خلال نهاية الأسبوع في الأسبوعين الماضيين في ديسمبر، انتشر في حي وادي النسناس الفنوني جنود يلبسون الزي الأخضر. ولكن هؤلاء الجنود لم يحملوا سلاحا.

بدلا من ذلك كانت لديهم ملصقات وعرائض. “أنت تضيء حياتي!” كُتب على واحدة من الملصقات. وجمع آخرون تواقيع على عرائض تطالب الأشخاص بأن يكون سعداء ويتمتعوا بالأعياد.

“جنود الحب” هؤلاء هم فنانون في مهرجان “عيد الأعياد” الشعبي في مدينة حيفا المختلطفة، النسخة الإسرائيلية لمهرجان “festivus for the rest of us” الذي يحتفل بأعياد الشتاء لليهود والمسيحيين والمسلمين. كل نهاية أسبوع على مدى ثلاثة أسابيع – 12-13 ديسمبر/ 19-20 ديسمبر، و26-27 ديسمبر – يجذب المهرجان حوالي 200 ألف زائر لعروض في الشارع ومعارض وموسيقى والكثير من الأطعمة التقليدية، بما في ذلك “كنافة عيد الميلاد”.

عرض “جنود الحب” يهدف إلى قلب مفهوم الجندي، وهو موضوع يثير الكثير من الإنقسامات وذات معاني كثيرة في إسرائيل.

بدأ المهرجان عام 1994، عندما إلتقت أعياد الميلاد والحانوكاه وشهر رمضان في الوقت نفسه في ديسمبر. ولأنه لا يوجد في التقويم الإسلامي أشهر كبيسة مثل التقويم العبري، يأتي شهر رمضان في فترة مختلفة كل عام، وهذه السنة جاء خلال الصيف. مع ذلك، يلتزم المهرجان بالإحتفال بكل الديانات السماوية، بما في ذلك الأقليات الأخرى في المدينة، البهائيون والدروز.

في بلاد يعيش فيها الناس في أحياء منفصلة دينيا، تبقى حيفا ملتزمة بالتعدد الثقافي والعيش المشترك.

"جنود الحب" خلال اسبوع عيد الاعياد في حيفا, ديسمبر 2014 (مقدمة من بيت الكرمة)

“جنود الحب” خلال اسبوع عيد الاعياد في حيفا, ديسمبر 2014 (مقدمة من بيت الكرمة)

في العام الأول، دعا حي وادي النسناس الذي تسكنه أغلبية عربية مسيحية – والمعروف بأنه بيت لعدد كبير من الفنانين – فنانين يهود ومسلمين إلى المشاركة في مهرجان شارع صغير. منذ ذلك الحين، أصبح المهرجان واحدا من أكبر الأحداث في حيفا ومحركا إقتصاديا كبيرا للمدينة. تكتظ شوارع المدينة عندما يمتزج الحجاب مع قبعات سانتا، وعدد قليل من الكيبوت، مع أضواء تزين الحي وأشجار عيد الميلاد التي تقف على مداخل المطاعم.

يقول اساف رون، المدير التنفيذي لبيت الكرمة، وهو مركز جماهيري عربي-يهودي مسترك يقوم بتنظيم المهرجان أن “المهرجان مهم جدا للناس لإعطاء صوت لأفكارهم، وخاصة لأشخاص يأتون من خارج حيفا ولا يعيشون في مدينة مشتركة”، ويضيف قائلا، “بإمكان الزوار رؤية أن [العرب واليهود] بإمكانهم الجلوس معا، بالإمكان التمتع بالموسيقى ذاتها، الموسيقى العربية والعالمية. تضع المدينة الكثير من الأموال في ذلك، لأنه رسالة مهمة ولأنه يأتي بالناس إلى المدينة”.

تستضيف الكثير من المتاحف في المدينة معارض خاصة للمهرجان. هناك أيضا معرض للتحف القديمة، وسلسلة من حفلات الموسيقى الطقوسية، ومسرحيات للأطفال والكبار. هناك أيضا جولات، مثل الجولة الخاصة “في سلة المهملات” (بالعبرية يوجد لهذه الجملة قافية) لإكتشاف ما تلقي هذه المدينة من نفايات، لرفع الوعي البيئي حول النفايات. هذا العام، كان رون متحمسا حول إدخال سلسلة من محادثات الشارع التي تهدف إلى إدخال الزوار في مناقشات حول مواضيع صعبة في المجتمع الإسرائيلي.

ويقول داني رونين، مدير مجلس السياحة في حيفا: “لا يتعلق ذلك بالدين على الإطلاق، بل بالتعددية الثقافية”، ويضيف: “بالنسبة لليهود الإسرائيليين فإن الحضور إلى هنا ورؤية شجرة عيد الميلاد ورؤية سانتا كلوز هو أمر جميل حقا، فذلك يضعهم في أجواء الميلاد”. ويشير رونين إلى أنه خلال نشأته في فرنسا وبلجيكا، أدرجت عائلته الإحتفال بالحانوكاه في أجواء عيد الميلاد في هذين البلدين، وأنه تمتع بالمزج بين العيدين. “هذا يشبه تقريبا السفر إلى الخارج، إنه رائع حقا لأن للميلاد أجواء خاصة”، كما يقول.

في الماضي، لم يبدي حاخامات المدينة تحمسهم من هذه الإحتفالات. قبل عامين، هدد أحد حاخامات المدينة بأن أي مطعم أو قاعة إحتفالات يقوم بعرض “رموز أعياد غير يهودية” لن يحصل على شهادة “كشروت”، ولكن المدينة سارعت بسحب الرسالة.

المهرجان هو جزء من محاولة حيفا لتصبح المركز السياحي لشمال إسرائيل. بحسب رون، لدى المدينة 1,400 غرفة فندقية فقط، مما يضعها مع مدن مثل نتانيا والناصرة. ويقول رونين أن التحسينات التي أُدخلت على البنى التحتية للطرق السريعة وضعت حيفا كقاعدة جيدة للسياح لإكتشاف الشمال، ولكن المدينة تواجه منافسة عنيدة من الناصرة للسياح المسيحيين والجليل لسياح يبحثون عن عطلة هادئة في الشمال.

الحرب التي شهدها هذا العام بين إسرائيل وحماس تجعل من مهرجان عربي-يهودي مشترك ذات أهمية خاصة، كما يقول المنظمون. العنف المتواصل في القدس يسلط الضوء على أهمية بناء جسور ثقافية، وخاصة لأن حيفا لا تجد نفسها تتعامل مع نفس التطرف الديني الموجود في القدس، كما يقول رونين.

ويقول رون أن “المجيء بأولادي لرؤية أضواء شجرة عيد الميلاد في شارع بن غوريون هو نعمة”، مضيفا أن ذلك “يساعدنا على أن نفهم أننا لسنا الوحيدين في العالم. هناك أشخاص آخرون يعيشون بجوارنا ولديهم الحق بالتمتع بأعيادهم. لن يضر ذلك يهوديتي، وحتى قد يساعد على تقويتها، لأن اليهودية الحقيقية هي التعددية”.

في حلقة المرور الرئيسية في المدينة أمام حدائق البهائيين، يضع عامل اللمسات الأخيرة على شمعدان كبير وهلال إسلامي وشجرة عيد ميلاد، إحتفالا بالديانات السماوية أمام أكثر المواقع قداسة للبهائيين.

ويقول رون: “لن يُصنع السلام بسبب هذا المهرجان. بل سيُصنع لأن الناس يتعرفون على بعضهم، وهذا ما نقوم به على مدار العام”.