في غضون حوالي ساعة عند الرابعة والنصف من بعد ظهر يوم الاثنين، أطلقت حماس وجماعات فلسطينية أخرى في غزة أكثر من 100 صاروخ على جنوب إسرائيل. كان الهجوم كثيفا لدرجة أن الأمر استغرق دقائق قبل أن يتم نقل الجندي الإسرائيلي إلى المستشفى، والذي أصيب بجروح خطيرة جراء إطلاق صاروخ مضاد للدبابات موجه إلى إحدى الحافلات بالقرب من الحدود.

مع حلول الظلام، استمر إطلاق الصواريخ – وتوغل أعمق في إسرائيل. دقت أجهزة الإنذار في عسقلان، وأصيب منزل إصابة مباشرة. وأمر رئيس بلدية مدينة بئر السبع بفتح ملاجئ المدينة، حيث بدأت الصواريخ بالسقوط بالقرب من مدينته أيضا. في بلدة سديروت الحدودية، التي تعرضت لهجوم مكثف مثل كثير من المرات الأخرى، صرّح أحد السكان في وقت متأخر من بعد ظهر يوم الاثنين في مقابلة مع إذاعة الجيش “إنها منطقة حرب حقيقية هنا”.

الحادث الذي أثار هذا التصعيد الأخير حدث في وقت متأخر من يوم الأحد. يبدو أن وحدة من القوات الخاصة التابعة للجيش الإسرائيلي، التي عملت في عملية سرية داخل غزة، ولا تزال تفاصيلها تخضع للرقابة العسكرية، قد شوهدت وكُشفت وأُصيبت. وقُتل ضابط اسرائيلي كبير. كذلك؛  قُتل سبعة أعضاء من حماس ومجموعات أخرى.

سعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشكل لا يمكن تجنبه إلى تفادي الانجرار إلى صراع أعمق – مثل الحروب التي شوهدت في عام 2014. كما شجعت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية الجهود لتجنب جولة أخرى من القتال. حتى أن إسرائيل سمحت بنقل مبلغ 15 مليون دولار نقدا من قطر إلى غزة خلال عطلة نهاية الأسبوع لتخفيف الضغط الاقتصادي في غزة – مع العلم أن ذلك سيؤدي إلى تخفيف الضغط الداخلي في غزة على حماس، وأن تدفق هذه الأموال سوف يتيح لحماس تكريس نفسها للموارد الأخرى من أجل هدفها الأساسي: السعي إلى إلحاق الضرر وتدمير إسرائيل في نهاية المطاف.

منذ أن سيطرت على قطاع غزة عام 2007، كرّست حماس كل الموارد المتاحة لبناء الصواريخ وحفر الأنفاق وإعداد البالونات وغيرها من الأجهزة الحارقة للاستعمال ضد إسرائيل. كما قامت خلال الأشهر الثمانية الماضية بتشجيع أعمال الشغب العنيفة في “مسيرة العودة” على الحدود، ووضع القنابل على السياج، وخرق الحدود بشكل متقطع. الهدف ظاهر في الاسم – حماس تريد تحفيز ملايين الفلسطينيين من أجل “العودة” إلى إسرائيل، لاكتساح الدولة الوحيدة ذات الأغلبية اليهودية في العالم.

وهناك حاجة إلى تكرار أنه لا يوجد لإسرائيل وجود عسكري في قطاع غزة، حيث قام بسحب الجيش وإخلاء 7000-8000 مدني يهودي عاشوا في المستوطنات من هناك في عام 2005. لكن غزة الخالية من اليهود لا تكفي لحماس. إنها تريد جميع الأراضي من البحر الأبيض المتوسط ​​إلى نهر الأردن.

المظاهرات وحفر الأنفاق والصواريخ ترقى إلى ابتزاز. إذا لم تقم إسرائيل بإنهاء الحصار الأمني ​​الذي تفرضه على غزة، فإن حماس تتعهد أنه سيكون على الإسرائيليين الاستمرار في تحمل هجمات الصواريخ وقذائف الهاون، والتهديد بأنفاق الإرهاب عبر الحدود، وحرق البالونات التي تحرق حقولها. لكن إذا قامت إسرائيل بتخفيف الحصار الأمني​​، فإن حماس ستستغل هذا بالطبع لاستيراد المزيد من الأسلحة لإحداث ضرر أكبر.

في حالات اندلاع تبادل النار المتكررة منذ حرب 2014، سعت إسرائيل إلى تجنب الخسائر في الأرواح والدمار التي سيؤدي إليها اللجوء إلى صراع أعمق. كما تدرك إسرائيل جيداً أن “هزيمة حماس” قد تبدو واضحة ولكنها معقدة للغاية. إن التحدي العسكري عميق، على الرغم من أنه لا يتجاوز قدرات القوات العسكرية الإسرائيلية بأي شكل من الأشكال. لكن إسرائيل لا تريد إعادة احتلال غزة وإعادة تحمل المسؤولية عن مليوني فلسطيني معاد.

لكن حماس لن ترتاح ولن تتغير. لذا عاجلا أم آجلا، يجب مواجهة حماس. في المعركة بين دولة ملتزمة بضمان أمن مواطنيها، ومنظمة تدعمها إيران وملتزمة بتدمير إسرائيل، يمكن ويجب أن يكون هناك رابح واحد فقط.