في الوقت الذي يكمل الجيش الإسرائيلي عمله في تفكيك أكثر من 30 “نفق هجومي”، التي حفرتها حماس تحت الحدود الجنوبية، يتم تسليط الضوء أيضا على التهديد الجوفي القادم من حزب الله في الشمال.

استخدمت الحركة اللبنانية الشيعية أنفاقا ومخابئ تحت الأرض في حرب العصابات ضد إسرائيل منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000. القلق المتزايد الآن هو أن حزب الله قد يكون وسع من شبكة الأنفاق الداخلية داخل جنوب لبنان، لتمكين محاولات تسلل هجومي إلى داخل إسرائيل.

في الأسبوع الماضي، قال رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو أن لشبكة أنفاق حماس عبر للحدود لديها إمكانية “كارثية”، وقُتل 11 جنديا خلال عملية “الجرف الصامد” على أيدي مسلحين خرجوا من هذه الأنفاق إلى داخل جنوب إسرائيل بالقرب من مواقع عسكرية وبلدات إسرائيلية، حتى مع مسارعة الجيش الإسرائيلي لتدميرها.

وكان سكان البلدات الإسرائيلية على الحدود اللبنانية، مثل كيبوتس “غيشير هزيف” ومدينة “كريات شمونا” قد اشتكوا في الماضي من سماع أصوات مكتومة تحت الأرض، وهم يعتقدون أن ذلك يشير إلى حفر أنفاق يقوم به حزب الله. الآن تكتسب هذه التقارير صدى جديدا. بعث رئيس بلدية “كريات شمونا” نيسيم مالكا بطلب عاجل لوزير الدفاع موشيه يعالون للتحقيق في الموضوع. كما يبدو، تتعامل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مع هذه المخاوف بجدية تامة.

توجهت إدارة وزارة الدفاع لتطوير الأسلحة والبنى التحتية التكنولوجية إلى علماء جيولوجيا في جامعة تل أبيب، وطلبت منهم مساعدتها في تعقب نشاط حفر أنفاق محتمل لحزب الله على الحدود. سيكلف هذا المشروع ملايين الشواقل، وفقا لما ذكرته القناة الثانية يوم الأحد.

وقال أحد أعضاء المشروع للقناة التلفزيونية، “لا تريد المؤسسة الأمنية تكرير الأخطاء التي قامت بها بشأن الأنفاق في قطاع غزة. هي تريد إيجاد حل سريع، حتى لا يتم الإمساك بها غير مستعدة”، وأضاف، “لا يمكننا الإستخفاف بإمكانية أن حزب الله حفر شبكة من الأنفاق من الحدود اللبنانية إلى داخل إسرائيل”.

وقال مصدر حكومي مطلع أن طبقات الأرض على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية تجعل من حفر الأنفاق مشروعا معقدا أكثر من التضاريس الرملية في غزة. ولكن وفقا لعالم جيولوجي تحدث للقناة الثانية فإن حفر أنفاق في التضاريس الصخرية في جنوب لبنان ليس بهذه الصعوبة. قد يحتاج حفر نفق عبر الحدود، طوله مئات الأمتار، إلى أكثر من ستة أشهر بقليل، كما قال.

سواء كان ذلك لأسباب تعود للحرب النفسية أو بكل صراحة، حزب الله مصر أيضا على إثبات المخاوف الإسرائيلية. في مقال نُشر على موقع الحركة، “المنار”، في 15 يونيو، نقلا عن “عناصر أمنية”، تحدث عن المئات من الأنفاق المفخخة التي جهزت على يد حزب الله على السنتين الماضيتين داخل جنوب لبنان، تسمح للمقاتلين بالتحرك بسهولة من مكان إلى آخر خلال القتال.

وجاء في مقال “المنار” أن “أكثر هذه الأنفاق خطورة تلك المعدة للتسلل”، ويتابع المقال، “من وقت إلى آخر، تستخدم إسرائيل مركبات هندسية ضخمة لإحداث هزات في بعض المناطق للمساعدة في تدمير هذه الأنفاق. مع ذلك، لا يزال هناك عدد من الأنفاق التي لم ينجح الجيش الإسرائيلي في تدميرها حتى الآن”.

لم تستبعد إسرائيل وجود أنفاق هجومية على حدودها مع لبنان، ولكنها لم تكشف عن أي منها حتى الآن، وفقا لما قاله متحدث بإسم الجيش الإسرائيلي لتايمز أوف إسرائيل في رسالة مكتوبة.

“يقوم الجيش الإسرائيلي بإجراء عمليات أمنية روتينية على طول الحدود الشمالية، بما في ذلك عمليات دفاعية وإستخبارتية التي تأخذ في الحسبان أن أنفاقا موجودة على طيف التهديدات في مسرح الأحداث”، كما جاء في الرسالة. “حتى الآن، في كل حالة كان فيها اشتباه يتعلق بوجود نفق، تم نشر قوات مدربة تدريبا خاصا ولم يتم تحديد أية أنفاق أو فتحات وصول. يتم دمج هذه الجهود مع حلول تكنولوجية لضمان عدم وجود أنفاق. تشمل خطط بناء قوة في المستقبل أيضا مزيدا من التقدم التكنولوجي للكشف عن الأنفاق”.

ويقول عيدو هيخت، متخصص في العقيدة العسكرية في مركز بيغن-السادات للدراسات الإستراتيجية في جامعة بار إيلان، أنه لا علم لدية عن أنفاق عبر الحدود حفرها حزب الله، ولكن المنظمة قامت بكل تأكيد بحفر أنفاق داخل الأراضي اللبنانية لإستخدامها للتطغية وكمنصات إطلاق عمليات عسكرية. وأضاف أنه كانت هناك أيضا تقارير عن قاذفات صواريخ كان يمكن الوصول إليها من تحت الأرض في حرب لبنان الثانية عام 2006.

وقال لتايمز أوف إسرائيل، “ليس من المستحيل أن هناك أيضا أنفاقا هجومية على الحدود الشمالية”، وأضاف، “هناك مؤشرات مثيرة على علاقات بين حزب الله والكوريين الشماليين، الذين قاموا بحفر أشياء كهذه. لقد عثر الأمريكيون والكوريون الجنوبيون على أربعة أنفاق كهذه بين شمال وجنوب كوريا، وبحسب تقديراتهم هناك 20 [نفقا] كهذه”.

هل قام حزب الله بنقل دراية تقنية لحماس؟ يقول هيخت أن تاريخ غزة في حفر الأنفاق يعود إلى أكثر من 50 عاما، عندما بدأ السكان في المدينة الساحلية، في السنوات التي تلت حرب الستة أيام عام 1967، بحفر الأنفاق تحت منازلهم لحرب العصابات ضد الجيش الإسرائيلي. عام 2000، بدأ الغزيون بحفر الأنفاق إلى داخل شبه جزيرة سيناء بهدف تهريب الأسلحة، وبعد ذلك تهريب السلع، التي تم فرض الضريبة عليها من قبل حماس.

عام 2001 بدأت حماس باستخدام الأنفاق هجوميا ضد إسرائيل؛ وقامت بحفرها بالقرب من مواقع عسكرية إسرائيلية ووضع متفجرات بها. ولكن واحدة من أكثر الحالات شهرة ل”نجاح” حماس في استخدام أنفاق تحت الأرض عبر الحدود هي إختطاف الجندي غلعاد شاليط بالقرب من كيريم شالوم، جنوبي إسرائيل، من خلال نفق من غزة في 25 يونيو، عام 2006.

ويقول هيخت، “لديهم خبرتهم الخاصة بهم التي اكتسبوها على مدى سنين كثيرة؛ هم ليسوا بحاجة إلى إلهام من الخارج”، وأضاف، “حماس بكل تأكيد ليست بحاجة إلى حزب الله”.

لدى حماس الكثير من الخبرة مع الأنفاق، لدرجة أن أحد الضباط قال للقناة الثانية أنه يعتقد أن حزب الله كان في الواقع على الجانب المتلقي للمعلومات.

يقول هيخت، “بحسب تقديري، وهذا أمر تتم مناقشته في الجيش، تقوم حماس بنقل معلومات هامة لحزب الله حول كيفية حفر الأنفاق عن طريق إستخدام تقنيات مختلفة، نظرا للخبرة الواسعة التي تراكمت على مدى السنوات الماضية”.

مع ذلك، إذا كانت التفاصيل التقنية لحفر الأنفاق قد تكون انتقلت من غزة إلى بيروت، فإن الإلهام لهذا النوع من حرب العصابات التي تقوم بها حماس حاليا سافر بكل تأكيد في الاتجاه المعاكس، وفقا لما يقوله ماطي فريدمان، مراسل سابق في تايمز أوف إسرائيل ويضع حاليا اللمسات الأخيرة على كتاب حول الخبرة العسكرية الإسرائيلية في لبنان خلال سنوات التسعين وتأثيرها على المجتمع الإسرائيلي اليوم.

وقال فريدمان لتايمز أوف إسرائيل، “استُلهمت استراتيجية حماس كلها بعد عام 2000 من حزب الله وما حدث في التسعينيات، وبلغت ذروتها بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان”. بدأت أعلام حزب الله الصفراء بالظهور في مسيرات في الضفة الغربية خلال الإنتفاضة الثانية، والتي اندلعت بعد أربعة أشهر فقط من الإنسحاب الإسرائيلي من لبنان، كما أشار. بدأت الفصائل الفلسطينية في غزة والضفة الغربية، وليس فقط حماس، بتقليد تكتيكات حزب الله.

“حل مكان إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة القنابل على جانب الطريق والكمائن وتكتيكات أخرى مستمدة من قواعد اللعبة التي يمارسها حزب الله”.

يعكس الخطاب الرسمي من كلا الطرفين هذا الإعجاب الشديد بنموذج حزب الله. في الكتاب الذي صدر عام 2010 تحت عنوان “حزب الله: القصة من الداخل”، كتب نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أن الإنسحاب الإسرائيلي من لبنان شكل “ضوءا في نهاية النفق الفلسطيني، وأملا في أن التحرير قد يتحقق عن طريق السير على طريق المقاومة والشهادة. ما حدث في لبنان يمكن أن يتكرر في فلسطين”.

في الشهر الماضي، قال القيادي في حماس أسامة حمدان أن تبادل المعرفة بين حماس وحزب الله حول إسرائيل متواصل.

وصرح حمدان ان “العلاقة مع حزب الله وإيران أفضل بكثير مما يظنه البعض”، وأضاف أن “العلاقة مع حزب الله أفضل بمراحل مما يتوقع المتفائلون”.

يشير فريدمان إلى أن حزب الله أنشأ مفهوم “المجتمع المقاوم” الذي يتم حشده بشكل دائم للحرب ضد إسرائيل. لقد منح نجاحه في لبنان ضد إسرائيل الفلسطينيين الإيمان بأنهم “إذا استمروا بذلك لفترة كافية ولم يهتموا بعدد الضحايا، في نهاية المطاف سيكون النصر حليفهم”.