أعلنت حركة حماس التي تحكم قطاع غزة يوم الاحد أن المفاوضات غير المباشرة للتوصل الى اتفاق وقف اطلاق نار طويل المدى مع اسرائيل توقفت، وتعهدت بتصعيد المظاهرات العنيفة عند الحدود.

ولام المسؤول في حماس سامي ابو زهري الخلاف على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، التي عبرت عن معارضتها الشديد للمحادثات التي تتوسطها مصر.

وقال ابو زهري انه ردا على ذلك، الحركة في غزة سوف تصعد مظاهرات في مواقع جديدة عند حدود قطاع غزة مع اسرائيل.

وفي اعقاب الاعلان، تجمع اكثر من الف فلسطيني عند الحدود لمظاهرة ليلية نادرة، وقاموا بإحراق الإطارات والمواجهة مع جنود. وأعلنت وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة ان فلسطيني قُتل واصيب 11 برصاص الجيش الإسرائيلي.

وأفادت الوزارة ان عماد اشتيوي (21 عاما) اصيب بالرصاص في رأسه.

وقال الجيش انه لاحظ خلية على وشك اطلاق بالونات حارقة باتجاه اسرائيل واطلق النار عليهم من طائرة. وعادة يطلق سلاح الجو طلقات تحذيرية باتجاه خلايا البالونات.

وجاءت ملاحظاته بعد نهاية اسبوع شهدت عشرات الحرائق في جنوب اسرائيل نتجت عن بالونات حارقة اطلقت من قطاع غزة. وشهد هذا الاسبوع تصعيدا بهجمات الحريق عبر الحدود، في اعقاب اسابيع من الهدوء النسبي عند الحدود الذي تزامن مع المفاوضات التي تهدف لإنهاء العنف الذي بدأ في شهر مارس بسلسلة مظاهرات حدودية تحت عنوان “مسيرة العودة”.

وتشمل المظاهرات، التي تقول اسرائيل إن حركة حماس تنظمها، عادة اعمال شغب، هجمات ضد جنود اسرائيليين، ومحاولات لاختراق او تخريب السياج الحدودي.

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية يصافح نائبه صالح العاروري، عند وصوله الى القاهرة من غزة، 2 اغسطس 2018 (Mohammad Austaz/Hamas Media Office via AP)

وفي يوم الأحد، اندلعت تسع حرائق في جنوب اسرائيل نتيجة البالونات الحارقة. وفي يومي الجمعة والسبت، اندلع 13 حريقا في المناطقة المحاذية لقطاع غزة. وردا على كل هجوم، اطلقت طائرات حربية اسرائيلية النار على خلايا اطلقت البالونات باتجاه اسرائيل.

وشهدت نهاية الاسبوع ايضا تظاهر الآلاف من سكان غزة عند الحدود. وتحدثت تقارير يوم الجمعة عن مقتل فلسطيني وإصابة 312 على الأقل بعد أن تظاهر حوالي 10,000 فلسطيني على حدود قطاع غزة، حيث قام البعض منهم بإلقاء عبوات ناسفة وحجارة وإطارات مشتعلة، في حين رد الجنود باستخدام الغاز المسيل للدموع والنيران الحية في بعض الأحيان.

وأصيب جندي إسرائيلي بجروح طفيفة من جراء شظية من قنبلة أنبوبية ألقيت على القوات الإسرائيلية، وفقا للجيش الذي أضاف أنه رصد عددا من محاولات التسلل.

فلسطيني يستخدم مقلاعًا بجانب إطارات محترقة خلال اشتباكات على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة، شرق خان يونس في جنوب قطاع غزة في 10 أغسطس / آب 2018. (AFP Photo / Said Khatib)

وتجري حماس مفاوضات غير مباشرة مع اسرائيل عبر وساطة مصر والامم المتحدة لتهدئة الحدود المتوترة مقابل تخفيف القيود على غزة. ولكن تعثرت المبادرة نتيجة الخلافات بين حماس وحركة فتح في الضفة الغربية، التي تعارض الصفقة.

وهناك انقسام بين حماس وفتح، التي يقودها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، منذ اكثر من عقد. وسيطرت حماس على قطاع غزة من السلطة الفلسطينية التي تحكمها فتح عام 2007، وقد انهارت عدة محاولات لتحقيق المصالحة الفلسطينية.

وتضغط حكومة السلطة الفلسطينية على حماس للتوصل الى اتفاق مصالحة يعيد سيطرة فتح في غزة، وبدأت في وقت سابق من العام بتقليص دفعات الكهرباء ودعم مالي اخر للقطاع بمحاولة لإجبار حماس التنازل عن غزة.

وطالب عباس ان تسلح حماس السيطرة التامة في غزة للسلطة الفلسطينية، وحذر من تحقيق اي اتفاق وقف اطلاق نار لا يشمل حكومة رام الله.

وقد صعدت حماس العنف في الاشهر الاخيرة بمحاولة للحصول على تنازلات من اسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وبحسب معطيات الاسوشياتد برس، قُتل اكثر من 130 فلسطينيا برصاص اسرائيلي منذ ابداء الاشتباكات. وقد اعلنت حركة حماس ان العشرات من الضحايا الفلسطينيين كانوا من اعضائها.

وتقول اسرائيل ان نشاطاتها – وخاصة استخدام الرصاص الحي – ضرورية للدفاع عن الحدود ووقف التسلل من القطاع. وتتهم اسرائيل حركة حماس بتشجيع المظاهرات واستخدامها كغطاء لمحاولة تنفيذ هجمات.

وخلال المظاهرات الجارية، اطلق المتظاهرون ايضا طائرات ورقية وبالونات حارقة باتجاه اسرائيل، ما ادى الى اندلاع حرائق دمرت احراش، محاصيل وقتل المواشي. وتم احراق مساحات واسعة من الاراضي في جنوب اسرائيل في ستة الاشهر الاخيرة، ما تسبب بأضرار قدرت بملايين الشواقل.