قال مسؤولون في حماس ليلة الأربعاء، أن القوات الإسرائيلية التي تعمل داخل قطاع غزة بدأت بالإنسحاب من القطاع الفلسطيني في محاولة لإستعادة الهدوء.

هذا التصريح كان الأول الذي أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي عمل في الواقع وراء السياج الحدودي خلال الساعات الماضية، في الوقت الذي تحدثت فيه تقارير عن بضعة حوادت تبادل لإطلاق النار بين الجانبين خلال اليوم.

ولم يتضح ما إذا كان هجوم بقذائف الهاون وهجوم آخر ضد القوات في وقت سابق من اليوم إستهدفا الجنود على الجانب الإسرائيلي أو الغزي من الحدود.

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على هذه المسألة، وقال فقط بأن قواته تعرضت لإطلاق النار “خلال أنشطة عملياتية متاخمة للسياج الأمني”. في وقت سابق أشارت تقارير إلى أن القوات كانت تقوم بالبحث عن أنفاق هجومية تصل إلى إسرائيل.

موسى أبو مرزوق، المسؤول في حماس، قال بأن مصر توسطت في اتفاق تنسحب بموجبه القوات الإسرائيلية من الأراضي الغزية مقابل وقف الفصائل الفلسطينية إطلاق النار على الجيش الإسرائيلي.

في وقت مبكر من يوم الخميس قصفت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي أربعة أهداف تابعة لحماس شمال غزة، بعد ساعات من قصف خمسة أهداف بالقرب من مدينة رفح جنوبي القطاع، في ما وُصف بأنه رد على إطلاق قذائف هاون من حركة حماس بإتجاه القوات الإسرائيلية على الحدود. ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل بيتر ليرنر قال في بيان له بأن إسرائيل سـ”تواصل العمل من أجل حماية المواطنين الإسرائيلين من جميع التهديدات الإرهابية لحماس فوق وتحت الأرض”.

وتابع أن “جهودنا لتدمير شبكة أنفاق حماس، وهي إنتهاك خطير لسيادة إسرائيل، لن تتوقف ولن يتم ردعها”.

وأصابت الغارات الجوية أهدافا حول مطار غزة الدولي المهجور ومناطق زراعية قريبة، من دون التسبب بسقوط إصابات، بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية في القطاع الذي تحكمه حماس.

قبل تنفيذ الغارات بوقت قصير حذر مسؤولون إسرائيليون حركة حماس بوقف إطلاق قذائف الهاون بإتجاه القوات الإسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة أو مواجهة رد فعل قوي من الجيش الإسرائيلي.

وقام المسؤولون بنقل الرسالة إلى الحركة الفلسطينية الحاكمة في غزة عبر وسطاء، بحسب ما ذكره موقع “واللا” الإخباري.

وقال مسؤولون أمنيون كبار لموقع “واينت”، “ردنا كان حازما، وقمنا أيضا بنقل رسائل شديدة اللهجة إليهم”.

في بيان لها قالت حركة “حماس” بأن إسرائيل تتحمل “المسؤولية الكاملة” عن التصعيد في الأعمال العدائية.

وجاء التحذير الإسرائيلي بعد 6 حوادث إطلاق نار عبر الحدود من قطاع غزة خلال حوالي 24 ساعة، بما في ذلك إطلاق 5 قذائف هاون على قوات إسرائيلية بالقرب من الحدود. ورد الجنود بإطلاق نيران مدفعية، مع سقوط قذيفة واحدة على الأقل بحسب تقارير في محطة توليد كهرباء في حي الشجاعية في مدينة غزة. وذكر تقرير آخر بأن قذيفة أصابت منزلا في مدينة غزة أيضا.

في وقت سابق من اليوم، في أعقاب تبادل إطلاق نار، قامت “حماس” بإخلاء مدارس ومقار لها في مدينة غزة.

ومنع الجيش الإسرائيلي أيضا المزارعين من السير على طول الحدود في أعقاب أحداث يوم الأربعاء.

وقال الجيش الأربعاء بأنه يعمل لتحديد مواقع أنفاق حماس الهجومية تحت الحدود مع جنوب إسرائيل. في الشهر الماضي كشف الجيش الإسرائيلي عن نفق بالقرب من معبر “كيريم شالوم” وقام بتدميره.

ويعتقد الجيش الإسرائيلي بأن الهجمات الأخيرة على قواته على الحدود – بما في ذلك إطلاق النار على قوات من سلاح الهندسة الحربي عملت بالقرب من السياج الحدودي – هي محاولة من قبل “حماس” لمنع الجيش من العثور على الأنفاق التي حفرتها الحركة منذ صيف 2014 وتدميرها.

وأشارت القناة العاشرة الإسرائيلية إلى أن التصعيد الجديد على الحدود قد يكون قد بدأ بسبب إكتشاف إسرائيل لـ”نفق أو شيء ما”. وتقوم حماس بحفر أنفاق هجومية نحو، وربما داخل إسرائيل، لإعادة تأهيل وتوسيع شبكة الأنفاق الهجومية التي دمرتها إسرائيل في حرب عام 2014.

وجاء في التقرير التلفزيوني أن إسرائيل عازمة على الكشف عن جميع أنفاق حماس، وأن حماس تواجه حاليا معضلة بين إستخدام الأنفاق لمهاجمة إسرائيل أو المخاطرة في عثور إسرائيل عليها. وأضافت القناة العاشرة بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال مؤخرا بأن إسرائيل استخدمت تكنولوجيا حديثة للكشف عن النفق الذي حفرته حماس إلى داخل إسرائيل في الشهر الماضي، وبأن حماس تخشى من أن التكنولوجيا الإسرائيلية قد تجعل في الواقع من شبكة أنفاقها عرضة للخطر.

قبل أسبوعين، في مقال تحليلي نشره تايمز أوف إسرائيل، سلط آفي يسسخاروف الضوء على المعضلات على النحو التالي: “المعضلة التي تواجهها إسرائيل في معالجة مشكلة الأنفاق ليست بالبسيطة، وذلك ببساطة لأن إقتلاع مشكلة الأنفاق من الجذور تتطلب نشاطا على الجانب الفلسطيني من حدود غزة وربما حلا أوسع فيما يتعلق بحماس”.

“بالنسبة لحماس المعضلة في بدايتها فقط. ما الذي ستقوم به إذا اكتشفت أن التلميحات في الإعلام الإسرائيلي بشأن تحسين التكنولوجيا التي تمكن من إكتشاف الأنفاق صحيحة، وأن شبكة أنفاقها معروفة لإسرائيل؟ هل ستحافظ على سياسة ضبط النفس الحالية والحفاظ على الهدوء؟ أو، على العكس من ذلك، قد تنتقل إلى أنشطة تصعيدية لخشيتها من أن رصيدها الإستراتيجي المتمثل بشبكة الأنفاق الهجومية سيبدأ بالإنهيار كأحجار الدومينو نتيجة للكشف عنها وتدميرها من قبل إسرائيل؟”

ساهم في هذا التقرير إيلان بن تسيون وطاقم تايمز أوف إسرائيل.