أثارت العديد من الإنتاجات التلفزيونية التي بثتها شبكة تلفزيونية سعودية بمناسبة شهر رمضان جدلا واتهامات بـ”التطبيع” مع إسرائيل، بما في ذلك من قبل حركة “حماس” ، بعد أن تضمن إحدى هذه الإنتاجات شخصية تدعو إلى تحسين العلاقات مع الدولة اليهودية في حين سلط مسلسل آخر الضوء على حياة اليهود في الكويت في الأربعينيات.

أحد المسلسلين هو “أم هارون”، من بطولة الفنانة الكويتية الشهيرة حياة الفهد، يبدأ بمونولوج باللغة العبرية تقرأه شخصية يهودية: “قبل أن يختفي أي أثر لنا وتتحول حياتنا إلى ذكرى، ونضيع من الزمن ونُنسى… نحن يهود الخليج الذين وُلدنا في أراضي الخليج”.

وهذا هو الإنتاج العربي الأول الذي يناقش حياة اليهود في الخليج وعلاقتهم بالمسلمين.

المسلسل، الذي أخرجه المخرج المصري محمد العدل وأنتِج في الإمارات، يعرض حياة قابلة يهودية من أصول تركية في الكويت قبل أن تنتقل إلى إسرائيل.

بدأ بثه يوم الجمعة على شبكة MBC السعودية، ويأتي في سياق العلاقات الحارة بشكل مطرد بين اسرائيل والرياض في السنوات الأخيرة، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وقد أدى التعاون إلى ترحيب الرياض بخطة السلام التي كشف عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الرغم من رفض معظم العالم العربي لها، فضلا عن السماح للطائرات باستخدام المجال الجوي السعودي عند الطيران من وإلى إسرائيل.

مسلسل ثان تبثه الشبكة التلفزيونية السعودية هو “المخرج 7″، والتي تظهر فيه شخصية يقوم بأدائها الممثل راشد الشمراني، والتي تدافع عن العلاقات مع إسرائيل وتتهم الفلسطينيين بمهاجمة السعودية على الرغم من كل ما فعلته الرياض لهم على مر السنين.

لكن الشخصية الرئيسية في المسلسل، التي يؤديها الفنان ناصر القصبي، تعارض ذلك لكنها تمتنع عن مهاجمة إسرائيل مباشرة، وتقول إن الفلسطينيين واجهوا الدبابات الإسرائيلية خلال سنوات الإنتفاضة.

ولقد تم تداول المسلسلين على نطاق واسع على شبكة التواصل الاجتماعي نتيجة لذلك، حيث انتقد العديد من المستخدمين صانعي المسلسلين لاختياراتهم.

وكتبت هنا القحطان محتجة، بحسب ما نقله موقع “أهل البيت” الإخباري الإيراني، “لدينا العديد من النساء الناجحات والبطلات في الخليج. لماذا علينا تحويل امراة يهودية إلى بطلة في مسلسلاتنا الدرامية؟”

وتساءل أحمد المدني: “هل ستقوم إسرائيل بإنتاج مسلسل عن النساء المسلمات في سجونها؟”، وأضاف: “وماذا عن الظلم الذي يُرتكب بحق الفلسطينيين؟ لماذا لا يتم إنتاج فيلم وثائقي عن معاناة الفلسطينيين؟”

تشمل الحجج ضد الإنتاج الرمضاني أيضا أن المسلسل يعزز ادعاءات اليهود الشرقيين بأن ممتلكاتهم سُرقت منهم من قبل الدول العربية.

وانتقدت حركة “حماس”، التي تحكم قطاع غزة منذ الاستيلاء عليه في انقلاب دام عام 2007 وتسعى علنا لتدمير إسرائيل، المسلسل عن يهود الخليج.

وقال المسؤول في الحركة إن المسلسل يهدف إلى “تمرير المشروع الصهيوني بأهدافه السياسية والثقافية إلى عمق المجتمع الخليجي”، وأضاف: “”شخصية أم هارون التي جسدتها للاسف الممثلة حياة الفهد، ذكرتني بشخصية رئيسة حكومة الاحتلال، غولدا مائير.. عجوز حاقدة مجرمة قاتلة.. هذا هو هدف التطبيع: الحقد والقتل البطيء.. والتدمير الداخلي”.

وذكرت موقع “القدس” الإخباري الفلسطيني إن 13 مجموعة فلسطينية حضت الشبكة التلفزيونية السعودية على وقف بث المسلسل.

يوم الأحد، نددت وزارة الخارجية الإسرائيلية بمسلسل مصري يُعرض في شهر رمضان وتدور أحداثه بدمار الدولة اليهودية وتفكك الولايات المتحدة.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية إن المسلسل “غير مقبول على الإطلاق، وخاصة بين دولتين أبرمتا اتفاق سلام منذ 41 عاما”.

وتعمل إسرائيل ومصر بشكل وثيق في القضايا الأمنية منذ معاهدة 1979، خاصة بالقرب من حدودهما في شبه جزيرة سيناء، في جهد مشترك ضد تنظيمات جهادية. ومع ذلك، ظل الرأي العام في مصر إلى حد كبير ضد تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ويروي المسلسل المصري “النهاية” قصة مهندس كمبيوتر يعيش في مستقبل بائس يهيمن عليه رجال آليون مستنسخون. وهو واحد من بين العديد من المسلسلات الدرامية التي تُعرض كل ليلة خلال شهر رمضان، الذي بدأ في الأسبوع الماضي.

في الحلقة الاولى، يشرح أحد المدرسين لطلابه عن “الحرب لتحرير القدس”، التي وقعت كما يقول بعد أقل من مئة عام على تأسيس إسرائيل في عام 1948. ويقول المدرس متحدثا عن اليهود في إسرائيل “فروا وعادوا إلى بلدانهم الأصلية” في أوروبا، دون أن يتحدث عن مصير اليهود الذين وصلت عائلاتهم إلى البلاد من بلدان شرق أوسطية – حوالي نصف السكان اليهود – أو اليهود الذين عاش أجدادهم في إسرائيل منذ أجيال.

كما يتم عرض خريطة ثلاثية الأبعاد للولايات المتحدة المتفككة، حيث يقول المدرس “كانت أمريكا الداعم الرئيسي للدولة الصهيونية”.

ولم يصدر تعليق عن الحكومة المصرية حتى الآن.

المسلسل من إنتاج شركة Synergy، وهي واحدة من أكبر شركات الانتاج في مصر، وتربطها علاقات قوية مع حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويُبث على شبكة ON التلفزي -ونية، المملوكة لشركة مقربة من الحكومة.

وقال مؤلف المسلسل، عمرو سمير عاطف، لوكالة “أسوشيتد برس” إن دمار إسرائيل “هو مستقبل محتمل في غياب سلام حقيقي واستقرار حقيقي في المنطقة… السلام يجب أن يقوم على العدل”.

في السنوات الأخيرة، أشاد المسؤولون الإسرائيليون علنا بالتعاون الأمني مع حكومة السيسي. ولقد سمحت إسرائيل لمصر بنشر قوات ومدرعات وطائرات هليكوبتر حربية بالقرب من الحدود الإسرائيلية لمحاربة الجهاديين هناك. وتجدر الإشارة إلى أن معاهد السلام التي أبرمها الطرفان في عام 1979 تفرض قيودا على عدد القوات أو نوع الأسلحة التي يمكن أن تنشرها مصر في المنطقة دون موافقة إسرائيلية.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلتقي بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 27 سبتمبر، 2018. (Avi Ohayon / PMO)

عندما سُئل السيسي في مقابلة عام 2018 عما إذا كان تعاون مصر مع إسرائيل هو الأوثق على الإطلاق، أجاب: “هذا صحيح … لدينا تعاون واسع مع الاسرائيليين “.

منذ توليه منصبه عام 2014، التقى السيسي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرتين على الأقل.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.