تم اطلاق عشرات الصواريخ على اسرائيل من غزة في اليومين الماضيين. أطلقت الأكثر في الأيام التي سبقت. لكن إسرائيل ما زالت حتى الآن تناشد ‘ابقني خارجاً!’

يتم اصدار تهديدات بشكل متكرر من مسؤولين اسرائيليين كبار – بعضهم مجهول، بعضهم بالاسم – ولكن ليس هناك اي شيء يستندون إليه.

حماس لا تتوقف عن إطلاق النار، مدركين الوضع جيدا: رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع موشيه يعالون، ورئيس الأركان جنرال بيني جانتز لا يريدون مواجهة عسكرية واسعة النطاق مع غزة. حماس تشم هذا الخوف، وهكذا تستمر الصواريخ في السقوط – فقط في النقب في الوقت الراهن – من أجل ان تشير إلى أنها لا تستسلم للضغوط الإسرائيلية أو لتهديداتها.

ليلة الخميس، عقدت كتائب حماس عز الدين القسام مؤتمر صحفي فيه قدمت تصريح ‘اردعني’ الخاص بها. وحذر المتحدث باسم الجناح العسكري، أبو عبيدة أن ‘خطوة غبية واحدة’ من العدو من شأنها أن تؤدي إلى ان يضرب حماس ‘مجموعة أهداف لا يتوقعها العدو’.

وأضاف: ‘لدينا خطط من شأنها أن تمكننا من قيادة المواجهة ضد الصهاينة، يمكننا مفاجئة العدو وحلفائه. العدو يجب أن يفهم أن عدوانها في الضفة الغربية، والاعتداء على الأسرى، والقمع والحصار المفروض على غزة – كلها تشكل وقود لإشعال الاحتجاجات طالما استمرت هذه الأعمال العدوانية ‘.

في بعد ظهر يوم الخميس، نقل عن مصدر عسكري رفيع رسالة إلى حماس، أثناء مناقشة مع الصحافيين، ان اسرائيل لا تريد التصعيد. في حي مثل ذلك الذي لدينا، من المحتمل تفسير هذا على أنه ضعف.

لحماس لا يوجد أي مصلحة في تصعيد كبير، ولم تكن تهاجم إسرائيل مباشرة حتى للأيام القليلة الماضية. ولكن منذ ذلك الحين قتل احد أعضائها، محمد عبيد، في هجوم على الحدود الاسرائيلية في نهاية الشهر الماضي – خطأ واضح: اعتقد الجيش الإسرائيلي أنه أطلق النار على خلية إطلاق الصواريخ، ولكن في الواقع نشرت حماس أعضاءها لمنع اطلاق الصواريخ – وهذا غير نهجها.

بتشجيع من موقف اسرائيل المتردد، واصلت حماس اطلاق النار بشكل متقطع على المدن الإسرائيلية من أجل مشاهدتها ك’المدافعه عن الشعب الفلسطيني’.

هناك أسباب وجيهة لرغبة إسرائيل في تجنب مواجهة مع حماس. الأول، أن تصعيد كبير يعني اطلاق صواريخ على وسط إسرائيل، ورئيس الوزراء يريد تجنب ذلك بأي ثمن تقريبا. الثاني، للجيش الإسرائيلي لا توجد رغبة في التورط في هجوم البري في غزة، والذي قد يكون ضرورياً بعد قصف مطول من الجو. وأخيرا، تدرك وزارة الدفاع أنه لا يوجد بديل أفضل لسيطرة حماس على غزة؛ ويا للسخرية، حماس هي قيادة استطاعت إسرائيل بابرام صفقات معها. لقد أثبتت حماس بعض البراغماتية، وعملت على منع إطلاق الصواريخ على إسرائيل في أكثر من مناسبة.

المشكلة هي أن هذه المعادلة تحولت في الأيام الأخيرة. قد يكون أن حماس شعر أن لديه شيئا ليخسره – نظرا للأزمة على المدفوعات المستحقة لشعبها في غزة، والتدهور العام في اقتصاد غزة. والحقيقة أن حماس تشعر بوضوح ان إسرائيل خائفة من إعادة الاشتباك في غزة والذي ولد الاعتقاد أنه يمكنها إطلاق النار على إسرائيل والتفلت من العقاب.

مساء الخميس، مصادر فلسطينية ادعت أن إسرائيل قد نقلت انذارا، عبر المخابرات المصرية: إذا لم تتوقف صواريخ في غضون 48 ساعة، ستضرب إسرائيل غزة بشكل قاسي.

ولكن من المشكوك فيه أن، حتى لو كان هذا انذارا مر أدراج الرياح، فإن القيادة الإسرائيلية تريد شن هجوم واسع النطاق على قطاع غزة، والمخاطرة باطلاق صواريخ على تل أبيب.