أشادت حركة حماس الخميس بالهجوم الدامي الذي وقع في تل أبيب في الليلة السابقة، وقالت إنه جاء ردا على “الجرائم” الإسرائيلية التي لم تحددها في مسجد الأقصى.

وقال المتحدث بإسم حركة حماس، سامي أبو زهري، بأن “الجرائم” الإسرائيلية في المسجد الأقصى هي المسؤولة عن هجوم إطلاق النار في مجمع “سارونا” التجاري وسط تل أبيب، والذي أوقع أربعة قتلى إسرائيليين وأسفر عن إصابة 16 آخرين.

وقال أبو زهري في بيان له: إن “عملية تل أبيب البطولية هي رد طبيعي على جرائم الاحتلال وتدنيسه للمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية”.

وجاءت العملية خلال شهر رمضان، الذي تزداد فيه عادة التوترات الدينية.

قبل الهجوم، أعلنت إسرائيل عن اتخاذها إجراءات خاصة للسماح بزيادة عدد زيارات المسلمين إلى الحرم القدسي، بما في ذلك تسهيل حرية الحركة لعدد من الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة للوصول إلى الموقع المقدس.

في السابق تم نسب هجمات فلسطينية إلى مزاعم بأن إسرائيل تعتزم تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، حيث يحق لليهود زيارة المكان ولكن تُحظر عليهم الصلاة فيه، وهي مزاعم نفتها إسرائيل بشدة.

في وقت سابق أعلنت حماس بأن المسلحين، اللذين تم فرض حظر نشر على اسميهما صباح الخميس، ينتميان إلى الحركة. وتم القبض على الإثنين بعد فرارهما من المكان، حيث أصيب أحدهما بجروح خطيرة بعد إطلاق النار عليه من قبل حارس أمن.

في بيان رسمي نشرته على موقع “تويتر” صباح الخميس، أشادت حماس بعملية إطلاق النار “البطولية” وتوعدت بمزيد من الهجمات خلال شهر رمضان، الذي بدأ في الأسبوع الماضي.

وهدد أبو زهري بهجمات أخرى، وقال إن إطلاق النار هو دليل على أن إسرائيل فشلت في قمع موجة العنف الفلسطينية التي بدت وكأنها خفت في الأسابيع الأخيرة.

وقال أبو زهري إن الهجوم “دليل على استمرار الانتفاضة وفشل الاحتلال في قمعها”.

نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في غزة، إسماعيل هنية، وصف منفذ الهجوم المصاب بـ”البطل” وقال بأنه يصلي من أجله. وقالت الحركة الإسلامية بأن الهجوم هو “رسالة من أبناء المقاومة إلى قادة الإحتلال، وخاصة [وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان]”، الذي دخل منصبه في الأسبوع الماضي.

وهدد المتحدث بإسم حركة الجهاد الإسلامي أيضا بمزيد من الهجمات، وقال إن “إنتفاضة القدس” لن تنتهي حتى تتم “إستعادة كامل ترابفلسطين”.

وقال المتحدث بإسم الحركة، داوود شهاب، بأن “كل من يراهن على انحسار انتفاضة القدس فرهانه خاسر. فشعبنا سيبقى منتفضا ويدافع عن حقه حتى دحر الإحتلال وإستعادة كامل تراب فلسطين”.

حركة فتح التي يرأسها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أصدرت بيانا على صفحتها الرسمية على موقع تويتر قالت فيه بأن “إسرائيل تجني انعكاسات تبنيها لخيار العنف ضد شعبنا”.

وتشكو إسرائيل باستمرار من ما تصفه بالتحريض الفلسطيني مثل الإشادة بالهجمات على أنها سبب رئيسي للهجمات التي ضربت إسرائيل ما بين شهري أكتوبر ومارس. وقُتل 32 إسرائيليا و4 أجانب في موجة العنف. في الفترة نفسها قُتل 200 فلسطينيا، حوالي الثلثين منهم خلال تنفيذهم لهجمات والبقية في مواجهات مع القوات الإسرائيلية، بحسب مسؤولين إسرائيليين.

’لا يوجد أي مبرر لإطلاق النار على الناس في الشارع’

في إسرائيل، ندد رئيس “القائمة (العربية) المشتركة” في الكنيست بشدة بالهجوم، ولكنه أضاف بأن القيادة الإسرائيلية مسؤولة عن العنف.

وقال أيمن عودة في بيان له: “يؤلمني الهجوم المروع على المواطنين. قلبي مع العائلات. الإعتداء على الأبرياء هي أمر مشين دائما. لا يوجد هناك ولا يمكن أن يكون هناك أي مبرر لإطلاق النار على الناس في الشارع”.

مع ذلك، حمّل عودة القيادة الإسرائيلية مسؤولية تأجيج العنف.

وقال إن “هذه الحكومة تقودنا جميعا إلى أعماق الكراهية والعنف”، وأضاف: “ينبغي إستبعاد المواطنين الإسرائيليين والفلسطينيين من دائرة الرعب والدماء. معا علينا العمل بطريقة مسوغة لتحقيق العدل والسلام للشعبين”.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين وصف الهجوم في بيان له بـ”المشين”، لكنه أكد على أن إسرائيل لن ترتدع من مكافحة الإرهاب.

وقال الرئيس في بيان له إن “الحرب ضد الإرهاب هي صعبة وطويلة، لكن دولة إسرائيل لن تيأس. لن يكون هناك عودة للإرهاب، وسنسعى وراء الجناة بلا هوادة”.

ودعا وزير المواصلات يسرائيل كاتس إلى إتخاذ إجراءات صارمة ضد بلدة يطا في الضفة الغربية، وهي البلدة التي خرج منها منفذا الهجوم.

وقال: “هذه جريمة خسيسة تتطلب ردا إسرائيليا غير عادي وقوي ومؤلم”، وأضاف إن “القرية التي خرج منها الإرهابيين بحاجة إلى عملية قناة جذر وقائية، تبقى ذكرى في تاريخها، وينبغي تطويقها لفترة طويلة”.

وقامت قوات الجيش الإسرائيلي بتطويق البلدة، التي تقع جنوبي الخليل، ومداهمة منزل أحد منفذي الهجوم والتحقيق مع أسرته. وتعمل أجهز الأمن على محاولة معرفة كيف نجح الإثنان بدخول إسرائيل من الضفة الغربية.

وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية بأنها ستقوم بتجميد آلاف التصاريح التي تم منحها للفلسطينيين للسماح لهم بالسفر إلى إسرائيل خلال شهر رمضان، بالأضافة إلى إجراءات عقابية أخرى.

وحض كاتس أيضا على الدفع بمشروع قانون طرحه هو يدعو إلى طرد أسر منفذي الهجمات.

وقال بأنه “على اقتناع بأنه سيشكل رادعا فعالا. إذا عرف الإرهابيون بأنه سيتم طرد عائلاتهم الموسعة، سيفكرون مرتين قبل التصرف”.

ومن المقرر أن يعقد المجلس الوزاري الأمني اجتماعا طارئا في وقت لاحق الخميس لدراسة الرد الإسرائيلي على الهجوم.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي قام بزيارة موقع الهجوم في ساعات الصباح الأولى، تعهد بالعمل “بشكل حازم” للوصول إلى المسؤولين عن ثالث هجوم دام في تل أبيب هذا العام.