في خضم تصاعد التوتر بين إسرائيل وحركة “حماس”، أطلقت الحركة مناورة نادرة للغاية ليلة الثلاثاء تحاكي احتجاز قوات خاصة تابعة للجيش الإسرائيلي تعمل في القطاع.

وتحدث سكان غزة عن زيادة حادة في حركة الأفراد المسلحين في الشوارع، بما في ذلك على طول الحدود مع إسرائيل، قبل أن تعلن وزارة الداخلية التابعة لحماس أن هذه الأنشطة كانت في إطار مناورة عسكرية.

وشهد التمرين ارتفاعا مفاجئا في حالة التأهب بين وكالات الأمن في القطاع، وتعبئة عامة لعناصر الاحتياط في أجهزة الأمن، ونشر حواجز في الطرقات، وإغلاق حماس لجميع المعابر البرية والموانئ البحرية، وأبلِغ الصيادون بأنه لن يكون بإمكانهم الخروج إلى البحر.

وشمل التمرين الشرطة ووحدات المخابرات والجناح العسكري للحركة، “كتائب عز الدين القسام”.

وقال إياد البزم، المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة، على تويتر: “وزارة الداخلية والأمن الوطني تُنفذ في هذه الأثناء مناورة طارئة تُحاكي التعامل مع تهديد أمني مفاجئ؛ وذلك في إطار فحص جهوزية القوات والأجهزة الأمنية”.

مقاتلون فلسطينيون ينتمون ل’كتائب عز الدين القسام’، الجناح المسلح لحركة حماس، خلال جنازة الناشط في الحركة، أحمد الزهار، في قرية المغراقة بالقرب من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، 3 فبراير، 2016. (AFP/Mahmud Hams)

وقال مسؤولون في حركة حماس لوسائل إعلام عربية إن التمرين حاكى توغلا لقوات خاصة إسرائيلية، وجاء في بيان لوزارة الداخلية إن المناورة أجريت “بسبب محاولات الأعداء تقويض الأمن والنظام العام”.

ويبدو أن للمناورة علاقة بعملية الوحدات الخاصة التابعة للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة في نوفمبر، والتي تعقدت بعد اكتشاف عناصر في حركة حماس للقوات الإسرائيلية السرية، مما أسفر عن مقتل أحد الجنود في تبادل إطلاق النار الذي تبع ذلك.

وخلص تحقيق أجراه الجيش الإسرائيلي، ونُشرت بعض نتائجه الأحد، إلى وجود عدد من الأخطاء التكتيكة والتخطيط غير السليم وهو ما أدى الى فشل العملية، إلى جانب خطوات شجاعة نفذها عناصر وحدة القوات الخاصة الذين شاركوا في المداهمة والتي منعت كارثة اكبر. وذكر التقرير أن الضابط الإسرائيلي قُتل بنيران صديقة أطلقها عنصر آخر في الفريق.

وأدى الفشل العلني والمحرج للعملية إلى سلسلة من التعديلات في المخابرات العسكرية، أبرزها، استقالة رئيس شعبة العمليات الخاصة في المخابرات العسكرية – الذي يمكن تعريفه برتبته والحرف الأول من اسمه بالعبرية فقط، البريغادير جنرال “غيمل” – من منصبه في الأسبوع الماضي، بعد أن اتخذ هذا القرار في شهر أغسطس.

بحسب مسؤولين من حماس، أجرى جنود من وحدة “ساييرت ماتكال” عملية معقدة لخرق معدات الاتصالات التابعة للحركة في غزة. وورد أن العناصر سارت في سيارات مدنية في شوارع غزة لمسافة تبعد حوالي ثلاثة كيلومترات عن الحدود.

ولم تؤكد إسرائيل هذه المزاعم.

فلسطينيون يقفون بالقرب من مركبة، يفترض ان عناصر القوات الخاصة الإسرائيلية استخدموها خلال عملية في غزة، وتم تدميرها في غارة جوية إسرائيلية في خان يونس، جنوب قطاع غزة، 12 نوفمبر، 2018. (Photo by SAID KHATIB / AFP)

يوم الإثنين، بمناسبة الذكرى الخامسة لحرب غزة 2014 بين إسرائيل وحماس والتي تُعرف في إسرائيل بإسم “عملية الجرف الصامد”، نشر الجناح العسكري لحركة حماس بيانا أشاد فيه بـ”الاستعدادات المتواصلة ومعركة العقول مع إسرائيل” الجارية منذ جولة القتال هذه.

وقالت حماس إن إسرائيل “شهدت قوة المقاومة في المعركة في خان يونس” – في إشارة إلى المعركة التي تلت العملية الفاشلة للجيش الإسرائيلي في 11 نوفمبر والتي أسفرت أيضا عن مقتل ستة مسلحين من الحركة – “والتي لا تزال نتائجها تهز أسس مؤسسة الدفاع والجيش الإسرائيليين”.

وأضاف البيان إن “المقاومة لديها قدرات إضافية لم تكشف عنها بعد”.

وتأتي المناورة الكبيرة على الجانب الفلسطيني من الحدود في الوقت الذي يواصل فيه الجيش الإسرائيلي التحقيق في نفق حماس الهجومي الذي امتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية وتم اكتشافه عميقا تحت الأرض.

وقال ناطقون عسكريون إسرائيليون يوم الثلاثاء إن النفق كما يبدو هو جزء من نفق قديم.

وتم اكتشاف النفق من قبل مسؤولين في وزارة الدفاع وقوات الجيش الإسرائيلي خلال العمل على بناء جدار تحت الأرض على طول الحدود بين إسرائيل وغزة.

يوم الثلاثاء أيضا، قال وزير الأمن العام غلعاد إردان إن إسرائيل “كانت قريبة في الأسابيع الأخيرة من احتمال تنفيذ عملية عسكرية في غزة، ولكن ذلك يعتمد إلى حد كبير على ما ستفعله حماس في الأسابيع القادمة”، بحسب ما نقلته القناة 13.

في الشهر الماضي، توصلت إسرائيل وحركة حماس إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار. وأكد مسؤول إسرائيلي إن بلاده وافقت على عدد من التنازلات الاقتصادية لغزة مقابل وضع حد لهجمات الحرق العمد والأنشطة العنيفة الأخرى على الحدود. ووافقت إسرائيل أيضا على توسيع منطقة الصيد قبالة سواحل غزة إلى 15 ميلا بحريا واعادة تزويد القطاع الفلسطيني بالوقود، بحسب المسؤول.

وجاء الاتفاق بعد تصعيد جديد وخطير في العنف بين الجانبين، شمل ليلتين من الهجمات الصاروخية والغارات الإسرائيلية الانتقامية التي نفذتها طائرات تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي.

منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ شهدت المنطقة انخفاضا في عدد هجمات الحرق العمد عبر الجو، لكن هذه الهجمات لم تتوقف بالكامل.