ورد أن حركة حماس الفلسطينية اصدرت تهديدا مباشرا لتصعيد العنف عند الحدود بين غزة واسرائيل إن تعيق اسرائيل دخول الأموال القطرية الى قطاع غزة ولا تقوم بتعزيز تزويد الكهرباء للقطاع.

ويأتي التهديد، الذي صدر في صحيفة “الاخبار” اللبنانية صباح الثلاثاء، في اعقاب موجات عنف وتوتر عند الحدود خلال الأسابيع الأخيرة، وتحذيرات متكررة من قبل حماس وحركات أخرى في غزة بأن القطاع الفلسطيني المحاصر على وشك “الانفجار”.

“الفصائل حمّلت الوسطاء تهديدا مباشرا، وهو أنه في حال عدم التزام العدو بتنفيذ التفاهمات، وإدخال الأموال القطرية، إضافة إلى زيادة كمية الكهرباء حتى نهاية الأسبوع الجاري، فإنها ستذهب إلى تصعيد ميداني”، قال مصدر لم يتم تسميته من حماس للصحيفة.

وقد سعت حماس لتنأى بنفسها عن سلسلة الهجمات العابرة للحدود في الشهر الأخير، وسعت لعرض منفذي الهجمات كأفراد سئموا الأوضاع الإنسانية في القطاع وعملوا لوحدهم. وفي يوم الاثنين، عبر قادة حماس عن قلق من تنامي الغضب الشعبي لحرب أخرى مع اسرائيل.

وتعاني غزة من نقص شديد بالكهرباء نتيجة الحصار الإسرائيلي المصري، وقد تصاعد هذا النقص بعد عام 2014، نتيجة حملة مصر ضد حماس التي ادت الى اغلاق حدود القطاع مع شبه جزيرة سيناء.

وورد أن المبعوث القطري محمد العمادي من المفترص أن يصل غزة يوم الخميس للإشراف على توزيع 25 مليون دولار اضافية بشكل اوراق 100 دولار لعائلات محتاجة في القطاع، ولتباحث مشاريع بنية تحتية تمولها الدولة الخليجية في غزة.

متظاهرون فلسطينيون بالقرب من السياج الامني خلال مظاهرات عند الحدود مع اسرائيل، 16 اغسطس 2019 (Mahmud Hams/AFP)

وقد سمحت اسرائيل لقطر توصيل ملايين الدولارات النقدية للقطاع من أجل دعم استقرار غزة ومنع الإنهيار الإنساني وتصعيد العنف.

وأثار تهديد حماس اتهامات من قبل منافسي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات بأن حكومته فقدت قدرتها على ردع الحركة الفلسطينية.

“هذا هو شكل الإبتزاز. أي شخص لا زال لم يدرك ذلك: ردعنا لم يتلاشى، بل انهار”، قال حزب “ازرق ابيض” في بيان يوم الثلاثاء. “في حكومة ’ازرق ابيض’، سوف نحدد الاجندة لحماس، ولن نكون مزوديها للدولارات”.

وزيارة العمادي، التي سوف تستمر عدة ايام، سوف تتابع “عمل ومشاريع اللجنة القطرية في قطاع غزة وكذلك متابعة صرف المنحة القطرية للأسر الفقيرة في القطاع”، أفاد تقرير موقع “سوا” الإخباري يوم الإثنين.

ومن غير الواضح سبب مطالبة حماس اسرائيل بالسماح بدخول الأموال القطرية الى القطاع، نظرا لعدم وجود تقارير حول تخطيط اسرائيل منع الزيارة.

عناصر من كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، تشارك في مسيرو في مدينة غزة، 25 يوليو، 2019. (Hassan Jedi/Flash90)

وتفرض اسرائيل العديد من القيود على حركة الأشخاص والبضائع دخولا وخروجا من غزة، وتدعي أنها تهدف لمنع حماس وحركات فلسطينية أخرى من تهريب الاسلحة الى داخل القطاع.

وقد تواسطت مصر، قطر والامم المتحدة مؤخرا اتفاقيات هدنة غير رسمية بين اسرائيل وغزة، والتي تشمل عامة وقف حماس وحركات اخرى في القطاع العنف في منطقة الحدود مقابل تخفيف الدولة اليهودية لبعض قيودها المفروضة على القطاع الساحلي.

ولكن كثيرا ما تتهم حماس اسرائيل بالتقاعس بتطبيق الاتفاقيات غير الرسمية.

ويرى محللون إن حماس تحاول جاهدة منع جولة أخرى من العنف مع إسرائيل في ضوء تدفق الأموال القطرية إلى القطاع إلى جانب خطط جديدة تحدثت عنها تقارير لإعادة بناء البنية التحتية في غزة.

يوم الأحد، انتقد زعيم حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، حكومة نتنياهو متهما إياها ب”محو” قوة الردع الإسرائيلية في غزة. وقال غانتس، وهو رئيس أركان أسبق للجيش الإسرائيلي، إن حماس لم تعد تخشى إسرائيل ووعد بإطلاق حملة عسكرية لهزم الحركة الحاكمة للقطاع في حال فوز حزبه الوسطي بالانتخابات القادمة.

فلسطيني يحمل ما يقول الجيش الإسرائيلي إنه سلاح يقترب من حدود عزة مع إسرائيل، 17 أغسطس، 2019. (Israel Defense Forces)

ويأتي تهديد الحركة الفلسطينية يومين بعد ادعاء مسؤولون في حماس ان “شبان ثائرين” هم المسؤولين عن تصعيد العنف في القطاع الفلسطيني.

يومي الجمعة والسبت، تم إطلاق صواريخ من غزة على التجمعات الإسرائيلية، وفي وقت مبكر من صباح الأحد، قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة مسلحين من غزة حاولوا التسلل عبر الحدود. وقال الناطق باسم الحركة عبد اللطيف القانون الاحد ان اسرائيل قامت “بقتل وإصابة 4 شباب ثائرين وهو ما يعكس سلوكه الوحشي ضد أبناء شعبنا ودليل على بشاعة جرائمه التي يرتكبها”.

وقالت حركة الجهاد الإسلامي، ثاني اكبر حركة في القطاع، في بيان ان اسرائيل استهدفت “شبان غاضبين”، وقالت ان الدولة اليهودية تتحمل “المسؤولية الكاملة عن جرائمه البشعة بحق الشعب الفلسطيني”.

وفي بيان صدر يوم الإثنين عن عدة فصائل في قطاع غزة عبر وكالة “صفا” الإخبارية، قالت الفصائل، “لقد حذرنا العدو الصهيوني كثيرًا من التمادي في جرائمه، ولكن قيادة العدو ما زالت تلعب في النار، وستنكوي بها بإذن الله، فغزة بركان يغلي سوف ينفجر في وجه قيادة العدو وجنوده”.

وقالت الفصائل ان أفعال الشباب المنتفض في غزة “نذير الانفجار”، وأضافت أنه “لا يمكن السكوت على جرائم الاحتلال المتكررة ضد شعبنا ومقدساتنا”.