القاهرة, 14-4-2014 (أ ف ب) – تنتشر صور ضخمة للرجل القوي في مصر عبد الفتاح السيسي في قلب القاهرة وفي مختلف انحاء البلاد حيث يقوم انصاره بحملة تأييد واسعه له حتى قبل ان تبدأ الدعاية الانتخابية رسميا الشهر المقبل.

في التلفزيون، كل الاحاديث في البرامح السياسية المسائية تدور حول “الحملة غير التقليدية” التي قال انه سيقوم بها في اشارة الى انه ربما لن يستطيع لاسباب امنية ان يجوب المحافظات المصرية المختلفة لعرض برنامجه.

واكتسب السيسي شعبيته الواسعة في مصر بعد ان اطاح في الثالث من تموز/يوليو 2013 الرئيس الاسلامي محمد مرسي الذي نزل ملايين المصريين في تظاهرات للمطالبة برحيله عن السلطة اخذين عليه وعلى جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها فشلها في ادارة البلاد وسعيها للهيمنة على مفاصل الدولة والى اسلمة المجتمع.

ومنذ اطاحة مرسي، شنت السلطات الجديدة حملة قمع ضد انصاره الذين سقط منهم قرابة 1400 قتيل كما تم توقيف 15 الف ممن اعضاء وكوادر ومؤيدي جماعة الاخوان المسلمين. وكانت صرامته في التعامل مع الاخوان وانصارهم سببا اضافيا لشعبيته.

ويعد السيسي المرشح الاوفر حظا للفوز في انتخابات السادس والعشرين والسابع والعشرين من ايار/مايو المقبل.

وعندما اعلن انهاء خدمته في الجيش المصري وعزمه الترشح للانتخابات الرئاسية في 26 اذار/مارس الماضي، استقبل بعض ضيوف البرامج السياسية في التلفزيون هذا الاعلان بالزغاريد بينما ارتجل اخرون ابياتا من الزجل للتعبير عن فرحتهم مثل “يا فارس الفرسان ، انت رهاننا”.

الفنانون كتبوا كذلك اشعارا اشادة بالسيسي. ففي اغنية مصورة تظهر فيها تظاهرات مؤيدة له وجنود يتدربون ينشد المغني “الشعب كله بيحبك .. ارواحنا كلها فداك”.

المغني الشعبي شعبان عبد الرحيم انشد كذلك اغنية للسيسي تقول كلماتها “ربنا يحميك يا سيسي، مليون شكرا يا سيسي ، رجعتلنا الامل انت”.

ولكي يتقدم رسميا بأوراق ترشحه للانتخابات وبدء الحملة الرسمية في الموعد الذي حددته اللجنة العليا للانتخابات وهو الثالث من ايار/مايو المقبل، يتعين على السيسي جمع توكيلات تؤيد ترشحه من 25 الف ناخب من بينهم الف ناخب من 15 محافظة على الاقل.

وبحسب الصحف فقد جمع عشرة اضعاف العدد المطلوب على الاقل في بضعة ايام.

ويقول خالد الشافعي وهو محاسب من القاهرة جعل من مكتبه مقرا لحملة السيسي “الناس ما زالت تأتي لكي تعطينا توكيلات (…) لن نمنعهم فنحن لا نريد ان نفسد عليهم فرحتهم”.

وفي مكتبه، الذي نقل موظفوه الاصليون الى مكان اخر، يقوم عشرات المصريين اغلبهم من النساء ومن كبار السن، بالعمل في حملة السيسي الذي يؤكد الشافعي انه “سيخلصنا من الارهاب” في اشارة الى اعمال العنف التي تشهدها مصر منذ اطاحة مرسي.

وعلى شبكات التواصل الاجتماعي ينشط كذلك مؤيدو السيسي. وظهرت اول صورة للسيسي بعد اعلان عزمه الترشح واستقالته من منصبه كنائب لرئيس الوزراء ووزير للدفاع على شبكة فيسبوك وظهر فيها مستقلا دراجة هوائية بلباس رياضي.

وعلق انصاره على هذه الصورة معتبرين انها دليل على الاهمية التي يوليها للحفاظ على البيئة بينما هاجمه معارضوه معتبرين انه يستخدم دراجه باهظة الثمن.

ولكن ما اثار جدلا كبيرا بالفعل فهو “هاشتاج” انتشر على نطاق واسع على شبكة تويتر يستخدم لفظا نابيا مسيئا للسيسي “انتخبوا ال …”.

ورد انصاره برسم كاريكاتوري ينعت الرئيس السابق محمد مرسي بنفس اللفظ النابي: وفي هذا الكاريكاتير وضعت صورة لمرسي مكتوب تحتها تعليق “انتخبنا ال… بالفعل وعزلناه”.

وسخر مدون شاب من انصار مرسي من تصريح سابق للسيسي قال فيه ان المصريين “نور عينيه” وكتب على تويتر انه يدعو “للتصويت لل… من اجل ان ينير لنا بعينيه عند انقطاع الكهرباء” الذي يحدث بشكل شبه يومي في مصر منذ عدة اسابيع.

غير ان من يتهكم على السيسي قد يدفع الثمن غاليا، فاحد السكان في صعيد مصر حكم عليه بالسجن ستة اشهر لانه وضع لافتة مكتوب عليها السيسي على حماره وطاف به في بلدته.

وما يثير حنق معارضي السيسي ان المنتجات التي باتت تحمل اسمه من كل الانواع اصبحت تجارة رائجة. فهناك العاب فيديو ماركة السيسي وشوكولا ولافتات مطبوعة عليها صورته الى جوار نسر او صقر او صورة الرئيس الاسبق جمال عبد الناصر. واليوم مقابل جنيه مصري واحد (0،7) دولار يمكن شراء بطاقة هوية مقلدة عليها صورة السيسي واسمه وكتب عليها الى جوار خانة المهنة “منقذ مصر”.

اما اخر الابداعات فهي اوراق مالية مقلدة من فئة 50 و100 و200 جنيه عليها صور للسيسي بالزي العسكري وبالزي المدني وهو ينظر في الافق ويستند بكوعه على تمثال ابو الهول.

ويقول مدحت محمد وهو بائع في الاربعين من عمره ان “كل ما يتعلق بالسيسي يباع بسرعة للغاية” ويؤكد انه يبيع “100 صورة للسيسي يوميا” في ميدان التحرير.

وفي التجارة، كل شئ مباح، فالى جانب سلسلة المفاتيح التي تحمل صورة السيسي يعرض مدحت كذلك على زبائنه سلسلة مفاتيح اخرى عليها صورة حسني مبارك الذي اطاحته ثورة شعبيه كان ميدان التحرير بؤرتها الرئيسية.

تجج-سبه/منى/هت/اا