نفت حركة “حماس” يوم الثلاثاء تقريرا فلسطينيا تحدث عن محادثات غير مباشرة مع إسرائيل تشمل مفاوضات على صفقة تبادل أسرى ستفرج إسرائيل بموجبها عن أسرى مدانين مقابل مواطنيّن إسرائيلييّن ورفاة جنديين إسرائيليين يُعتقد أن الحركة تحتجزهم في قطاع غزة.

وقال القيادي في حركة حماس، إسماعيل رضوان، لموقع “دنيا الوطن” الإخباري في غزة إن المحادثات لا تركز أيضا على اتفاق وقف لإطلاق النار طويل المدى، وإنما على تثبيت الهدنة التي تم الاتفاق عليها بعد عملية “الجرف الصامد” في 2014، بالإضافة إلى ظروف أسرى حماس في السجون الإسرائيلية ووضع الحرم القدسي في القدس.

وقال رضوان: “ما يجري الحديث عنه هو تفاهمات لتثبيت وقف إطلاق النار وفق اتفاق التهدئة عام 2014”.

بحسب صحيفة “الرسالة” المرتبطة بحركة حماس، قال رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، إن الحركة نقلت لإسرائيل – عبر الوسطاء المصريين – ثلاثة مطالب تتعلق بالأسرى الأمنيين في السجون الإسرائيلية الذين قاموا مؤخرا باحتجاجات عنيفة وهاجموا سجانين ويهددون ببدء إضراب عن الطعام.

قائد حماس اسماعيل هنية، امام حطام مكتبه في مدينة غزة الذي تعرض لقصف اسرائيل قبل يومين، 27 مارس 2019 (Hamas)

وطالب حماس بأن تزيل إسرائيل أجهزة التشويش عن الإرسال، وتوقف “معاقبة” مصلحة السجون الإسرائيلية للأسرى الأمنيين، وتجديد الزيارات العائلية، بحسب هنية.

وأضاف هنية إن الوفد الأمني المصري زار قطاع غزة مساء الإثنين وأعطى حماس جدولا زمنيا لتطبيق عدد من التفاهمات التي ورد أنه تم الاتفاق عليها بين الحركة وإسرائيل لتهدئة الوضع.

وقال المسؤول في حماس، عصام الدعليس، لصحيفة “فلسطين” المحلية في غزة، إن الجدول الزمني سيُعرض على الفصائل الفلسطينية الأخرى الناشطة في القطاع للمصادقة عليه.

وقال إن “جزءا من هذه التفاهمات سينفذ قبل الانتخابات الإسرائيلية وهناك بنود ستؤجل لما بعد الانتخابات وهي المشاريع التي تحتاج فترات زمنية طويلة لتنفيذها”.

بحسب الدعاليس، تشمل التفاهمات اتفاقيات حول المعابر والكهرباء ومساحة الصيد ومشاريع توظيف مؤقتة ومشاريع بناء. وورد أن خط كهرباء وخط غاز الخاص بمحطة توليد الكهرباء هما من بين الأمور التي سيتم تأجيلها إلى ما بعد الإنتخابات في 9 أبريل.

شاب فلسطيني يسير باتجاه محطة الكهرباء الوحيدة في غزة، التي تزود خمس المنطقة المحاصرة باحتياجاتها من الكهرباء، بعد أن توقفت عن العمل في منتصف الليلة السابقة بسبب نقص الوقود بحسب مسؤولين محليين، 15 فبراير، 2018. (MOHAMMED ABED/AFP)

وحذر الدعاليس أيضا من أنه إذا تراجعت إسرائيل عن هذه التفاهمات، سيكون هناك رد لـ”فصائل المقاومة”.

وقال: “الشعب وفصائله ومقاومته قادرون على انتزاع حقوقهم، والمسيرات مستمرة حتى تحقيق أهداف شعبنا في كسر الحصار عن غزة”.

وتأتي هذه التصرحيات بعد أن ذكرت قناة “القدس” التلفزيونية المقربة من حركة حماس في وقت سابق من اليو إن محادثات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في خضم التصعيد الأخير في العنف تطرقت صفقة تبادل أسرى محتملة بيت الطرفين، نقلا عن مصادر في الحركة.

وتطالب الحركة بإطلاق سراح العشرات من عناصرها الذي تم الإفراج عنهم من السجون الإسرائيلية في صفقة سابقة لتبادل الأسرى ولكن تم اعتقالهم بعد سنوات من ذلك، وفقا للتقرير. وتطالب إسرائيل بعودة مدنيين إسرائيليين يُعتقد بأنهما محتجزان في قطاع غزة، ورفات جنديان إسرائيليان يُعتقد أن حماس تحتجزهما.

اورون شاؤول، هادار غولدين وافراهام منغيستو (Flash 90/Times of Israel)

وقد عبر المواطنان الإسرائيليان أفيرا منغيستو وهشام السيد إلى غزة بمحض إرادتهما في 2014 و2015 تباعا، في حين تم اختطاف جثتي الجنديين الإسرائيليين هدار غولدين وأورون شاؤول من قبل حماس خلال حرب غزة في عام 2014، والتي تُعرف بإسرائيل باسم “عملية الجرف الصامد”. واتهمت عائلات المدنيين والجنديين في الماضي الحكومة بعدم بذل الجهود الكافية لضمان إطلاق سراح أعزائهم أو إعادة رفاتهم.

هشام السيد، الذي دخل قطاع غزة في ابريل عام 2015 ومحتجز هناك منذ حينها (Army Radio)

وعلقت عائلة غولدين على التقارير الأولية صباح الأحد يوصفها “تضليل إنتخابي يتلاعب بمشاعر العائلات”.

وقال العائلة في بيان “تحت قيادة الحكومة الحالية، تعلمنا من تلقاء أنفسنا أنه عندما تكون هناك تقارير إعلامية، يعني ذلك عدم وجود اتفاق لإحضار الفتية إلى الوطن، وأن الحكومة فوتت الفرصة مرة أخرى”.

وذكرت تقارير عن تعثر المفاوضات، التي تجري بوساطة مصرية، مع عدم استعداد أي طرف من الطرفين بالتزحزح عن مطالبه. يوم الثلاثاء قال مصدر في حركة حماس إن التوصل لتفاهم من أجل تخفيف العنف سيكون بالغ الأهمية.

متظاهرون فلسطينيون يفرون من قنابل الغاز المسيل للدموع التي اطلقتها القوات الإسرائيلية خلال خلال مظاهرة في الذكرى السنوية الأولى لانظلاق مظاهرات ’مسيرة العودة’، عند الحدود مع اسرائيل، شرقي مدينة غزة، 30 مارس 2019 (MAHMUD HAMS / AFP)

وتُعتبر حماس، الحركة الإسلامية التي تسعى إلى تدمير إسرائيل، الحاكم الفعلي لقطاع غزة بعد استيلائها على المنطقة من السلطة الفلسطينية في عام 2007.

وشهد الأسبوع الماضي تصعيدا حادا في العنف بين إسرائيل وقطاع غزة بعد إطلاق صواريخ باتجاه وسط إسرائيل، ما دفع إسرائيل إلى الرد بشن غارات جوية على القطاع.

وانخرط الوسطاء المصريون، الذين تنقلوا بين إسرائيل وغزة، في جهود مكثفة من أجل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار طويل الأجل. وشملت التفاهمات الأولية بين الطرفين بحسب تقارير قيام حماس باتخاذ ترتيبات لمنع أحداث عنف خلال مظاهرات حاشدة عند الحدود نظمتها يوم السبت.

منزل في بلدة مشميرت في وسط إسرائيل تدمر جراء هجوم صاروخي من قطاع غزة، 25 مارس، 2019 (Jack GUEZ/AFP)

بعد نجاحها بضبط المظاهرات، أعادت إسرائيل فتح المعبرين الحدوديين بينها وبين غزة وقامت بتوسيع مساحة الصيد قبالة سواحل القطاع الفلسطيني هذا الأسبوع.

إلا أن أضرابا عن الطعام للأسرى الأمنيين الفلسطينين في إسرائيل احتجاجا على تضييق الخناق على الاستخدام الغير القانون للهواتف المحمولة بين أسرى قد يعقد أكثر من وضعية المفاوضات الحساسة.

وقل الأسرى إنهم سيبدؤون إضرابهم يوم الأحد، قبل يومين من الإنتخابات العامة المقررة في إسرائيل. وسيشرف على الإضراب أسرى تابعين لحركتي حماس وفتح وفصائل فلسطينية أخرى.