اشترت حركة حماس مؤخرا كميات كبيرة من وقود الديزل من مصر في محاولة لزيادة إنتاج محطة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، بعد أشهر من رفض دفعها الأموال لتزويد الكهرباء لسكان القطاع.

وكانت إمدادات الكهرباء المحدودة أصلا في القطاع الساحلي الفلسطيني قد تقلصت أكثر في خضم صراع بين “حماس” والسلطة الفلسطينية التي يرأسها محمود عباس حول من الذي ينبغي أن يدفع ثمن الوقود.

شراء حوالي 30 مليون لتر من وقود الديزل من مصر، بتكلفة 90 مليون شيقل (25 مليون دولار)، يشير إلى تغيير في موقف حكام غزة، في محاولة على الأرجح إلى تفادي تكرار التظاهرات  التي اجتاحت القطاع في الشتاء الماضي.

معظم سكان غزة – بإستثناء بعض المناطق في شمال القطاع – يحصلون الآن على ست ساعات من الكهرباء بدلا من الساعات الأربع التي كان يحصلون عليها في السابق، ولكنهم ما زال عليهم الانتظار خلال فترات انقطاع للتيار الكهربائي لمدة 12 ساعة يوميا.

وكانت حماس، وهي الحاكم الفعلي للقطاع، قد رفضت دفع مستحقات الكهرباء التي تقوم إسرائيل بتزويدها، مدعية أن السلطة الفلسطينية هي المسؤولة عن التمويل. في وقت سابق من هذا العام قامت السلطة الفلسطينية بتقليص تمويلها للكهرباء ما أدى إلى تقليص إمدادات الكهرباء في غزة من ست ساعات إلى أربع ساعات مقابل 12 ساعة قطع.

في شهر يونيو، أبرم القيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان اتفاقا بين مصر وحماس بدأت بموجبه القاهرة بإدخال الوقود إلى القطاع بتمويل من الإمارات. في تغيير في موقفها، ستبدأ حماس الآن دفع مستحقات الوقود وتقوم بإدخال المزيد منه، بحسب ما قالته مصادر لتايمز أوف إسرائيل.

تكلفة الوقود الذي اشترته حماس من مصر يساوي ما يقرب ستة أضعاف المبلغ الذي قلصته السلطة الفلسطينية، ويشكل خطوة تتخذها السلطات في غزة لتحويل الأموال إلى تحسين مشاكل البنى التحتية التي يعاني منها القطاع.

حتى الآن، رفضت حماس دفع ثمن الوقود، وأصرت على أن المسؤولية في ذلك تقع على عاتق السلطة الفلسطينية، في حين أنفقت ملايين الدولارات على البنى التحتية العسكرية.

وبدأت أزمة الكهرباء في وقت سابق من العام عندما قامت السلطة الفلسطينية – التي تسيطر عليها حركة فتح المنافسة – بتقليص مبلغ 15 مليون شيقل (4.2 مليون دولار) شهريا من مبلغ 40 مليون شيقل (11.4 مليون) تقوم بدفعه لإسرائيل مقابل الكهرباء في غزة، في إطار سلسلة من الخطوات لزيادة الضغط على “حماس”.

ويأتي الاتفاق في الوقت الذي يزور فيه وفد تابع لحماس، يترأسه رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، القاهرة لإجراء محادثات مع مسؤولين أمنيين مصريين.

محاولات فتح في زيادة الضغط على حماس تسببت أيضا بنقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية في غزة، بحسب ما ذكرته منظمة حقوقية في شهر يونيو، التي تحدثت عن تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.

عباس، الذي يعارض ما يعتبرها حكومة الظل التابعة لحماس في غزة، قال في محادثات خاصة إنه سئم من كونه “الصراف الآلي” لحركة “حماس” وإنه إذا كانت الحركة تريد أموال السلطة الفلسطينية عليها التنازل عن السلطة في القطاع لها.

وكانت حماس قد استولت على السلطة في غزة من السلطة الفلسطينية في انقلاب دام في عام 2007، ولم تنجح سنوات من جهود المصالح في إحراز أي تقدم حتى الآن.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.