إن الإعلان عن هدنة أخرى لمدة 5 أيام حتى يوم الإثنين لا يشير بالضرورة إلى أن هناك إتفاق وقف إطلاق نار وشيك، وموافقة الأطراف في المبدأ على 120 ساعة أخرى من الهدوء تنبع في الأساس من فشلهم في التوصل إلى حل، وليس نتيجة تضييق كبير في الفجوات بينهم. الأطراف الثلاثة المعنية في محادثات القاهرة – إسرائيل، حماس، والقاهرة نفسها – على خلاف عميق مع بعضهم البعض، وداخلياً في ما يتعلق بمصالحهم، مما يحد من إحتمالات إتفاق شامل.

من الواضح أن إسرائيل تريد وقف إطلاق نار طويل الأمد، ولكنها لا ترغب بدفع الثمن الباهظ في رفع الحصار عن غزة من دون أن يكون هناك تغيير جذري “نزع سلاح حماس”.

لا رغبة لمصر في إتفاق من شأنه أن يعطي أية شرعية لحماس، ولذلك فإن أي اتفاق شامل يتضارب مع مصالحها. في الوقت نفسه، لا تريد مصر أن تفشل المحادثات تماما، حيث أن ذلك سيعني نهاية القناة المصرية والبحث عن وسيط آخر مثل قطر.

بالنسبة لحماس، فالخلافات الداخلية هنا هي الأسوء، وحكام غزة الإسلاميون يريدون إنهاء هذا الصراع، ولكنهم يعرفون أنه من دون مكسب كبير – مثل ميناء بحري أو مطار – سيتعرضون لإنتقادات حادة من سكان غزة، والحركات الإرهابية المتطرفة المنافسة لهم هناك. وتدرك حماس أيضاً أن السلطة الفلسطينية سوف تستخدم فشلها لتعزيز موقف فتح في غزة وفي الضفة الغربية، مع ذلك لا يبدو تحقيق إنجاز كبير محتملاً.

كيف وافق الطرفان على إستمرار الهدنة لخمسة أيام إضافية؟ في وقت سابق من يوم الأربعاء وضح المندوبون الفلسطينيون، ولا سيما من حماس والجهاد الإسلامي، أنه لن يتم تمديد الهدنة إلى ما بعد يوم الأربعاء عند حلول منتصف الليل، وفي الساعة 9:30 مساءاً كان من المقرر أن يجري رئيس الوفد الفلسطيني، ممثل فتح “عزام الأحمد” مؤتمراً صحافياً للإعلان عن أن المحادثات فشلت، ولكن ضغوطاً كبيرة مارستها مصر أدت إلى تأجيل المؤتمر الصحافي، وكان المصريون قد حصلوا على موافقة من إسرائيل لتمديد الهدنة وحذروا الفلسطينيين من الإعلان عن نهاية المحادثات، بدلاً من ذلك، حثوا المندوبين من فتح وحماس على الإعلان عن إستراحة لبضعة أيام لإجراء مشاورات.

خمسة أيام في الشرق الأوسط هي بمثابة دهر. مع ذلك، كما تبدو الأمور حاليا، فليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كانت هدنة ال-120 ساعة ستمكن من التوصل إلى اتفاق، وتريد حماس وعوداً من أي أحد يإستثناء مصر بإمكانه أن يضمن موافقة إسرائيل على ميناء بحري ومطار في غزة في المستقبل المنظور، ولكن لا يوجد أحد قادر على إعطاء ضمانات كهذه من دون أن تقوم حماس بالتعهد بنزع سلاحها، وفي هذه الأثناء، يحث الذراع العسكري في حماس القيادة السياسية على عدم تقديم تنازلات، وفقاً لمصادر فلسطينية في غزة، فإنه يرغب بتجدد الصراع ما دامت إسرائيل غير مستعدة للقيام بتغيير جذري.

وبالتالي فإن إحتمال إعادة التصعيد هو بكل تأكيد واقعي تماماً، مثل إحتمال التوصل إلى اتفاق، إن لم يكن أكبر. حماس موجودة تحت حصار في القاهرة، وليس فقط في غزة، من قبل ثلاثة لاعبين معادين لها – إسرائيل، السلطة الفلسطينية، ومصر، وقد تقرر في النهاية ألا تعود إلى المحادثات على الإطلاق.