نفذت حركة حماس حكم الإعدام بحق ثلاثة أشخاص متهمين بالتخابر مع المخابرات العسكرية الإسرائيلية في غزة الخميس، وفقا لما أعلنته وزارة الداخلية والأمن الداخلي التابعة للحركة في قطاع غزة في بيان لها.

عمليات الإعدام جاءت في خضم الحملة التي تشنها حماس، الحاكم الفعلي لقطاع غزة، ضد “المتخابرين” مع إسرائيل بعد اغتيال مازن فقهاء، أحد قادة الحركة، والذي حمّلت الحركة إسرائيل مسؤوليتة اغتياله.

مع ذلك، وفقا للوزارة، لم يكن أي من الرجال الثلاثة الذين تم إعدامهم على صلة بمقتل فقهاء.

وتم إدانة الثلاثة بتسليم معلومات حول أماكن تواجد عناصر في الحركة ومواقع عسكرية تابعة لها على مدى العقود الثلاثة الماضية، ما أدى إلى مقتل عناصر في حماس.

أحد الرجال هو (أ.ش.) البالغ من العمر (32 عاما)، وبحسب البيان بدأ بتزويد “معلومات غاية في الدقة والخطورة” للمخابرات الإسرائيلية في عام 2010، أدت إلى مقتل قادة في الحركة.

وذكرت وزارة الداخلية في بيانها أن أحد الرجلين الآخرين يبلغ من العمر (42 عاما)، أما الثالث فهو في  سن الـ -55.

وادعت الوزارة أن إعدام الرجال الثلاثة نُفذ بعد منحهم حق الدفاع عن أنفسهم و”استنادا لشريعتنا وديننا الحنيف، وإلى ما نص عليه القانون الفلسطيني، وإحقاقا لحق الوطن والمواطن، وحفاظا على الأمن المجتمعي”.

ساري ليا ويتسون، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، قالت في بيان إن “عمليات الإعدام المنفرة التي نفذتها سلطات حماس بحق الرجال الثلاثة في غزة اللذين اعتبرتهم متخابرين تعكس ضعفا وليس قوة”.

وقالت إن “سلطات حماس لن تحقق أبدا الأمن والإستقرار الحقيقيين من خلال فرق الإعدام بالرصاص أو المشنقة، بل من خلال احترام المعايير الدولية وسيادة القانون”.

الجنرال يوآف مردخاي، منسق أنشطة الحكومة في الأراضي، قال إن عمليات الإعدام تظهر أن لدى “حماس وداعش اسمين مختلفين لكن نفس الممارسات”.

بموجب القانون الفلسطيني، يمكن إصدار أحكام الإعدام ضد المتعاونين مع إسرائيل والقتلة وتجار المخدرات.

ولكن هناك فروقات كبيرة بين قطاع غزة والضفة الغربية، المنطقة التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية تحت قيادة حركة فتح التي يقف على رأسها الرئيس محمود عباس.

منذ عام 2002 لم يتم تنفيذ أي حكم إعدام في الضفة الغربية، وبين الأعوام 1994-2002 تم تنفيذ حكمي إعدام فقط.

منذ إستيلاء حركة حماس على السلطة في قطاع غزة في عام 2007، تم إصدار 96 حكما بالإعدام، معظمها من قبل محاكم عسكرية  وعادة بتهم التجسس لصالح إسرائيل، كما قال حمدي شقورة من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان. وتم تنفيذ بعض هذه الأحكام وليس جميعها.

في عام 2016 لوحده فقط تم إصدار 21 حكما بالإعدام. في شهر فبراير من هذا العام، أصدرت محاكم حماس أحكاما بالإعدام على 6 غزيين اتهمتهم بالتعاون مع إسرائيل. في شهر مارس، في قضية غير مسبوقة، أصدرت المحاكم في غزة حكمين بالإعدام على رجلين أدينا بتهريب المخدرات.

يوم الإثنين، ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “المجد الأمني”، المرتبطة بالجناح العسكري لحركة حماس، أن حملة كبيرة جارية للإمساك ب”متخابرين”، وبأنه تم القبض على مجموعة من الأشخاص.

يوم الثلاثاء أعلنت حركة حماس عن “فتح باب التوبة”- أو بكلمات أخرى منح العفو – لجميع “المتخابرين” الذين سيقومون بتسليم أنفسهم خلال الأيام السبعة المقبلة.

ويتوعد قادة حماس بالإنتقام من إسرائيل من مقتل فقهاء، أحد قياديي الحركة، بعد إطلاق النار عليه في 25 مارس بالقرب من منزله في حي تل الهوا جنوب غربي مدينة غزة، بواسطة سلاح مجهز بكاتم للصوت. وتلقى فقهاء أربع رصاصات في الرأس خلال العملية في مرآب سيارات تحت الأرض، وفقا للتقارير في غزة.

إسرائيل لم تعلن عن أي دور لها في اغتيال فقهاء، ويوم الأحد ألمح وزير دفاعها أفيغدور ليبرمان إلى أن عملية القتل كانت عملا داخليا.

وقال: “حماس معروفة بالإغتيالات الداخلية – فليبحثوا هناك”.

أبو عبيدة، الناطق بإسم الذراع العسكري لحركة حماس، سارع برفض تلميحات ليبرمان.

وقال أبو عبيدة: “نؤكد بأنه لا مسؤول عن الجريمة سوى العدو الصهيوني، ولن تفلح كل محاولاته المعلنة أو الخفية في التنصل أو خلط الأوراق”.

فقهاء (38 عاما) هو في الأصل من الضفة الغربية وكان قد حُكم عليه بالسجن 9 مؤبدات في إسرائيل لتخطيطه لهجوم إنتحاري في عام 2002 أسفر عن مقتل 9 إسرائيليين وإصابة 52 آخرين.

وتم إطلاق سراح فقهاء في إطار صفقة للإفراج عن الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط الذي احتجزته حركة حماس في غزة في عام 2011. ويُعتقد بأنه مسؤول عن خلايا تابعة لحركة حماس عملت مؤخرا في الضفة الغربية.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.