تعمل حركة حماس على تعزيز علاقاتها مع إيران وحزب الله والتشاور مع روسيا ولصين في إطار جهودها لإحباط خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط، التي لم يتم الإعلان عنها بعد، بحسب ما ذكرته مصادر فلسطينية في قطاع غزة الخميس.

وقال مصدر أن “«حماس تعمل لتشكيل تحالف فلسطيني – عربي – إسلامي تمكنه مجابهة [خطة ترامب]”.

“لقد قطعت المناقشات مع إيران وحزب الله حول هذه المسألة شوطا طويلا”.

وقالت المصادر في قطاع غزة لصحيفة “الحياة” اللندنية إن المناقشات بين الأطراف الثلاثة – حماس وإيران والمنظمة الداعمة لها، حزب الله – تستند على الاعتقاد بأن خطة ترامب، التي يصفها بأنها “صفقة القرن”، هي “الأخطر” بتاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.

وقال مصدر لمراسل الصحيفة في قطاع غزة إن “المتغيرات الإقليمية تضع حماس وحزب الله وإيران والقضية الفلسطينية أمام أخطار كبيرة، تتطلب توحيد كل الجهود من أجل مواجهتها وإفشالها والحفاظ على القضية”.

ولم يتضح بعد نوع الضغط الذي سيستخدمه الثلاثة في معارضة الاقتراح الأمريكي، الذي أشارت تقارير إلى أنه على وشك الانتهاء.

وتجري حماس أيضا مفاوضات مع أطراف عربية وإسلامية وأجنبية، من ضمنها روسيا والصين، لمناقشة سبل للتصدي لخطة ترامب للسلام، بحسب المصادر.

ومن المرجح أن يؤدي الازدياد في عزلة حماس، وفشل اتفاق “المصالحة” مع حركة فتح الحاكمة التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، إلى دفع حماس إلى التقرب من إيران وحزب الله.

التقارب بين حماس وإيران من المرجح أن يؤدي أيضا إلى زيادة التوتر بين الحركة وعباس، على الرغم من أن كليهما أبدا معارضته للخطة الأمريكية.

فلسطينيون يحرقون دمية تمثل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال تظاهرة في غزة في 21 مارس، 2018، احتجاجا على تصريحاته التي اتهم فيها حركة حماس بالوقوف وراء التفجير الذي استهدف موكب رئيس الحكومة الفلسطيني رامي الحمد الله في غزة في الأسبوع الماضي. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

وسبق واتهمت السلطة الفلسطينية بقيادة عباس إيران بالتدخل في الشؤون الداخلية للفلسطينيين من خلال دعمها للحركة التي تحكم غزة.

في الأسبوع الماضي نُقل عن المسؤول الكبير في حماس، موسى أبو مرزوق، قوله إن علاقة حركته مع إيران “ممتازة”.

مشيرا إلى إيران، قال أبو مرزوق إنه ليس من حق أحد لوم حماس على التعامل مع أي طرف يبدي استعدادا للتعاون مع الحركة.

وقال أبو مرزوق إن إيران تقدم المساعدة لحماس في الوقت الذي فشل آخرون في ذلك، في إشارة كما يبدو إلى المساعدات المالية والعسكرية التي يقدمها الإيرانيون للحركة منذ استيلائها العنيف على قطاع غزة في عام 2007.

رئيس المكتب السياسي خالد مشعل في تجمع في كيب تاون، جنوب أفريقيا، 21 أكتوبر، 2015. (AFP/Rodger Bosch)

وأضاف أن العلاقات مع إيران تقترب من النقطة التي كانت فيها قبل اندلاع الحرب الأهلية في سوريا. لكن أبو مرزوق وضح أن الحركة لا تزال تدرس مسألة استئناف علاقاتها مع النظام السوري.

واصطدمت العلاقات بين إيران وحماس بعقبة في أعقاب رفض الأخيرة دعم نظام الرئيس بشار الأسد، الذي يُعتبر حليفا رئيسيا لطهران، ضد المعارضة عند اندلاع الحرب الأهلية في سوريا في عام 2011.

بعد ذلك أغلق السوريون مكتب حماس في دمشق وأمروا قادة الحركة، بمن فيهم خالد مشعل، بمغادرة البلاد.

في الأشهر الأخيرة، عقد مسؤولون من حماس سلسلة من اللقاءات مع قيادات إيرانية ومن حزب الله في طهران في محاولة لتجديد علاقات الحركة مع الجانبين.

في أواخر العام الماضي، زار وفد من حركة حماس برئاسة قيادي الحركة السابق في الضفة الغربية صالح العاروري طهران والتقى مع مسؤولين إيرانيين كبار. وقال العاروري بعد الزيارة إن القادة الإيرانيين أكدوا دعمهم لحركة حماس و”المقاومة” الفلسطينية. وقال إن الإيرانيين تعهدوا بزيادة دعمهم لحركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى.

والتقى العاروري في وقت لاحق في بيروت مع الأمين العام لمنظمة حزب الله حسن نصر الله في أول اجتماع رفيع المستوى من نوعه بين الطرفين منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا.

وقال أسامه حمدان، الذي يُعتبر وزير خارجية حركة حماس بحكم الواقع، إن العلاقات بين إيران وحركته “دخلت مرحلة جديدة وأصبحت الآن أكثر استقرارا من أي وقت مضى”.