تستعد حركة “حماس” للقيام بعرض القوة مستخدمة واحدا من أقوى أسلحتها – صندوق الإقتراع.

في عام 2012، قاطعت الحركة الإسلامية الإنتخابات البلدية بسبب مزاعم بالتخويف والفساد في الضفة الغربية من قبل منافستها حركة “فتح” التي تسيطر على السلطة الفلسطينية. منذ ذلك الحين، بقيت أكبر حركتان فلسطينيتان في حالة حرب باردة.

على الرغم من هذه التوترات، فاجأت “حماس” الكثيرين من خلال الموافقة مؤخرا على المشاركة في الإنتخابات البلدية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المقررة في 8 أكتوبر.

وقال خبراء لتايمز أوف إسرائيل بأن “حماس” أنهت على الأرجح مقاطعتها للتصويت، لأن الحركة ترى أن هناك فرصة لإكتساب الشرعية من خلال الإنقضاض على منافس ضعيف – رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والذي لا يتمع بشعبية وحركته المقسمة “فتح”.

حماس أيضا في حالة عزلة سياسية بعد خسارتها لدعم مهم من دول سنية هامة مثل مصر والأردن والسعودية وإلى درجة ما تركيا أيضا بعد توصل أنقرة وإسرائيل مؤخرا إلى اتفاق مصالحة. صندوق الإقتراع، كما يقول خبير إسرائيلي، هو الطريقة التي سيكون من خلالها بإمكان الحركة السيطرة على مصيرها، في حين أن باحث فلسطيني معروف افترض وجود تنسيق سري وغير مسبوق بين الإسلاميين و”فتح”.

“حماس” فازت في المرتين الوحيدتين التي شاركت فيها بالإنتخابات – إنتخابات البلدية في عام 2005 والإنتخابات التشريعية في 2006، التي نتج عنها حرب بين “حماس” و”فتح”. ولكن منذ الإنتصار الديمقراطي الأخير لحركة “حماس”، مرت 10 أعوام.

بورفسور شاؤول ميشعال، رئيس برنامج الشرق الأوسط في “المركز متعدد المجالات” في هرتسليا، قال لتايمز أوف إسرائيل: “من الواضح تقريبا لماذ قررت حماس المشاركة في الإنتخابات المقبلة”.

“إذا نظرت إلى الوراء في ما حدث خلال الإنتخابات في 2006، تعتقد حماس بأن هذه أفضل طريقة للفوز بمكانة وقوة في صفوف الجماهير الفلسطينية في الضفة الغربية. هم يرغبون بتوسيع تأثيرهم إلى حيث قلب القضية الفلسطينية”، كما قال.

في عام 2006، فازت “حماس” تقريبا بجميع الدوائر الإنتخابية في الضفة الغربية وغزة.

يعتقد ميشعال بأن حماس ترى أن هناك فرصة في استغلال ضعف عباس في الوقت الحالي. رئيس السلطة الفلسطينية يبلغ من العمر (81 عاما)، وتشير تقارير إلى أنه لا يتمتع بصحة جيدة. إستطلاعات الرأي تشير إلى أن أغلبية الفلسطينيين يريدون إستقالته.

وقال ميشعال: “هذه فرصة حماس لضمان أن يكونوا جزءا لا يتجزأ من أي عملية سياسية في المستقبل”.

وأضاف أن “حماس” وصلت إلى درجة من العزلة السياسية أصبحت فيها “الطريقة الوحيدة لتعزيز موقفها مع الجمهور هي خوض هذه الإنتخابات”. ويرى أن نجاح “حماس” في الماضي ونجاحها المرجح في الإنتخابات المقبلة متعلق بطبيعتها كحركة إسلامية.

وقال ميشعال: “حماس هي حزب الشعب، تضع جهودها في العمل مع المجتمعات على الأرض… أولا وقبل كل شيء، هم مجموعة إسلامية إجتماعية: يركزون على الخدمات الإجتماعية والرفاه الإجتماعي والعمل مع المحتاجين، وخاصة في الأماكن التي قد لا تصلها الحكومة المركزية”.

في مؤشرعلى فوز “حماس” المرجح في الإنتخابات المقبلة، فازت الحركة الإسلامية على مدى العامين الماضيين بالمنافسة التي تُعتبر أفضل مقياس للرأي العام الفلسطيني – الإنتخابات الطلابية في جامعة “بير زيت”. “بير زيت” هي أقدم جامعة فلسطينية وتُعتبر موقعا ليبراليا ومعقلا لحركة “فتح” والسلطة الفلسطينية.

“الجيل الشاب أكثر تأييدا لحماس. عن خبرة سابقة، الإنتخابات الطلابية تميل إلى أن تكون دقيقة جدا”، كما قال ميشعال.

مع كل الإحتمالات ضدها، يعتقد البروفسور الإسرائيلي بأن “فتح” قد تحاول التهرب من إجراء الإنتخابات.

وقال: “يتعلق كل شيء برجل واحد: أبو مازن (عباس). بإمكانه إيجاد طرق لتجاوز الإعلان. قد يستبدل ذلك بشيء أكثر دراماتيكية، مثل مفاوضات على مبادرة السلام العربية”، في إشارة منه إلى اقتراح من عام 2002 يعرض على الدولة اليهودية علاقات دبلوماسية كاملة مع 57 بلد عربي ومسلم بعد إبرام اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

ووصلت مبادرة السلام العربية إلى الواجهة في الأشهر القليلة الأخيرة، حيث ناقش مسؤلون عرب وإسرائيليون الخطة.

دكتور خليل الشقاقي، أستاذ علوم سياسية ومنظم إستطلاعات معروف يقول: “تخميني هو أن حماس وافقت [على الإنتخابات] لأن عباس، من دون الإعتراف بذلك علنا، وافق على إجراء الإنتخابات المحلية في قطاع غزة تحت السيطرة الأمنية والإدارية الكاملة لحماس”.

“في هذه المرحلة”، كما قال الشقاقي، “يبدو أن حماس مهتمة بالحفاظ على سيطرتها في القطاع أكثر من اهتمامها بتوسيع تأثيرها داخل الضفة الغربية”.

مع ذلك، عرض أستاذ العلوم السياسية الفلسطينية نظرية أخرى شبيهة بتلك التي اقترحها ميشعال.

“قد تكون حماس تعتقد أنه بالنظر للإنقسام في حركة فتح، وبالأخص في قطاع غزة، ستظهر نتائج الإنتخابات صعود الحركة الإسلامية وشعبيتها على الرغم من الحصار المفروض من قبل إسرائيل ومصر، وبالتالي تزيد من تعزيز شرعيتها”، بحسب الشقاقي.

وفرضت إسرائيل حصار بريا وبحريا على قطاع غزة، يهدف كما تقول إلى منع الحركة من استيراد الأسلحة، بعد صعود “حماس” للحكم في أعقاب إنقلاب دموي في عام 2007 شهد طرد حركة “فتح” التي يرأسها عباس من غزة.

من المقرر أن يتم إجراء الإنتخابات المقبلة في 416 بلدية ومجلس محلي؛ يقع 25 منها في غزة والـ -391 الأخرى في الضفة الغربية. إذا تم إجراء الإنتخابات، ستكون أكبر إنتخابات بلدية يجريها الفلسطينيون في تاريخهم.