نجحت حملة على شبكة الإنترنت لجمع تبرعات لدعم الجندي الإسرائيلي الذي يواجه تهمة القتل لمنفذ هجوم فلسطيني عاجز في شهر مارس بجمع أكثر من 300,000 شيكل (حوالي 77,000 دولار) من نحو 2,200 متبرع يوم الأحد، لتصل إلى 75% من هدفها المعلن في جمع مبلغ 400,000 شيكل في ساعات قليلة فقط.

وتم إطلاق الحملة على الإنترنت مساء الأحد، وتهدف إلى جمع أموال لجمعية أُنشئت حديثا للدفاع عن الجنود الإسرائيليين، وهدفها، بحسب صفحة الحملة على الإنترنت، تقديم “المساعدة القانونية والإتصالات لمقاتلين وجدوا أنفسهم في أوضاع” مشابهة لوضع الجندي إيلور عزاريا.

الحادثة التي وقعت في 24 مارس – والتي تم فيها تصوير عزاريا وهو يقوم بإطلاق النار على الفلسطيني المصاب عبد الفتاح يسري الشريف في الرأس، بعد حوالي 15 دقيقة من إطلاق النار على الشريف خلال محاولته طعن جندي إسرائيلي في الخليل – والمحاكمة التي تلتها أظهرتا انقساما كبيرا في إسرائيل.

في مواجهة شجب قوي لأفعاله من قبل كبار القادة العسكريين، من ضمنهم وزير الدفاع حينذاك موشيه يعالون ورئيس هيئة الأركان العامة غادي آيزنكوت، اتهم عدد من مناصري الجندي والسياسيين من اليمين المتشدد المؤسسة الأمنية بالتخلي عن أحد عناصرها.

الحملة للمساعدة في الدفاع القانوني عن عزاريا، والتي أُطلقت على موقع حشد الأموال “هيد ستارت”، حضت مناصري الجندي على “الإنضمام إلينا في التعبئة لمساعدة إيلور عزاريا وعائلته”.

وجاء في بيان الحملة، “نقوم بإرسال أبنائنا إلى الجيش، ولكن في مواجهة أزمة ناتجة عن عملية عسكرية معقدة، لا يوجد هناك نظام يساعدهم في التعامل مع الصعوبات. لا أحد يعرض المساعدة على العائلات أو على المقاتلين والمقاتلات الذين يواجهون الأزمة لوحدهم والتكاليف الباهظة التي تنطوي عليها حالات كهذه”.

وأضاف البيان، “دفاع قانوني ملائم هو أحد حقوق الإنسان الأساسية، ناهيك عن محارب واجه إرهابيا ووجد نفسه في وضعية صعبة خلال خدمته العسكرية الإلزامية”.

وجاء في البيان أيضا بأنه لا يمكن للإسرائيليين “الوقوف جانبا أو ترك عزاريا وأسرته من دون دفاع”، أو “السماح للبيروقراطية والسياسة بالتغلب على أخلاق وقيم أساسية”.

وكررت الحملة ادعاء الدفاع، الذي تم دحضه من رؤساء عزاريا، بأن الجندي تصرف دفاعا عن النفس، وأطلق النار على الشريف لأنه خشي من ارتداء الأخير لحزام ناسف بإمكانه تفجيره.

وتم التوقيع على النص بالإسم “شارون”، وهو على الأرجح توقيع عضو الكنيست السابق شارون غال (إسرائيل بيتنا)، الذي أصبح المتحدث غير الرسمي والمستشار الإعلامي للعائلة. وكان غال قد ترك عالم الصحافة في العام الماضي للإنضام إلى حزب أفيغدور ليبرمان قبل الإنتخابات العامة ولكنه اعتزل الحياة السياسية بعد خمس أشهر فقط من الفوز بمقعد في الكنيست. غال، الذي عاد الآن إلى عالم الإعلام مع قناة 20 التي تحصل على تمويل حكومي، نظم مسيرة من أجل عزاريا في تل أبيب في شهر أبريل شارك فيها الآلاف.

معظم الأشخاص الذين تبرعوا للحملة تبرعوا بمبلغ 50 شيكل (أكثر من 800 شخص)، ولكن 45 شخص على الأقل تبرعوا بحوالي 500 شيكل، وأكثر من 30 شخصا تبرعوا بمبلغ 1,000 شيكل، في حين قام شخص بالتبرع بمبلغ 10,000 شيكل.

قضية عزاريا ومحاكمته في المحكمة العسكرية في يافا أظهرت انقساما عميقا في المجتمع الإسرائيلي.

في الأسبوع الماضي، تم تشديد الإجراءات الأمنية حول المدعين العسكريين في القضية بعد ازدياد التهديدات والتحريض على العنف على شبكة الإنترنت من قبل مؤيدي الجندي.

وتم أيضا منح 4 جنود من المقرر أن يدلوا بشهادتهم في القضية حماية غير محددة بعد أن أعربوا عن مخاوف على سلامتهم.

بحسب تقرير في القناة الإسرائيلية الثانية، تم تزويد المدعين بزر طلب المساعدة في هواتفهم في حال اقتضت الحاجة وحصلوا أيضا على توجيهات من رجال أمن حول الأوضاع التي ينبغي أن يحذروا منها والخطوات الأولية التي عليهم اتخاذها في حالات طوارئ.

في البداية خرج ليبرمان للدفاع عن عزاريا بقوة، ولكن قبل دخوله منصب وزير الدفاع في شهر مايو، تعهد بعدم التدخل في المحاكمة.

في الشهر الماضي، دافع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو علنا عن قائد عزاريا، الميجر توم نعمان، بعد أن تلقى الأخير تهديدات وشتائم من قبل نشطاء من اليمين المتطرف بسبب الشهادة التي ادلى بها ضد مرؤوسه.

وأدلى نعمان بشهادة ضد عزاريا، قال فيها بأن الشريف لم يشكل تهديدا، وبأنه بعد إطلاق النار قال عزاريا له: “هذا الإرهابي كان على قيد الحياة وكان عليه أن يموت”.

تعليقا على التهديدات والهجمات ضد نعمان على شبكة الإنترنت، قال نتنياهو: “لا مكان لهذا الغلو الغير لائق”.

وأضاف رئيس الوزراء: “أدعو الجميع إلى تخفيف اللهجة وترك الجيش الإسرائيلي خارج السياسة. نحن بحاجة إلى حماية الجيش كما يحمينا هو”.

في الشهر الماضي اعتقلت الشرطة الإسرائيلية مستوطنا إسرائيليا بشبهة التحريض على العنف ضد نعمان.

في الأسبوع الماضي أيضا، قال قائد اللواء الذي ينتمي إليه عزاريا للمحكمة العسكرية بأنه لا يرى مبررا لقيام الجندي بإطلاق النار، ورفض ادعاء الجندي بأن القوات خشيت من أن يكون منفذ الهجوم قد يحمل قنبلة.

وقال الكولونيل ياريف بن عزرا للمحكمة بأنه على النقيض من مزاعم عزاريا، فهو لم يجد سببا للإشتباه بأن الشريف كان مسلحا بمواد متفجرة.

وقال بن عزرا للمحكمة العسكرية بأنه لا يعتبر إطلاق النار مبررا. “كذلك في ضوء التحقيق واستخلاص المعلومات الأولية في الميدان، ومع تجمع كل هذه التفاصيل خلال اليوم، تقييمي هو أن إطلاق النار لم يكن مبررا”، كما قال.

في نهاية الأسبوع الماضي خرج عزاريا في أول إجازة له منذ اعتقاله.