنه بحسب “القرآن والشريعة، نعتبر أن انتاج السلاح النووي وامتلاكه واستخدامه حرام، وهذا لا علاقة له بالمفاوضات”.

وفي الأيام التي تلت التوقيع على الإتفاق الثلاثاء، سعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى طمأنة الدول الخليجية وإسرائيل العدو اللدود لإيران بشأن أمنها.

وكانت إسرائيل أكبر المعارضين للاتفاق مع إيران وسعى رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو إلى حشد تأييد أعضاء الكونغرس الأميركي لعدم إقرار الإتفاق. وتعد إسرائيل القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، وان لم تفصح أبدا عن حيازتها للقنبلة الذرية.

ورد الرئيس الأميركي باراك أوباما السبت على المنتقدين وقال اننا بدون الإتفاق “نواجه خطر اندلاع حرب جديدة في المنطقة الأكثر حساسية في العالم”، مشددا على القيود التي يفرضها الإتفاق على القدرات النووية لإيران”.

وتابع أوباما، “الإتفاق يبعد إيران أكثر عن تصنيع قنبلة كما هناك حظر دائم ضد حيازة إيران لسلاح نووي… سنفرض رقابة متواصلة على مدار 24 ساعة للمنشآت النووية الإيرانية الرئيسية”.

كما أثنى خامنئي على الرئيس حسن روحاني والمفاوضين الإيرانيين. وقال أن أعضاء الفريق الذين ترأسهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف “عملوا بشكل مضن. سواء حصل النص الذي اعدوه على مصادقة أم لا، فانهم يستحقون المكافأة” مكررا ان الاتفاق مع القوى الكبرى لم يصبح قانونا بعد ويتعين دراسته بدقة وإقراره في مجلس الشورى.

وبموجب قانون تم تمريره الشهر الماضي، يتعين على البرلمان الإيراني الموافقة على الإتفاق النووي لكن مسألة القرار بشأن تطبيق الغرب لجانبهم من الإتفاق تبقى بيد المجلس الأعلى للامن القومي وليس للمشرعين أنفسهم.

وتطرق خامنئي إلى هذه المسألة في وقت لاحق السبت في لقاء مع سفراء دول إسلامية. وقال أن “إيران لا تثق بالولايات المتحدة لأن الساسة الأميركيين ليسوا مخلصين وعادلين”، بحسب ما نقلته وكالة ايسنا للأنباء.

بدوره قال الجنرال محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري الإيراني، أن قوة النخبة لديها “مخاوف” بشأن بنود قرار في مجلس الأمن الدولي متعلق بالإتفاق النووي.

إضافة إلى رفع العقوبات الدولية، يمكن أن يكون للقرار تداعيات على برنامج إيران للصواريخ البالستية.