الرسالة التي تصدرها حركة حماس – الموجهة إلى الشعب الفلسطيني، وليس إسرائيل – واضحة: نحن جزء من هذه “الإنتفاضة” ولن نذهب إلى أي مكان.

وبينما لدى الحركة، التي تحكم قطاع غزة، حضور صغير في الضفة الغربية الواقعة تحت حكم السلطة الفلسطينية، إلا أنه يمكن رؤية تأثيرها في الهجمات الأخيرة.

في صباح الخميس، طعن شاب فلسطيني جندي إسرائيلي في الكتلة الإستيطانية “غوش عتصيون” جنوب القدس. يوما بعد ذلك، طعن فتيان يبلغان (20 عاما) رجل إسرائيلي بعد محاولتهم ركوب حافلة مدرسية في مدينة بيت شيمش.

وبعد أن أطلقت قوات الأمن النار على الشابين، تبين أنهما يرتديان قمصان عليها شعار “عز الدين القسام” – الجناح العسكري لحركة حماس. وكان ثلاثة منفذي الهجوم من بلدة صوريف بالقرب من الخليل، واثنين منهم – واحد في كل هجوم – من عائلة غنيمات.

وفي السنوات الأخيرة، كانت جميع الهجمات التابعة لحماس تدار من “مكتب الضفة الغربية” في الحركة. ويقع المكتب في غزة ويشرف عليه عملاء في الحركة أصلهم من الضفة الغربية، وتم طردهم إلى غزة خلال عملية تبادل الأسرى في ضفقة الجندي جلعاد شاليط عام 2011.

ويترأس المكتب عبد الرحمن غنيمات ومازن فقها، العضو السابق في “خلية صوريف” الشهيرة – خلية ترأسها إبراهيم غنيمات كانت مسؤولة عن عدة هجمات ضد إسرائيليين في سنوات التسعين. وكان محكوما على عبد الرحمن غنيمات خمس أحكام سجن مدى الحياة عندما تم إطلاق سراحه ضمن ضفقة شاليط.

شعار كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، على ملابس احد منفذي هجوم طعن في بيت شيمش، 22 اكتوبر 2015 (Yaakov Lederman/Flash90)

شعار كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، على ملابس أحد منفذي هجوم طعن في بيت شيمش، 22 اكتوبر 2015 (Yaakov Lederman/Flash90)

والعلاقة العائلية بين القائد في غزة، من عائلة غنيمات، والمهاجمين في الضفة الغربية، من نفس العائلة، تثير الشكوك بأن هذه الهجمات ليست “هجمات فردية” محلية، بل يتم تنفيذها بأوامر “ابن عمهم”. ولكن يبقى هذا مجرد شكوك حتى الآن.

لا يوجد لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أي علم بإصدار حماس لأي تعليمات محددة كهذه، بالرغم من أنه من الواضح أن تعليمات “مكتب الضفة الغربية” في غزة هي تنفيذ أكبر عدد ممكن من الهجمات ضد الإسرائيليين.

هذه التعليمات ليست سرية. نداءات حماس للعنف كثيرة وعلنية في وسائل الإعلام، ولكن تتجنب الحركة حث المنفذين على تنفيذ هجمات خطيرة أكثر، مثل حملة العمليات الإنتحارية ضد الإسرائيليين خلال الإنتفاضة الثانية.

والجمهور الفلسطيني يدعم “تعليمات” حماس لعملائهم في الضفة الغربية لتنفيذ هجمات طعن وإطلاق نار.

حتى الآن، لم تدفع حماس ثمن دورها في التحريض والتشجيع على موجة الهجمات الأخيرة. ولكن تدرك قيادة الحركة أنه في حال تصبح موجة الهجمات خطيرة أكثر، قد ترد إسرائيل بإطلاق غارات ضد أهداف تابعة لحماس في القطاع، ما تود الحركة تجنبه. العودة إلى أسلوب عمل سنوات 2000-2001 سيكون له ثمن باهظ.

ايتام ونعمة هينكين اللذان قُتلا في هجوم اطلاق نار قرب نابلس الخميس 1 اوكتوبر 2015 (القناة 2)

ايتام ونعمة هينكين اللذان قُتلا في هجوم اطلاق نار قرب نابلس الخميس 1 اوكتوبر 2015 (القناة 2)

تنجح حماس لعرض نفسها كالمسؤولة عن إطلاق الهبة الجارية ضد إسرائيل، مشيرة إلى الهجوم في 1 اكتوبر في الضفة الغربية، حيث قتل ايتام ونعاماه هينكين بالرصاص داخل سيارتهما. ويعتقد بعض المحللون كون أن الهجوم ضد عائلة هينكين أتى أيام قليلة بعد سلسلة مظاهرات غير مسبوقة ضد حكم حماس في القطاع ليس بصدفة.

الشرطة وقوات الاسعاف في ساحة هجوم انتحاري على حافلة بالقرب من حي جيلو بالقدس خلال الانتفاضة الثانية، 18 يونيو 2002 (فلاش 90)

الشرطة وقوات الاسعاف في ساحة هجوم انتحاري على حافلة بالقرب من حي جيلو بالقدس خلال الانتفاضة الثانية، 18 يونيو 2002 (فلاش 90)

ووفقا لمخابرات السلطة الفلسطينية والمخابرات الإسرائيلية، تفتقر حماس، على الأقل في الوقت الحالي، للبنية التحتية العسكرية لإطلاق عمليات انتحارية في إسرائيل من الضفة الغربية.

ولكن يدرك كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية أنه يمكن تطوير بنية تحتية عسكرية قادرة على تنسيق هجمات أوسع، حتى تحت أنف وكالات الإستخبارات المحلية. أو بكلمات أخرى، لا يمكن نفي إمكانية تنفيذ عمليات انتحارية ضد الإسرائيليين.

وفي الوقت الحالي، تنفيذ حركة الجهاد الإسلامي لهجوم ضخم هو الأكثر احتمالا. في حال ينجح عملاء الجهاد الإسلامي بتنفيذ هجوم ضخم، يمكن للحركة العودة إلى مركز الساحة والحصول على مكان مركزي في الرأي العام الفلسطيني.