أ ف ب – بدأ رئيس وزراء حكومة التوافق الفلسطينية رامي الحمد الله زيارة لقطاع غزة الأربعاء تستغرق يومين على الأقل، لإستئناف جلسات المصالحة الفلسطينية عبر عقد لقاءات مع الفصائل الفلسطينية.

وبدأ الحمد الله مساء الأربعاء بعقد عدة لقاءات مع قيادات من حركة حماس في غزة، بالإضافة إلى ممثلين عن الفصائل الفلسطينية، بحسب مكتب الحمد الله.

وأكد الحمد الله خلال مؤتمر صحافي عقده في فندق غرب غزة فور وصوله، على أن زيارته جاءت “بتوجيهات وتعليمات من سيادة الرئيس محمود عباس، جئنا اليوم إلى غزة لتكريس المصالحة الوطنية واستئناف حوار وطني وشامل مع كافة الفصائل الفلسطينية”.

كما أشار إلى أن “إحدى المحاور الرئيسية التي سنعالجها هي قضية الموظفين المدنيين، سنعمل على تعيين آلاف الموظفين الذي عينوا بعد 2007 (منذ سيطرة حماس على غزة)، ومن هنا أؤكد بإسم الحكومة والرئيس أنه لن يترك أحد في الشارع، وسنجد حلولا لجميع الموظفين المدنيين”.

وتطالب حماس حكومة التوافق الفلسطينية بدفع رواتب موظفيها الذين يصل عددهم إلى نحو 40 ألفا بين مدني وأمني.

ورغم أن قرابة 24 ألف موظف مدني في حكومة حماس السابقة تلقوا نهاية العام الماضي دفعات نقدية من رواتبهم من السلطة الفلسطينية بقيمة 1200 دولار أميركي، إلا أن الموظفين العسكريين لم يتلقوا أي دفعات مماثلة، في حين تصر حماس على أن يتم دمجهم أيضا.

كما طالب الحمد لله “بتسليم المعابر لحكومة التوافق الفلسطينية وجباية الضرائب حتى يتحقق ذلك”.

وسارعت حماس إلى الرد على هذه التصريحات، وقال سامي أبو زهري المتحدث بإسم الحركة في غزة في بيان صحافي، أنها “لم تقدم جديدا لحل مشاكل القطاع وفيها تكريس لسياسة التمييز بين الموظفين”.

مضيفا، “كما ترفض الحركة لغة الإشتراطات المسبقة التي وردت في كلمة الحمد الله وتدعوه إلى العمل على تقديم حلول حقيقية لمشاكل غزة بعيدا عن الذرائع”.

واتهمت حركة حماس قبل وصول الحمد الله حكومة الوفاق الوطني، “بالتمييز ضد غزة”، وأنها “فشلت في أن تكون حكومة جميع الفلسطينيين”، مطالبة إياها “بإتخاذ إجراءات حقيقية للتكفير عن هذه الخطيئة”.

وفي المقابل تظاهر العشرات أمام الفندق الذي نزل فيه الحمد الله بدعوة من هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار التابعة لحماس، مرددين “إرحل إرحل يا حمدالله”، كما رفعوا أحذية ويافطات كتب على إحداها “لا أهلا بمن حاصر غزة”.

وهي المرة الثانية التي يزور فيها الحمد الله قطاع غزة بعد اعلان الرئيس عباس عن تشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة الحمد الله في حزيران/يونيو من العام الماضي، وأعلن حينها “طي صفحة الإنقسام الفلسطيني”.

وصل الحمد الله قادما من الضفة الغربية عبر معبر بيت حانون (ايريز).

وزار الحمد الله غزة في تشرين الأول/اكتوبر الماضي قبيل انعقاد مؤتمر المانحين في القاهرة، غير أن زيارته لم تحقق شيئا على الأرض، وبقي الإنقسام الفلسطيني الداخلي قائما.

إلا أن زيارته هذه تأتي بعد أن توترت العلاقة بين حماس وفتح في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بعد أن فجر مجهولون عبوات ناسفة أمام أكثر من عشرة منازل لقادة في فتح في قطاع غزة، ما ألحق بها أضرارا مادية دون وقوع اصابات، في واقعة هي الأولى من نوعها.

كما وقعت لاحقا عدة حوادث انفجارات استهدفت سيارات بعضها تابع لمسؤولين في حماس، وأخرى لمسؤولين في فتح، دون أن يكشف عن هوية منفذيها.

ومن المفترض أن تلعب الحكومة دورا رئيسيا في إعادة إعمار القطاع المدمر بعد حرب إسرائيلية دامية استمرت لخمسين يوما، وخلفت أكثر من 2200 قتيل فلسطيني أغلبهم من المدنيين في الصيف الماضي.