شهدت الطرق الإسرائيلية ازدحامات مرورية كبيرة صباح الإثنين مع عودة الكثير من المواطنين إلى عملهم بعد عطلة نهاية الأسبوع على الرغم من الإغلاق الكامل المفروض في البلاد، حيث تسببت الشرطة باختناقات مرورية كبيرة في طرق رئيسية في البلاد بعد أن قامت بوضع حواجز وإغلاق طرقات.

بموجب قواعد الإغلاق، يُسمح لأماكن العمل في القطاع الخاص التي لا تقدم خدمات شخصية للزبائن بالعمل بنسبة 100% من القوة العاملة فيها في مكاتبها، ويُتوقع أيضا السماح للعاملين الأساسيين وغيرهم بالتنقل، على الرغم من القيود المفروضة منذ يوم الجمعة، والتي تهدف إلى الحد من السفر في معظم الحالات لمسافة تزيد عن كيلومتر واحد من المنزل.

وقامت الشرطة بوضع عشرات حواجز على الطرق في جميع أنحاء البلاد لتنفيذ قيود السفر والتأكد من أن الأشخاص المتواجدين في الشوارع هم فقط أولئك الذين يُسمح لهم بذلك.

بحلول الساعة الثامنة صباحا، شهدت أجزاء من الشارع السريع “أيالون”، وهو طريق رئيسي بين المدن يمر عبر منطقة تل أبيب المتروبولينية، اختناقات مرورية. كما شهد الطريقين 2 و4، اللذان يصلان تل أبيب بالمنطقتين الساحليتين الشمالية والجنوبية، ازدحامات مرورية، وكذلك الأمر بالنسبة للطريق 40 بالقرب من مطار “بن غوريون”.

كما تحدثت تقارير عن حركة مرور على طرق في شمال البلاد وفي مدينة القدس ومحيطها.

في إحدى الحالات، أفاد مراسل “تايمز أوف إسرائيل” أنه مر على تقاطع طرق في العاصمة حيث طوقت الشرطة طريقا رئيسيا، مما أدى إلى تحويل السائقين إلى طريق بديل مزدحم بالفعل، على الرغم من عدم فحص أي سيارة.

حركة مرور أقل من المعتاد على طريق ’أيالون’ السريع بالقرب من حولون، 21 سبتمبر، 2020.(screen capture: Ayalonhw.co.il)

وقد قررت الشرطة في بداية الإغلاق نشر 38 حاجزا على الطرق بين المدن في جميع أنحاء البلاد والتي سيتم تعديلها للسماح بتدفق حركة المرور، ولكنها ستقوم أيضا بتوقيف السائقين بشكل عشوائي للتحقق من أنه يُسمح لهم بالسفر على الطريق.

على الرغم من الحواجز، أظهرت تقارير حركة السير حركة مرور أقل من المعتاد، مما يشير إلى أن الكثيرين قرروا البقاء قي منازلهم والامتثال للإغلاق. حركة السير في أجزاء من طريق “أيالون” المزدحم عادة كانت شبيهة بحركة السير التي يشهدها عادة خلال نهاية الأسبوع.

وعقد المفوض العام للشرطة بالوكالة موطي كوهين تقييما للوضع ليلة الأحد لمراجعة فرض الإغلاق خلال عيد رأس السنة العبرية الذي صادف يومي السبت والأحد.

وقال كوهين، “بشكل عام، في الأيام الأخيرة، نرى أن الجمهور التزم باللوائح وإلى جانب ذلك كانت هناك بعض الحوادث غير العادية التي تعاملت معها الشرطة على الفور”.

صورة تم التقاطها من الجو في مدينة نتانيا الإسرائيلية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، تظهر طريقا خاليا بعد أن فرضت السلطات سلسلة من الإجراءات الجديدة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، 18 سبتمبر، 2020. ( JACK GUEZ / AFP)

القيود على السفر هي جزء من إغلاق سيستمر لمدة ثلاثة أسابيع وبدأ سريانه بعد ظهر الجمعة ويهدف إلى وقف معدل حالات الإصابة المتصاعد بفيروس كورونا.

ويجري النظر في فرض مزيد من القيود، ومن المقرر أن يلتقي ما يُسمى بالمجلس الوزاري المصغر الخاص بالكورونا يوم الثلاثاء لمناقشة المسألة، حسبما ذكرت تقارير في وسائل إعلام عبرية.

يوم الجمعة، تم نشر حوالي 7000 شرطي وجندي، مدعومين بموظفين من السلطات المحلية، في جميع أنحاء البلاد لفرض الإغلاق باستخدام حواجز الطرق والدوريات، وسط مخاوف من أن الجمهور الإسرائيلي المنهك والساخط سيكون أقل تعاونا مع القيود المشددة الجديدة مما كان عليه خلال الموجة الأولى من الجائحة.

وتشير أرقام الشرطة إلى أنه خلال الساعات الثماني والأربعين الأولى من الإغلاق، تم توزيع 2,802 غرامة مالية على المواطنين، 2044 منها كانت بسبب نشاط خارج المنزل أو التواجد في الخارج لسبب غير مصرح به.

يوم الإثنين، حث منسق كورونا الوطني روني غامزو، الذي أفادت تقارير أنه يعارض فرض المزيد من القيود قبل منح فرصة للقيود الحالية، الإسرائيليين مع ذلك على التوقف عن المشاركة في المظاهرات، وهو نشاط آخر تم استثناؤه من القيود الحالية، بعد يوم من احتشاد آلاف الأشخاص للمشاركة في المظاهرة الأسبوعية أمام مقر الإقامة الرسمي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس.

متظاهرون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خارج مقر إقامته الرسمي في القدس، 20 سبتمبر، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

وكان غامزو قد امتنع في السابق من التحدث عن المظاهرات الي تُنظم في الهواء الطلق في، وهناك دراسات أظهرت كما يُزعم أن المظاهرات لا تشكل مصدرا لعدد كبير من الإصابات بالفيروس.

لكن غامزو قال في حديث مع هيئة البث الإسرائيلية “كان” إن المشاركين في المظاهرات قد يُصابون بالمرض بسهوله وينشرون العدوى، وأضاف أن المظاهرات تقدم مثالا سيئا لباقي السكان، الذين قد يعيدون التفكير في الامتثال للقيود المفروضة على التجمهر.

منسق كورونا الوطني روني غامزو خلال اجتماع في بلدية القدس، 12 أغسطس، 2020.(Olivier Fitoussi/Flash90)

وقال غامزو ردا على سؤال عما إذا كان ينبغي وقف المظاهرات،”نحن بحاجة إلى منع هذا قدر الإمكان؛هذا أمر بالغ الأهمية لنا جميعا”، وأضاف، “في الوقت الحالي، عليكم أن تفهموا أنه يتم استخدامه [المظاهرات] كعلامة للآخرين.”

وتابع قائلا، “يرى الناس في قطاع آخر من المجتمع أن المظاهرات تجري ويقولون لأنفسهم إنه بالإمكان جمع الناس بطريقة مماثلة في كل مكان آخر في البلاد. سيكون هناك وقت للمظاهرات بعد ذلك”.

وأضاف غامزو محذرا، “كل يوم لدينا 5,000 حالة ستم تشخيصها. هذا يعني وفاة 25 شخصا”، مضيفا أن الوباء “يصيب أيضا الشباب، إنه يدمر البلاد”.

يوم الإثنين، أظهرت أرقام وزارة الصحة تشخيص 2,565 حالة إصابة بالفيروس الأحد، ليرتفع عدد الحالات منذ تفشي الوباء إلى 188,427. وكان الرقم أقل من الأرقام التي سُجلت في الأيام الأخيرة، وقد يعود ذلك إلى العدد الأقل من الفحوصات التي تم إجراؤها خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأظهرت المعطيات أن حوالي 11% من الفحوصات أظهرت نتائج إيجابية.

من بين 51,180 حالة نشطة، هناك 1295 شخص يرقدون في المستشفيات بسبب الفيروس، من بينهم 642 مريضا في حالة خطيرة و170 على أجهزة تنفس اصطناعي. وبلغ عدد الوفيات 1256، مع تسجيل ست حالات وفاة فقط يوم الأحد، مقارنة بـ 24 وفاة تم تسجيلها في اليوم السابق.

ويبدو أن تصريحات غامزو موجهة لأفراد من المجتمع الحريدي، الذي سافروا لقضاء عطلة عيد رأس السنة العبرية وعادوا إلى منازلهم ليلة الأحد تحت غطاء السفر للمشاركة في المظاهرات.

إسرائيليون يتظاهرون ضد الإغلاق الكامل للبلاد وضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الشاطئ في تل أبيب، 19 سبتمبر، 2020. (Miriam Alster / Flash90)

وشهد يوم الجمعة أيضا مظاهرة على شاطيء تل أبيب، احتفل ورقص خلالها المتظاهرون على الشاطئ، الذي من المفترض أن يكون خلاف ذلك مغلقا أمام الجمهور بموجب قواعد الإغلاق، مستخدمين قواعد حماية حق التظاهر.

يعتبر الإغلاق الجديد أكثر تساهلا وأكثر تعقيدا في الوقت نفسه من الإغلاق الذي دام أسابيع والذي تم فرضه في وقت سابق من هذا العام، مع وجود العديد من التوجيهات والاستثناءات التي يبدو أنها تسبب ارتباكا عاما بشأن ما هو مسموح وما هو غير مسموح في الواقع.

وقالت الشرطة في بيان إن معظم أنشطتها ستركز على تطبيق اللوائح وتحديدا على منع التجمهر والحد من السفر، وأضافت أنها ستواصل أيضا تطبيق قواعد الحجر الصحي وارتداء الكمامات في الأماكن العامة والحفاظ على اللوائح في مكان العمل.

وبدأ سريان الإغلاق الجمعة ومن المتوقع أن يستمر لثلاثة أسابيع.