أقرت حركة حماس الحاكمة لقطاع غزة يوم السبت بأن خمسة من عناصر جناحها العسكري، كتائب عز الدين القسام، هم من بين الغزيين الـ 16 الذين قُتلوا يوم الجمعة خلال مسيرة واحتجاجات حاشدة عند السياج الأمني مع إسرائيل.

وزعمت حماس أن القتلى شاركوا “في أحداث شعبية جنبا إلى جنب مع أبناء شعبهم”.

وشارك الآلاف في الجنازات التي أقيمت في غزة يوم السبت لـ 14 من القتلى – اثنين من القتلى تم دفنهما يوم الجمعة – حيث قام المشيعون بحمل الأعلام الفلسطينية وهتف بعضهم مطالبين بـ”الانتقام” وسط إطلاق النار في الهواء.

وهتف المشيعون في إحدى الجنازات “أين أنتم يا عرب؟ أين أنتم يا مسلمين؟”، داعين العالمين العربي والإسلامي للتدخل. وتم الإعلان عن إضراب عام في قطاع غزة والضفة الغربية.

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي البريغادير جنرال رونين مانيليس قال السبت إن جميع القتلى شاركوا في أعمال عنف، مضيفا أن مسؤولي الصحة في غزة بالغوا في عدد الجرحى وبأن بضعة عشرات من المصابين على الأكثر أصيبوا برصاص حي في حين أن البقية بالكاد أصيبوا من الغاز المسيل للدموع ووسائل أخرى لمكافحة الشغب.

مساء الجمعة قال مانيليس إن الجيش واجه “تظاهرة عنيفة وإرهابية في ست نقاط” على طول الحدود، وأضاف أن الجيش الإسرائيلي استخدم “نيران محددة بدقة” أينما كانت هناك محاولات لاختراق أو إلحاق الضرر بالسياج الأمني وأضاف أن “جميع القتلى تراوحت أعمارهم بين 18-30، وهويات بعض القتلى معروفة لنا، وأن اثنين منهم على الأقل كانا عنصرين في قوات الكوماندوز التابعة لحماس”.

وسار عشرات آلاف الفلسطينيين باتجاه حدود غزة مع إسرائيل في أكبر تظاهرة من هذا النوع في الذاكرة الحديثة، داعين إلى السماح للفلسطينيين بالعودة إلا الأرض التي نزح منها أجدادهم خلال حرب استقلال إسرائيل في عام 1948. وسار المتظاهرون تحت شعار “مسيرة العودة”.

وقال الجيش الإسرائيلي إن المحتجين قاموا  بإلقاء حجارة وزجاجات حارقة باتجاه القوات الإسرائيلية على الطرف الآخر من السياج، وحرق إطارات، وحاولوا  إختراق السياج الأمني وإلحاق الضرر به، وفي إحدى الحالات تم فتح النار على الجنود الإسرائيليين.

فلسطينيون يمرون من أمام مدينة الخيام التي تم إنشاؤها على الحدود مع إسرائيل شرقي مدينة غزة في قطاع غزة، 30 مارس، 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

وكانت وزارة الصحة في غزة هي التي نشرت حصيلة القتلى من احتجاجات يوم الجمعة. الوزارة أضافت أيضا أن نحو 1,400 فلسطيني أصيبوا خلال التظاهرات، أكثر من نصفهم من ذخيرة حية. وليس لدى السلطات الإسرائيلية أي سبيل لتأكيد هذه التقارير بشكل مستقل.

وحذر مانيليس السبت أيضا من أنه في حال استمر العنف على طول الحدود مع غزة، ستقوم إسرائيل بتوسيع ردها لضرب من يقف وراء هذا العنف. حتى الآن اقتصر رد الجيش على من يحاول اختراق السياج الحدودي، ولكن في حال استمرت الهجمات فسيلاحق الجيش من يقف وراء هذه المواجهات العنيفة “في أماكن أخرى أيضا”، كما قال.

وكرر مانيليس التحذير من أن إسرائيل “لن تسمح باختراق واسع للسياج الى داخل الأراضي الإسرائيلية”.

وقال إن حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى في غزة تستخدم المتظاهرين كغطاء لها لشن هجمات، وإنه في حال استمر العنف “لن نكون قادرين على الاستمرار في الحد من نشاطنا في منطقة السياج وسنعمل ضد المنظمات الإرهابية في أماكن أخرى أيضا”.

متظاهرون فلسطينيون يفرون بحثاً عن غطاء من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته القوات الإسرائيلية خلال اشتباكات في أعقاب مظاهرة تخلد ذكرى يوم الأرض، قرب الحدود مع إسرائيل، شرق مدينة غزة في 30 مارس / آذار 2018. (AFP/Mahmud Hams)

وتسعى حركة حماس الإسلامية إلى تدمير إسرائيل وكانت قد استولت على غزة من حركة فتح التي يتزعمها محمود عباس في انقلاب عنيف في عام 2007.

يوم السبت، تظاهر نحو 200 شخص بالقرب من الحدود، بحسب وسائل إعلام فلسطينية.

وتحدثت وكالة “شهاب” المحلية للأنباء عن مظاهرات شرقي جباليا وخان ويونس، وأفادت أن الجيش الإسرائيلي أطلق النيران على بعض المحتجين، ما أدى إلى إصابة شخصين.

وذكرت “شهاب” أن إسرائيل تحتجز جثتي إثنين من المتظاهرين الذين قُتلوا يوم الجمعة.

يوم السبت قال الجيش الإسرائيلي إن الجثتين تعودان لمسلحين حاولا تنفيذ هجوم إطلاق نار بالقرب من السياج الحدودي وقُتلا بعد إطلاق النار عليهما، وتم نقل جثتيهما إلى إسرائيل، وفقا لما ذكرته القناة 10.

مواجهات يوم الجمعة كانت الأكثر دموية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني منذ حرب غزة في عام 2014، استخدمت خلالها القوات الإسرائيلية ذخيرة حية ورصاص مطاطي وغاز مسيل للدموع لمنع آلاف الغزيين من محاولة الاقتراب من السياج الحدودي.

زعيم حماس يحيى السينوار (وسط) يصرخ بشعارات ويومع حركة النصر أثناء مشاركته في مظاهرة في معسكر الخيام بالقرب من حدود غزة في 30 مارس 2018 لإحياء ذكرى يوم الأرض. (AFP/Mohammed Abed)

مساء الجمعة، دعا قادة حماس في غزة المتظاهرين إلى الانسحاب من المنطقة الحدودية حتى يوم السبت.

منظمو الاحتجاجات قالوا إن هذه المظاهرات الحاشدة ستستمر حتى 15 مايو، في الذكرى السبعين لتأسيس دولة إسرائيل، وهو اليوم الذي يشير إليه الفلسطينيون بيوم ”النكبة”، عندما قام مئات الآلاف بترك منازلهم أو أجبروا على تركها خلال حرب استقلال إسرائيل في عام 1948. الغالبية العظمى من سكان غزة الذين يُقدر عددهم ب2 مليون هم من نسلهم.

واستمر الجيش في وضع قواته في حالة تأهب قصوى في الوقت الذي بدا فيه أن حدة العنف بدأت تخف مساء الجمعة، وسط مخاوف من استمرار الهجمات، بما في ذلك محاولات للتسلل وإطلاق صواريخ. وقامت دبابات وطائرات مقاتلة بقصف مواقع تابعة لحركة حماس في وقت سابق من المساء، بعد أن قام مسلحين من غزة بفتح النار على القوات، وفقا للجيش الإسرائيلي.

صباح السبت ذكرت شبكة “حداشوت” الإخبارية أنه تم إطلاق ثلاثة صواريخ من قطاع غزة باتجاه إسرائيل فجرا بعد المظاهرات، لكنها سقطت جميعها في غزة.

يوم السبت أعلنت السلطة الفلسطينية يوم حداد على قتلى المواجهات.

وأشادت حركة حماس بالمسيرة ومعسكر الاحتجاج الذي من المزمع أن تستمر فعالياته لستة أسابيع، وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، يوم الجمعة إن المظاهرات تشكل بداية عودة الفلسطينيين إلى “كل فلسطين”.

وأضاف: “نعلن هنا وبكل وضوح وفي ظل هذا الحراك الشعبي، أننا وشعبنا لن نقبل أن يبقى موضوع ’العودة’ مجرد شعار”.

وقال قائد حركة حماس في غزة، يحيى السنوار، في خطاب ألقاه أمام المتظاهرين الجمعة إن “مسيرة العودة… لن تتوقف حتى نزيل هذه الحدود الزائلة”، مضيفا أن تظاهرات يوم الجمعة “تمثل بداية مرحلة جديدة في النضال الوطني الفلسطيني على طريق التحرير والعودة [للاجئين الفلسطينيين وأحفادهم إلى منازلهم السابقة داخل إسرائيل]”.

وأضاف السنوار أن “مسيرة العودة” تؤكد “أن شعبنا لن يتنازل عن أي ذرة من أرض فلسطين”.

في محادثات السلام بين الجانبين في السابق، طالب الفلسطينيون دائما، إلى جانب السيادة في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية والمدينة القديمة، بـ”حق العودة” إلى إسرائيل للاجئين الفلسطينيين الذي تركوا أو أجبروا على ترك منازلهم عند قيام دولة إسرائيل. المطلب الفلسطيني لا يشمل من لا يزال على قيد الحياة من بين هؤلاء – وهو رقم يُقدر بعشرات الآلاف – فحسب ولكن أحفادهم أيضا، الذي يُقدر عددهم بالملايين.

ومن غير المرجح أن توافق أي حكومة إسرائيلية على هذا الطلب، لأن ذلك سيعني عمليا نهاية دولة إسرائيل كدولة ذات غالبية يهودية. الموقف الإسرائيلي هو أن يصبح اللاجئون الفلسطينيون وأحفادهم مواطنين في الدولة الفلسطينية بعد التوصل إلى اتفاق، كما أصبح اليهود الذي فروا أو أجبروا على ترك منازلهم من قبل حكومات معادية في دول الشرق الأوسط مواطنين لدولة إسرائيل.