أعربت حركة حماس في الأشهر الأخيرة مرارا وتكرار من خلال قنوات عدة استعدادها دخول محادثات مع إسرائيل بشأن هدنة طويلة الأمد في قطاع غزة، مما يسلط الضوء على الوضع الإستراتيجي “المزري” للحركة الفلسطينية، بحسب تقرير نُشر يوم الإثنين.

بحسب صحيفة “هآرتس”، مقابل وقف إطلاق النار الذي سيدوم لسنوات، ترغب حماس بأن يشمل الاتفاق قيام إسرائيل بتخفيف حصارها على غزة بشكل كبير، والموافقة على مشاريع بنى تحتية واسعة النطاق وصفقة تبادل أسرى محتملة.

مؤخرا عرض مسؤولون أمنيون إسرائيليون على القيادة السياسية معلومات استخباراتية تشير إلى أن حماس، التي تجد نفسها في أزمة “غير مسبوقة”، تبدي حاليا انفتاحا لمناقشة قضايا رفضت مناقشتها في الماضي، بحسب ما ذكرته “هآرتس”.

ومع ذلك، قال التقرير إن إسرائيل كما يبدو لم ترد على مبادرات حماس.

وكانت حماس قد قدمت اقتراحات مماثلة في الماضي.

التقرير يأتي بعد عدة مؤشرات على وجود انقسامات عميقة في الحركة مع سعيها للخروج من الوضع المزري في غزة، التي تواجه أزمة اقتصادية، وعقوبات من السلطة الفلسطينية في رام الله، واستمرار الضغوط من الحصار الإسرائيلي-المصري والاضطرابات الداخلية المتصاعدة.

في العام الماضي، فرض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سلسلة من الإجراءات ضد قطاع غزة شملت تعليق دفعات السلطة الفلسطينيةلا لإسرائيل لتزويد القطاع الساحلي بالكهرباء. عباس قام أيضا بتقليص رواتب آلاف الموطفين الحكوميين في غزة وأجبر الكثير منهم على الخروج لتقاعد مبكر.

في الشهر الماضي، تحدثت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن وجود خلافات بين مسؤولين كبار في حركة حماس حول قبول أو عدم قبل مبادرة مصرية لوقف مظاهرات “مسيرة العودة” بالقرب من الحدود مع إسرائيل والدفع بصفقة لتبادل الأسرى.

قائد حماس في غزة، يحيى السنوار، كان معنيا بقبول العرض، في حين أن رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، عارضه بشدة، بحسب ما نقله التقرير عن مصادر رفيعة في حماس ومصر، وأضاف التقرير أن الحركة انقسمت بعد ذلك إلى معسكرين متعارضين.

توضيحية: أعضاء في حركة حماس يستقبلون حافلة تقل أسرى فلسطينيين تصل إلى معبر رفح مع مصر في جنوب قطاع غزة، 18 أكتوبر، 2011. southern Gaza Strip on October 18, 2011. (Abed Rahim Khatib/Flash 90)

وتم التوصل إلى اتفاق حول صفقة لتبادل الأسرى خلال اجتماعات بين مسؤولين في المخابرات المصرية وقادة حماس، وفقا لما ذكرته صحيفة “الأخبار” اللبنانية المقربة من منظمة حزب الله في 18 أبريل.

التقرير أفاد أن الطرفين توصلا إلى اتفاق حول عدد وتفاصيل الأسرى الفلسطينيين الذين ستشملهم صفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل.

وأضاف التقرير أن المصريين طلبوا من حماس معلومات حول جنديين إسرائيليين يُعتقد أن الحركة تحتجز رفاتهما في قطاع غزة. وقُتل الجنديان، وهما هدار غولدين وأورون شاؤول، خلال الحرب في عام 2014 بين إسرائيل وحماس، التي ترفض منذ ذلك الحين تقديم أي تفاصيل عن الإثنين.

ويُعتقد أن الحركة تحتجز أيضا مواطنين إسرائيليين دخلا غزة بإرادتهما، وهما أفراهام منغيستو وهشام السيد.

اورون شاؤول، هادار غولدين وافراهام منغيستو (Flash 90/Times of Israel)

وقال مصدر مصري بحسب “يسرائيل هيوم” إن “السنوار انفجر غضبا وصرخ على هنية عندما علم أن [هنية] لم يكن يخطط لقبول اقتراح الوفد المصري”.

ويجري الفلسطينيون في الأسابيع الأخيرة مسيرات أسبوعية بالقرب من الحدود مع إسرائيل، ما صعّد من التوترات وأدى إلى مواجهات عنيفة مع قوات الجيش الإسرائيلي. وتقول إسرائيل إن قادة حماس في غزة هم من يقفون وراء الأحداث العنيفة، وتتهمهم بمحاولة تنفيذ هجمات تحت غطاء الاحتجاجات الكبيرة، التي أطلق عليها اسم “مسيرة العودة”.

قائد حماس الجديد في غزة يحيى السنوار والقائد السياسي الرفيع اسماعيل هنية، يشاركان في تشييع جثمان مازن فقهاء في غزة، 25 مارس 2017 (AFP Photo/Mahmud Hams)

يوم الجمعة شهد الأسبوع السادس من المظاهرات في إطار “مسيرة العودة”. وأصيب على الأقل 431 فلسطينيا، بحسب مسؤولين في غزة، في المظاهرات التي شارك فيها نحو 7,000 شخص، قاموا بتطيير طائرات ورقية محملة بزجاجات حارقة إلى داخل إسرائيل، ورشق الجنود بالحجارة ومحاولة اختراق السياح الحدودي. ولم ترد أنباء عن سقوط قتلى فلسطينيين الجمعة، بخلاف الأسابيع السابقة.

بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة، قُتل منذ بدء المظاهرات والمواجهات عند حدود غزة في 30 مارس 48 فلسطينيا، وأصيب مئات آخرون بنيران حية. وقالت إسرائيل إن بعض القتلى كانوا أعضاء في فصائل فلسطينية، وأقرت حركة حماس بأن خمسة من القتلى في يوم الجمعة الأول من المظاهرات في شهر مارس هم أعضاء فيها، لكنها امتنعت عن القيام بذلك في الأسابيع التي تلت ذلك.

وتفرض كل من إسرائيل ومصر حصارا على غزة منذ إستيلاء حماس على القطاع في عام 2007 في انقلاب دام ضد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وتقول إسرائيل إن الحصار ضروري لمنع حماس، التي تسعى بشكل علني إلى تدمير الدولة اليهودية، من ادخال الأسلحة إلى داخل القطاع.

وخاضت حماس ثلاث حروب مع إسرائيل منذ استيلائها على القطاع، وقامت بإطلاق آلاف الصواريخ باتجاه الدولة اليهودية، وحفر أنفاق هجومية تحت الحدود.