دافعت عضو الكنيست المثيرة للجدل حنين زعبي (القائمة [العربية] المشتركة) عن الكلمة التي ألقتها في حدث لإحياء ذكرى المحرقة في أمسترادم الأحد، شبهت فيها الإبادة الجماعية التي ارتكبها النظام النازي بحق اليهود بالسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين ومواطني إسرائيل العرب.

خطاب زعبي، الذي تضمن إتهامات لإسرائيل بالتورط في تطهير عرقي للفلسطينيين، أثار غضب وزراء إسرائيليين، الذين وصفوا مشاركة النائبة في الكنيست في الحدث لإحياء ذكرى “ليلة البلور” بـ”المهزلة” وطالبوا بإبعادها عن الكنيست.

في لقاء مع إذاعة الجيش الإثنين، قالت زعبي إن مقارنة السياسات الإسرائيلية بتلك النازية هي محاولة “للنظر إلى مأساة ’ليلة البلور’ من منظور عالمي وإنساني” و”إظهار التضامن مع ضحايا الجرائم والمآسي، بغض النظر عن هويتهم”.

وقالت إن “الرسالة هي أننا نواجة مأساة تاريخ بشري وعلينا ألا نقف صامتين أمام العنصرية، في حين نعيش مع إضطهاد وقتل الفلسطينيين”.

“ليلة البلور” (Kristallnacht) التي وقعت في 9 نوفمبر، 1938 شهدت سلسلة من الهجمات المنظمة على نطاق واسع التي قُتل فيها المئات من اليهود النمساويين والألمان وتم ترحيل أكثر من 30,000 منهم إلى معسكرات إبادة، مع وقوف السلطات الألمانية دون أن تتدخل في الوقت الذي قام به مواطنون وعناصر من “كتيبة العاصفة” (SA) التابعة للحزب النازي بنهب منازل ومعابد ومستشفيات ومدارس يهودية.

وقالت زعبي الإثنين، أن خطابها لاقى ترحيبا من ناجين من المحرقة حضروا الحدث، وأضافت أن المقارنة التي قامت بها هدفت إلى تسليط الضوء على مسألة الصمت أمام الظلم.

وقالت لإذاعة الجيش إن “عدم الإعتراف بإضطهاد أمة بأكملها”، في إشارة إلى الفلسطنيين، شبيه بصمت العالم عندما بدأ هتلر بتطبق سياسة الإبادة الجماعية ضد اليهود.

وأضافت، “على الرأي العام أن يتعلم ألا يقف صامتا والإعتراف بالظلم”.

نائبة وزير الخارجية تسيبي حاطوفيلي وصفت الإثنين حضور زعبي في الحدث ب”المهزلة” وقالت إن النائبة العربية في الكنيست “تستخدم مأساة الشعب اليهودي لنشر إفتراءاتها وأكاذيبها في حين تقوم هي بنفسها بتشجيع الإرهاب وقتل اليهود”.

وتعرضت زعبي أيضا لإنتقاد شديد من وزير السياحة ياريف ليفين، الذي قال للقناة العاشرة مساء الأحد أن خطابها يجب أن يكون سببا لإبعادها من الكنيست. ووصف ليفين زعبي بـ”الطابور الخامس” ودعا المحكمة العليا إلى منعها من الخدمة في الكنيست.

وشارك في الحدث الذي نظمته منظمة “أوقفوا العنصرية والإقصاء” اليسارية أكثر من 200 شخص.

بينما وقفت على بعد أمتار قليلة من موقع بيت أيتام يهودي يعود تاريخه لقرون والذي تم تدميره خلال الإحتلال النازي لهولندا، قالت زعبي عن ضحايا “ليلة البلور”، التي يُنظر إليها الآن بأنها شكلت نقطة تحول أدت إلى المحرقة، بأنها تتضامن مع صراعهم كفلسطينية.

وقالت، “يشرفني التحدث بإسم ضحايا ’ليلة البلور’، وبإسم جميع ضحايا العنصرية والإضطهاد”.

وأضافت، “معظم الإسرائيليين اليوم يعتقدون أن قيم الصهيونية اليهودية أهم من الديمقراطية”. وتابعت قائلة: “من السهل ملاحظة الهبوط الأخلاقي التدريجي الذي يذكرنا بألمانيا خلال سنوات الثلاثين”.

وإنتقدت زعبي، التي قالت إنها “واحدة من 120,000 شخص من أبناء شعبي الذين لم يتم تهجيرهم من إسرائيل في عام 1948” – والتي وُلدت في الناصرة عام 1969 – الدولة اليهودية لسنها “أكثر من 80 قانونا” تمييزيا ضد الفلسطينيين.

وتابعت حديثها متهمة إسرائيل بـ”التطهير العرقي” على غرار النازية، ونددت بستة مسؤولين إسرائيليين مع ذكر أسمائهم لجهودهم في “تبرير إستخدام العنف اتجاه الفلسطينيين”، كما قالت.

وذكرت زعبي، التي تخضع حاليا لتحقيق في إسرائيل بتهمة التحريض على العنف، معطيات من تقرير لمعهد إسرائيل للديمقراطية حول آراء اليهود الإسرائيليين بالعرب.

واقتبست زعبي عن وزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت، قوله، “لا بأس بقتل العرب، في الواقع أنا قمت بذلك عدة مرات”، كأحد الأمثلة على ممارسة الدولة اليهودية سياسات ضد الفلسطينيين مشابهة لتلك النازية.

وتم إستبعاد حوالي 6 محتجين مؤيدين لإسرائيل من التجمع على يد عناصر الأمن وعناصر من شرطة أمستردام، بعد أن قاموا بالصراخ إحتجاجا على إدانة المتحدثين لإسرائيل.

ساهم في هذا التقرير مات ليبوفيك وأديب سترمان ووكالة أسوشيتد برس.