هاجم متحدث بإسم حركة حماس وزير الخارجية المصري سامح شكري الإثنين، بعد أن قال الأخير أن سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين لا تُعتبر “إرهابا”.

تصريحات شكري كانت الأخيرة من بين مؤشرات على تنامي الدفء في العلاقات بين اسرائيل والقاهرة، وكذلك زيادة الفتور في موقف مصر تجاه حركة حماس، التي تعتبر أنها في تحالف مع مقاتلين ينتمون لتنظيم “داعش” في شبه جزيرة سيناء.

وكتب الناطق بإسم حركة حماس حسام بدران في تغريدة له الإثنين إن “من لا يرى في جرائم الإحتلال الصهيوني إرهابا.. فهو أعمى البصر والبصيرة”.

في تعبير استثنائي عن التفهم العلني لسياسات إسرائيل من قبل مسؤول عربي، ورد أن وزير الخارجية المصري سامح شكري قال الأحد لمجموعة طلاب مدرسة ثانوية في القاهرة إن تواجد اسرائيل في الضفة الغربية وسياساتها اتجاه الفلسطينيين لا تُعتبر إرهابا، وأنه بالإمكان تفهم مخاوف إسرائيل تجاه أمنها نظرا إلى تاريخها.

وقال شكري للطلاب الذي كانوا في زيارة إلى مقر وزارة الخارجية في القاهرة، بحسب تقرير في موقع “واينت” الإخباري: “ينظر لذلك [مسألة ’الإرهاب الإسرائيلي] من منظور تآمري، ولكن ليس هناك ما يؤكد هذا، من حيث أن تكون هناك علاقة تربط بين إسرائيل ومنظمات إرهابية”.

وأضاف: “لا يوجد مؤشر قاطع يؤدي إلى الوصول إلى مثل هذا الإستنتاج”.

تصريحات شكري جاءت ردا على سؤال وجهه طالب إلى وزير الخارجية حول عدم إعتبار إسرائيل والولايات المتحدة منظمتين إرهابيتين من قبل المجتمع الدولي على الرغم من عملياتهما العسكرية المتواصلة في المنطقة.

بحسب تقرير لصحيفة “الجديد العربي” اللندنية التابعة لقطر، سأل الطالب إذا كان قتل إسرائيل للإطفال الفلسطينيين يُمكن أن يُعتبر إرهابا.

وأشار شكري في رده إلى أن جذور مخاوف إسرائيل الأمنية تعود إلى تاريخها.

وقال: “بالتأكيد لإسرائيل نظرا لتاريخها، فإن عنصر الأمن والأمان في مجتمعها مرتفع (…) من منظوره [المجتمع الإسرائيلي]، من 1948، واجه تحديات كثيرة رسخت فكرة الأمن والأمان والسيطرة على الأرض وإحكام المنافذ”.

التصريحات جاءت قبل قيام إسرائيل بشن غارات جوية ضد مواقع لحركة حماس في غزة ليلة الأحد ردا على هجوم صاروخي وقع في وقت سابق. وأثارت الغارات الجوية تنديدات من تركيا التي قالت إن إتفاق المصالحة الذي تم إبرامه مع القدس لن يمنعها من إنتقاد الدولة اليهودية والدفاع عن الفلسطينيين.

ويعتقد مسؤولون عسكريون إسرائيليون أنه على الرغم من الخلافات الأيديولوجية، فإن حركة حماس في غزة تتعاون مع المتطرفين المنتمين لتنظيم “داعش” أو تنظيمات أخرى في منطقة سيناء المصرية. ويشيد هؤلاء المسؤولون بالحملة التي تشنها مصر ضد أنفاق التهريب العابرة للحدود، التي كانت قناة رئيسية لتدفق الأسلحة إلى داخل غزة، ويقولون بأن الجيش المصري يقوم بعمل رائع في معركته الشرسة ضد مقاتلي “الدولة الإسلامية” في سيناء.

وسمحت إسرائيل لمصر بنقل أسلحة ثقيلة مثل الدبابات والمدفعية والطائرات المروحية إلى داخل شبه جزيرة سيناء المضطربة لمحاربة المتطرفين، ومن ضمنهم تنظيم محلي تابع لتنظيم “داعش”، متجاوزة بنودا في إتفاق السلام الذي وقعه البلدين في عام 1979. وتُعتبر أيضا العلاقات الإستخباراتية بين البلدين وثيقة.

وأشار محللون في الأشهر الأخيرة إلى تنامي علاقة الصداقة بين مصر وإسرائيل، اللتين حافظتا على سلام بارد لحوالي 30 عاما.

“هذه واحدة من أفضل الفترات التي كانت بيننا” من حيث التعاون بين الحكومتين، بحسب ما قاله السفير الإسرائيلي لدى القاهرة حاييم كورن في يوليو.

ويشارك البلدان في فرض حصار مشترك على غزة، التي تقول إسرائيل بأنه وسيلة لمنع حماس وتنظيمات متطرفة أخرى في القطاع من إعادة التسلح.

السيسي، الذي أطاح عندما كان رئيسا لهيئة الأركان بسلفه المنتخب لكن الذي تسبب بإنقسام الشارع المصري، الإسلامي محمد مرسي، في عام 2013، ساعد إسرائيل في زيادة عزلة منظمة حماس التي تسيطر على غزة. وربطت الحركة علاقات وثيقة مع الرئيس المصري السابق وتعود جذورها أيضا إلى حركة “الإخوان المسلمون” التي مثلها مرسي في الحكم.

وكثيرا ما تثني إسرائيل على موقف السيسي المتشدد تجاه الإرهاب، وتعتبره حليفا رئيسيا في ما تراه معركة مشتركة ضد المتطرفين الإسلاميين.

محادثات هاتفية كثيرة تجري بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والسيسي. في شهر مايو الماضي، رحب نتنياهو بما وصفه بـ”إستعداد” السيسي للمساعدة في الدفع بالعملية السلمية مع الفلسطينيين، بعد أن قال السيسي بأن علاقات مصر مع إسرائيل يمكن أن تتحسن إذا توصلت الأخيرة إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

في شهر يوليو، قام شكري بزيارة نادرة إلى القدس – وهي الأولى لوزير خارجية مصري منذ 2007 – للدفع بإقتراح الرئيس عبد الفتاح السيسي لإحياء عملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية.

وفقا لتقرير القناة الثانية في ذلك الوقت، هدفت زيارة شكري المفاجئة أيضا إلى ترتيب أول لقاء بين السيسي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الأشهر القادمة.

وذكر التقرير إن الزيارة تمت بالتنسيق بين مصر والسعودية، والتي يدعم السيسي وجزء كبير من العالم العربي مبادرة السلام العربية التي اقترحتها والتي ستشكل الأساس لأي جهود سلام إقليمية. وكان نتنياهو قد رفض مبادرة السلام العربية في صيغتها الحالية ولكنه قال في أواخر شهر مايو أنها “تحتوي على عناصر إيجابية بإمكانها المساعدة في إحياء مفاوضات بناءة مع الفلسطينيين”.

في الأسبوع الماضي، أشار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أيضا إلى أنه على استعداد للمشاركة في قمة سلامة ثلاثية إسرائيلية-مصرية-فلسطينية في القاهرة.

تصريحات شكري حول إسرائيل الأحد جاءت في الوقت الذي تحدثت فيه تقارير عن وصول وفد إسرائيلي إلى القاهرة لإجراء لقاءات مع نظرائهم المصريين لمناقشة إحياء محادثات السلام.

مع ذلك، على الرغم من علاقات الصداقة في أروقة الحكم، لا يزال الكثيرون في الشارع المصري ينظرون إلى إسرائيل بعين الريبة والشك. في وقت سابق من هذا الشهر، لاقى لاعب الجودو المصري إسلام الشهابي الكثير من الإستهجان بعد رفضه مصافحة منافسه الإسرائيلي أور ساسون بعد مباراة جمعتهما في الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو. وقامت اللجنة الأولمبية الدولية واللجنة الأولمبية المصرية بتوبيخه بشكل رسمي، لكن البعض في مصر أشادوا بخطوته.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.