على مدى 10 أشهر تحتجز حركة حماس أفراهام منغيستو في غزة من دون أية كلمة عن الموضوع. وكذلك فعلت إسرائيل.

كانت هناك بضعة تقارير عنه في الإعلام العربي، البعض منها ادعى أن منغيستو تسلل إلى غزة عن طريق البحر، بما في ذلك تقارير في وكالة “معا” الإخبارية المعروفة وقناة “الميادين” المقربة من حزب الله. ملايين الفلسطينيين والعرب عبر الشرق الأوسط علموا عن وجود منغيستو بين أيدي حماس، ومع ذلك حافظت حماس- وكذلك دولة إسرائيل -على صمتهما.

حتى أن رازي حامد، مسؤول كبير في حماس، كان على إتصال مع غيرشون باسكين، إسرائيلي من مواليد الولايات المتحدة والذي كان له دور أساسي في صفقة تبادل غلعاد شاليط، ضمن جهود لإطلاق مفاوضات بشأن إطلاق سراح منغيستو. ومع ذلك إستمر الصمت.

قال باسكين لتايمز أوف إسرائيل صباح الخميس أن مسؤول في حماس أكد له أن منغيستو لم يعد في غزة، وتم إطلاق سراحه بعد التحقيق معه – عندما اتضح أنه ليس بجندي – وتوجه إلى داخل سيناء عبر نفق. هذا الإدعاء يبدو غير قابل للتصديق إلى حد كبير، وسببه يعود ربما إلى أن منغيستو أُصيب خلال التحقيق معه وأرادت حماس التهرب من المسؤولية. هناك إحتمال آخر وهو أن حماس تقوم عمدا بنشر معلومات كاذبة لأسباب تكتيكية خاصة بها.

ليس من الصعب فهم السبب الذي يدفع حماس إلى زرع البلبلة فيما يتعلق بمصير وحالة منغيستو. ما يصعب فهمه هو سبب إصرار إسرائيل الرسمية على حجب كل المعلومات عن الجمهور الإسرائيلي، بما في ذلك تقارير عربية على نطاق واسع، حول هذه القضية.

منغيستو ورهينة إسرائيلي ثاني، كان قد اجتاز الحدود إلى داخل القطاع، يشكلان رصيدا هاما لحكام غزة الإسلاميين. حاولت حماس جاهدة من دون نجاح إختطاف جنود إسرائيليين خلال الحرب الأخيرة في الصيف الفائت، ولكنها الآن تحتجز إسرائيليين إثنين وقعا بين أيديها – اللذان قاما على ما يبدو بعبور الحدود من تلقاء نفسهما.

يدرك حكام غزة أن إسرائيل لن تدفع ثمنا باهظا على رفاة الجنديين هدار غولدين وأورن شاؤول، اللذان قُتلا في الحرب الأخيرة. إسرائيليان على قيد الحياة يغيران المعادلة.

يوم الأربعاء، تحدث قيادي حماس في المنفي خالد مشعل حول المفاوضات بين إسرائيل وحماس بشأن مقتولين إثنين ومفقودين إثنين إسرائيليين. إدعى أن إسرائيل سعت إلى العمل من خلال وسطاء أوروبيين لإستعادتهم. ولكن، كما قال مشعل، لن تقوم حماس بإعطاء أية معلوامات حتى تقوم إسرائيل بإطلاق سراح كل نشطاء حماس الذين تم إطلاق سراحهم في صفقة شاليط ولكن أُعيد اعتقالهم في الربيع الماضي، عندما كانت إسرائيل تسعى للحصول على معلومات بشأن الفتية الإسرائيليين الثلاثة الذين قامت خليه تابعة لحماس بإختطافهم وتم العثور عليهم مقتولين في وقت لاحق في الضفة الغربية.

بكلمات أخرى، تسعى حماس إلى الحصول على مكسب كبير قبل حتى أن توافق على التفاوض حول الإسرائيليين الذين تحتجزهم أحياء وأموات. هي معنية بسداد “دين” ما قبل الحرب للجمهور الفلسطيني، وخاصة للعائلات الفلسطينية المتضررة، من خلال إطلاق سراح أولئك الذين أُعيد اعتقالهم. سيعطي ذلك حماس أيضا دفعة كبيرة في الرأي العام الفلسطيني.

السؤال هو فيما إذا كانت إسرائيل على إستعداد لدفع الثمن الذي تفكر فيه حماس مقابل منغيستو، رجل شاب يعاني على ما يبدو من مشاكل نفسية والذي يبدو أن عبر الحدود من تلقاء نفسه وليس في إطار خدمة عسكرية، ولرجل بدوي دخل غزة لأسباب غير واضحة تماما.

صفقة شاليط كلفت إسرائيل ثمنا باهظا. الكثير من الأسرى الأمنيين الفلسطينيين الـ1,027 الذين تم إطلاق سراحهم في صفقة التبادل مع الجندي غلعاد شاليط يقومون اليوم بتوجيه النشاط ضد إسرائيل في الضفة الغربية من غزة ومن تركيا، حيث تم ترحيلهم. هذه العمليات كلفت حياة إسرائيليين. وافقت إسرائيل على الصفقة قبل 4 أعوام من أجل جندي كان محتجزا كرهينة لسنوات، وتم إختطافه من داخل إسرائيل خلال خدمته العسكرية. المعادلة الحالية مختلفة، وتضم إسرائيليين إثنين دخلا غزة في ظروف مختلفة.

مع ذلك، إصرار إسرائيل الرسمية على الصمت لأشهر طويلة حول القضية يثير التساؤلات. من المعقول أن نفترض أنه لو كان منغيستو ينحدر من عائلة إسرائيلية ذات نفوذ ما كانت جهود الرقابة ستصمد لأكثر من أيام قليلة. حقيقة أنه من خلفية أثيوبية، ذات خبرة أقل في إسرائيل، جعل من عملية الرقابة أسهل.

قد يكون ذلك ينبع من فكرة أن بإمكان إسرائيل ضمان صفقة أقل ثمنا مقابل إطلاق سراحه – وهي فكرة تبدو ساذجة، وطفولية حتى. ستطالب حماس بثمن باهظ مقابل إطلاق سراح منغيستو والإسرائيلي الثاني، الذي لم يُذكر إسمه بعد.