أ ف ب – تقوم الشرطة الألمانية الاربعاء بحملة مطاردة لتوقيف منفذ الإعتداء الدامي بشاحنة على سوق الميلاد في برلين، الأسوأ الذي يتبناه تنظيم “داعش” في البلاد.

والإعتداء الذي نفذ مساء الإثنين في موقع يرتاده عدد كبير من السياح، أوقع بحسب آخر حصيلة 12 قتيلا. الأمر الذي دفع بالشعبويين من اليمين الى تجديد هجومهم على المستشارة انغيلا ميركل التي اتهموها بتعريض البلاد للخطر عبر سياسة الهجرة التي تنتهجها، قبل أقل من سنة على الإنتخابات التشريعية.

ويعمل المحققون في جميع الإتجاهات في محاولة للعثور على المهاجم الذي صدم بشاحنة الأكشاك الخشبية الصغيرة في سوق الميلاد في برلين، ما أثار الرعب في العاصمة.

واضطر المحققون الى الإفراج مساء الثلاثاء عن المشتبه به الوحيد الذي اوقفوه، وهو طالب لجوء باكستاني، بسبب عدم وجود أدلة. ومنفذ الإعتداء لا يزال فارا كما يبدو بعد اكثر من 24 ساعة على المأساة، ولم تتحدث الشرطة عن أي فرضية جديدة. والباكستاني البالغ من العمر (23 عاما) وصل الى المانيا عام 2015، وكان معروفا لدى الشرطة بسبب اعمال اجرامية وأوقف سريعا بعد الهجوم.

وقال قائد الشرطة كلاوس كانت أن هذا الأمر “يعني بأن شخصا أو عدة اشخاص” مسؤولين عن الإعتداء “فارون ومعهم سلاح”، وهو بدون شك الذي استخدم لقتل السائق البولندي الذي عثر عليه ميتا في الشاحنة التي سرقت منه.

من جهته أشار رئيس أبرز نقابات الشرطة اندريه شولتز إلى “عدة عناصر” في التحقيق للعثور على منفذ الهجوم.

وقال مساء الثلاثاء لشبكة ZDF: “أنا متفائل بأننا سنتمكن على الأرجح الأربعاء أو في وقت قريب جدا من ضبط مشتبه به”.

وحاول وزير الداخلية توماس دي ميزيير أيضا الطمأنة قائلا أن الشرطة تملك عناصر تحقيق.

تجنب الأسوأ؟

أعلنت الشرطة أنها تدرس اكثر من 500 مؤشر بينها آثار الحمض النووي الريبي التي عثر عليها في الشاحنة وصور كاميرات المراقبة وعدة شهادات.

وقال محقق لصحيفة “بيلد” أن جميع عناصر الشرطة المتوافرين يعملون للعثور على منفذ الهجوم.

وبحسب وسائل الإعلام الألمانية فإن السائق البولندي للشاحنة الذي عثر عليه مقتولا فيها وسرقها منه المهاجم كما يبدو، حاول على الأرجح تجنب وقوع مذبحة اسوأ عند محاولته السيطرة على المقود لكن بدون نتيجة.

وأظهر التشريح أن البولندي البالغ من العمر (37 عاما) الذي قتل بالرصاص داخل الشاحنة كان لا يزال حيا حين صدمت الشاحنة الحشد بحسب بيلد نقلا عن مصادر مقربة من التحقيق.

وعثر على جثة الرجل على آثار طعنات سكين وضربات.

وقال رب عمله ارييل زوراوسكي أنه تعرف على الجثة من الصورة مشيرا إلى وجود آثار ضربات. وأضاف: “من الواضح أنه تعرض للضرب. وكانت آثار الدماء على وجهه. وأصيب بجروح بالسلاح الأبيض”.

وقبل صدور التبني، وصفت ميركل الإعتداء بأنه “إرهابي”. من جهتها كشفت نيابة مكافحة الإرهاب أن الهدف وطريقة التنفيذ يشيران إلى أنه عمل جهادي.

وتذكر هذه المأساة باعتداء نيس في 14 تموز/يوليو الماضي الذي أوقع 86 قتيلا.

وأعلن تنظيم “داعش” تبنيه الاعتداء. ونقلت وسيلة دعاية التنظيم “اعماق” أن “منفذ عملية الدهس في مدينة برلين الألمانية” هو من عناصر التنظيم المتطرف.

بيد أن النيابة الألمانية المتخصصة في قضايا الإرهاب قالت أن السلطات لم تتاكد من صحة التبني، لكن “الهدف المختار وطريقة التنفيذ توحي” بهجوم متطرف.

 تعزيز إجراءات الأمن

لكن الإرتباك لا يزال سيد الموقف، وتم تعزيز الإجراءات الأمنية في برلين. وبدأ جدل في البلاد حول ضرورة حماية الساحات العامة بكتل اسمنتية أو السماح للجيش بالقيام بدوريات كما يحصل في دول أخرى.

في موازاة ذلك يتزايد الضغط السياسي على ميركل ويتركز على سياستها المنفتحة في مجال الهجرة.

وكتب ماركوس بريتزل أحد المسؤولين في حزب “البديل لألمانيا” اليميني عبر تويتر “أنهم ضحايا ميركل”، في حين رأت القيادية في الحزب فراوكي بيتري أن “المانيا لم تعد آمنة” بمواجهة “الإرهاب المتطرف”.

ونددت بقرار المستشارة فتح ابواب المانيا عام 2015 لنحو 900 الف لاجئ ومهاجر فروا من الحرب والفقر من دول تشهد نزاعات. كما وصل قرابة 300 الف آخرين عام 2016.

وبفعل الصدمة، تحطم الزجاج الأمامي للشاحنة التي رفعت صباح الثلاثاء.

وبين القتلى ستة ألمان بحسب الشرطة، فيما تتواصل عمليات التعرف على آخرين.

ووقع الهجوم أمام كنيسة القيصر فيلهلم في احد الشوارع التجارية التي تشهد حركة كثيفة في الجزء الغربي من برلين.

يذكر أن المانيا ظلت حتى الآن بمنأى من اعتداءات جهادية ضخمة، لكنها شهدت مؤخرا عدة اعتداءات اسلامية متفرقة.

وتبنى تنظيم “داعش” في تموز/يوليو اعتداءين منفصلين نفذهما سوري في الـ -27 من العمر وطالب لجوء في الـ -17 يرجح أنه أفغاني، أحدهما بواسطة قنبلة والآخر بالسلاح الأبيض، وأوقعا عدة جرحى.