بعثت حركة “حماس” بتحذير لإسرائيل بأنها ستقوم بالرد بقوة وبشكل فوري على أي هجوم على قطاع غزة، بحسب ما ذكرته صحيفة لبنانية يوم الجمعة.

نقلا عن مصدر لم تذكر اسمه في الحركة الحاكمة لغزة، ذكرت صحيفة “الأخبار” أيضا أن حماس رفضت أموال المعونة من قطر بسبب وضع إسرائيل لشروط جديدة على تحويل الأموال، بحسب ما ورد في تقارير إعلامية عبرية.

وقال المصدر إن هذه الشروط شملت اعتراض إسرائيل على استخدام مبلغ الـ 15 مليون دولار لدفع رواتب عدد من الأعضاء الكبار في حماس.

وأثار رفض حماس للأموال القطرية المخاوف في إسرائيل من تجدد العنف على حدود غزة، التي تشهد مواجهات أسبوعية واسعة النطاق منذ العام الماضي وتصعيدا متقطعا بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية.

وقامت إسرائيل بتجميد تحويل الأموال القطرية بشكل مؤقت في أعقاب هجومي إطلاق نار على الحدود الثلاثاء ولكن يوم الخميس منحت موافقتها. بعد وقت قصير من ذلك أعلنت حماس عن رفضها أخذ الأموال، متهمة إسرائيل بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.

موظفون حكوميون تابعون لحركة ’حماس’ في انتظار الحصول على 60% من مرتباتهم التي طال انتظارها، في مكتب البريد الرئيسي في غزة، في مدينة غزة، 9 نوفمبر، 2018. (AP Photo/Adel Hana)

بحسب “الأخبار”، قال مبعوث قطر لدى غزة، محمد العمادي، لحماس إن إسرائيل على أهبة الاستعداد في حال اندلاع صراع عسكري مع الفصائل المسلحة في غزة. وقالت الصحيفة إن حماس، من جهتها، حذرت من أن ردها سيكون أكبر من تبادل إطلاق النار الكثيف بين الجانبين في شهر نوفمبر الذي شهد إطلاق أكبر عدد من الصواريخ باتجاه إسرائيل منذ حرب غزة 2014.

وجاءت تلك الجولة من العنف بعد عملية فاشلة لقوات خاصة إسرائيلية في القطاع أسفرت عن مقتل ضابط كوماندو إسرائيلي وسبعة مقاتلين من حركة حماس على الأقل في المعارك بالأسلحة النارية التي تلت ذلك.

في ضوء تجدد التوتر على الحدود، بدأ الجيش الإسرائيلي الخميس بتعزيز وجود قواته بالقرب من غزة، وقام أيضا بنشر بطاريات منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” في منطقة تل أبيب الكبرى وفي الجنوب كإجراء احترازي ضد هجوم محتمل من قطاع غزة أو من الشمال، حيث يشهد الوضع الأمني في هذه المنطقة توترا متزايدا أيضا.

جنود إسرائيليون يقفون بالقرب من بطارية لمنظومة الدفاع الصاروخي ’القبة الحديدية’، المصممة لاعتراض وتدمير صواريخ قصيرة المدى وقذائف هاون، تم نشرها في تل أبيب في 24 يناير، 2019. (Menahem KAHANA / AFP)

وأفادت تقارير أن مسؤولين دفاعيين يخشون من قيام حركة “الجهاد الإسلامي” المدعومة من إيران بإطلاق صاروخ ذي مدى أبعد من غزة إلى قلب إسرائيل المكتظ بالسكان.

ويخشى المسؤولون الإسرائيليون أيضا من أن يقوم المقاتلون في القطاع بتنفيذ هجمات إطلاق نار عبر الحدود، سواء مع أسلحة خفيفة أو صواريخ مضادة للدبابات، بحسب ما ذكره موقع واينت. ومن المتوقع إغلاق بعض الطرق المتاخمة للسياج الحدودي مع غزة يوم الجمعة.

وقال مصدر في غزة لموقع “واينت” الإخباري يوم الخميس “إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن فرص العنف على الحدود بعد ظهر الغد كبيرة”.

بموجب اتفاق وقف إطلاق النار غير الرسمي بين إسرائيل وحماس، وافقت الدوحة على تحويل ما مجموعة 90 مليون دولار على أقساط شهرية بقيمة 15 مليون دولار لكل قسط. وحصلت الحركة على الأموال بورقات من فئة 100 دولار في نوفمبر وديسمبر.

واعتبر محللون دفاعيون الأموال، التي يذهب 10 مليون دولار منها للموظفين الحكوميين التابعين لحماس وما تبقى منها لسكان غزة المحتاجين، كمفتاح لتهدئة التوتر بين إسرائيل والقطاع الفلسطيني، الذي شهد عنفا منتظما على طول الحدود خلال الأشهر العشرة الماضية.

بحسب تقارير، حاولت حماس تهدئة الوضع بعد التصعيد الذي شهده يوم الخميس للسماح بتحويل الأموال، لكن استخدام الأموال كجزرة زاد من الضغط على الحركة لرفضه واتخاذ موقف أكثر تشددا تجاه إسرائيل.

فلسطينيون يختبؤون وراء كومة من التراب ويرفعون الأعلام الفلسطينية خلال مواجهات على السياج الإسرائيلي شرق مدينة غزة، 18 يناير، 2018. (Said Khatib/AFP)

منذ شهر مارس، يقيم الفلسطينيون مظاهرات منتظمة على الحدود. واتهمت إسرائيل حركة حماس باستخدام المظاهرات كغطاء لهجمات على القوات ومحاولات لاختراق السياج الأمني.

وقُتل أكثر من 200 فلسطيني وأصيب الآلاف في المواجهات مع القوات الإسرائيلية على الحدود منذ شهر مارس، بحسب معطيات للأمم المتحدة ووزارة الصحة التابعة لحركة حماس. وأقرت حماس بأن العديد من القتلى هم أعضاء فيها.

في شهر يناير قُتل جندي إسرائيلي بنيران قناص فلسطيني خلال أعمال عنف على السياج الحدودي. ولقي رجل فلسطيني مقيم في إسرائيل مصرعه في هجوم صاروخي من قطاع غزة في نوفمبر.