عشية المظاهرات الضخمة المخطط اجرائها على الحدود بين قطاع غزة واسرائيل، نادت حماس الفلسطينيين إلى “الإلتزام الدقيق بسلميتها والإبتعاد عن أي مظهر من المظاهر التي يمكن أن تحرفها عن هدفها وتقف عائقاً في وجه نجاحها”.

وحماس هي إحدى الحركات الفلسطينية التي تنظم مظاهرات “مسيرة العودة” التي سوف تنطلق يوم الجمعة. ونادت اللجنة التي تنسق المظاهرات أيضا الفلسطينيين للحفاظ على “السلمية”.

وقالت أنه بعد اشهر من العمل والتجهيزات، “ها نحن نقف على بعد ساعات قليلة من موعد الزحف السلمي القانوني الهادر بالقرب من أرضنا وديارنا وبيوتنا وممتلكاتنا التي هجرنا منها”.

ونادت اللجنة أيضا العائلات الفلسطينية لتنظيم رحلات الى المنطقة المجاورة للسياج الامني “للتمتع بجمال الطبيعة في أرضنا وديارنا المحتلة”.

وقال قادة حماس في الأيام الأخيرة أن المظاهرات، المخطط اجرائها بالقرب من الحدود مع اسرائيل، سوف تكون “سلمية” و”غير عنيفة”. ولكن حذروا ان الفلسطينيين لن يقفوا مكتوفي الايدي في حال استخدام اسرائيل القوة لتفرقة المتظاهرين.

ونادى بيان اصدرته حماس يوم الخميس الفلسطينيين الى “المشاركة الواسعة في مسيرة العودة الكبرى… [و] الالتزام الدقيق بسلميتها”.

ويأتي البيان ردا على تهديدات اسرائيلية باتخاذ اجراءات قاسية ضد الفلسطينيين الذين يحاولون إلحاق الأضرار بالسياج الامني على الحدود او يحالون دخول الاراضي الفلسطينية. وفي مساء الخميس، اطلق جنود اسرائيليون النار على عدة متظاهرين فلسطينيين حاولوا إلحاق الأضرار بالسياج حول قطاع غزة، قال الجيش. وافادت مصادر فلسطينية ان خمسة اشخاص اصيبوا.

وفي يوم الأربعاء، حذر الجنرال يؤاف مردخاي، منسق النشاطات الحكومية في الاراضي، حماس وحركات فلسطينية اخرى من استخدام المظاهرات من اجل المبادرة لاشتباكات عنيفة مع الجيش الإسرائيلي. ودان مردخاي المظاهرات المخططة كمظاهرات فوضى، وقال ان السلطات الإسرائيلية حذرت اصحاب شركات المواصلات في قطاع غزة من مساعدة حماس في نقل الفلسطينيين الى المظاهرات على الحدود مع اسرائيل.

وفي بيانها، اشادت حماس ب”شعبنا المقاوم في الضفة وغزة والقدس والـ 48 والشتات”. وعبرت ايضا عن تقديرها ل”تضحياته الجسام في سبيل التمسك بحقوقه والمحافظة على هويته والتشبث بأرضه ومقاومة محاولة الطمْس وكل أشكال التطبيع”.

وقالت حماس ان يوم الارض، الذي يحيي الفلسطينيون والعرب الإسرائيليون ذكراه في 30 مارس، “مصدر إلهام، وفرصة للتذكير بحق العودة الذي لم يغب يوماً عن شعبنا رغم المآسي والمعاناة والصعاب… سيبقى يوم الأرض وكل أيامنا للتضحية والفداء حتى تعود فلسطين كل فلسطين حرة أبية”.

وقال خليل الحية، المسؤول الرفيع في حركة حماس، ان الفلسطينيين لا يهابون تهديدات اسرائيل لمنع المتظاهرين من الاقتراب من الحدود بين قطاعا غزة واسرائيل.

وقال الحية خلال جولة بين الخيام التي نصبها متظاهرين بالقرب من الحدود مع اسرائيل ان الفلسطينيين مصممين على العودة الى اراضيهم وموطنهم. ويتطرق الفلسطينيون للخيام ب”خيام العودة”.

“تهديدات العدو الإسرائيلي لن تخيف شعبنا”، قال. “مسيرة العودة تعبير حقيقي عن تمسك شعبنا الفلسطيني واصراره على العودة إلى الأراضي التي هجروا منها قسرا”.

وقال المسؤول في حماس انه يتوقع مشاركة الاف الفلسطينيين في المسيرة بالقرب من الحدود مع اسرائيل يوم الجمعة.

ونادى عاطف ابو سيف، الناطق باسم حركة فتح التي يقودها محمود عباس في قطاع غزة، الفلسطينيين الى “الحفاظ على طابع المسيرة السلمي والشعبي”. وقال بدوره ان التهديدات الإسرائيلية لا تردع الفلسطينيين. واضاف ان اسرائيل تدرك خطر سير مئات الاف الفلسطينيين باتجاه حدودها.

وطالما طالب الفلسطينيون في مفاوضات السلام السابقة “حق العودة” الى اسرائيل للاجئين الفلسطينيين الذين فروا او هجروا من اسرائيل عند قيامها، بالإضافة الى السيادة في الضفة الغربية، غزة، القدس الشرقية والقدس القديمة. ويطالب الفلسطينيون بهذا الحق ليس فقط للاجئين الذين لا زالوا على قيد الحياة – المقدر عددهم ببضعة عشرات الالف – بل ايضا لأبنائهم، الذين يصل عددهم الملايين.

ومن المستبعد أن تقبل اي حكومة اسرائيلية بهذا الطلب، لأن ذلك يعني انتهاء الاغلبية اليهودية في اسرائيل. وموقف اسرائيل هو ان اللاجئين الفلسطينيين وابنائهم سوف يصبحون مواطنين في دولة فلسطينية عند انتهاء عملية السلام، تماما كما اصبح اليهود الذين فروا من الدول الشرق اوسطية مواطنين في اسرائيل.