قالت مصادر فلسطينية الأربعاء أنها قامت بنشر قوات في غزة لمنع شن هجمات ضد إسرائيل، في إشارة إلى أن القيادة في القطاع ترغب بوضع حد لإضطرابات اندلعت يوم الأربعاء تم خلالها إطلاق صاروخ على جنوب إسرائيل وغارات جوية إسرائيلية ردا على ذلك.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن هذه المصادر أن حماس قامت بإعتقال أعضاء من الخلية المسؤولة عن إطلاق الصاروخ، والتي زُعم بأنها وحدة من حركة الجهاد الإسلامي المنافسة. بالإضافة إلى ذلك، قالت المصادر التي لم تذكر إسمها بأن حماس قامت بالإتصال بإسرائيل عبر طرف ثالث لم تذكر هويته – ولكن ليس المصريين – وقالت لها أنها لا تسعى إلى مواجهة مع الدولة اليهودية.

وأكدت المصادر أيضا على أن حماس قامت بالإتصال بفصائل فلسطينية أخرى في غزة ضمن جهودها للحفاظ على الهدوء، والتوضيح أن إطلاق الصواريخ لا يصب في مصلحة الفلسطينيين.

وجاءت هذه التطورات بعد أن قام سلاح الجو الإسرائيلي ليلة الثلاثاء بقصف 4 أهداف في قطاع غزة ردا على إطلاق الصاروخ الذي سقط بالقرب من بلدة غان يافنه بالقرب من أشدود، دون التسبب بإصابات أو أضرار. وقال الجيش أن نشطاء في الجهاد الإسلامي هم الذين قاموا بإطلاق الصاروخ بسبب خلاف داخلي في المنظمة.

ووجه وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون تحذيرا شديد اللهجة لحماس، وقال أن عليها كبح جماح أية محاولة من قبل فصائل في غزة لمهاجمة إسرائيل أو سيكون القطاع سيدفع “ثمنا باهظا”.

وقال، “لا تنوي إسرائيل تجاهل هجمات على مواطنيها كالتي أطلقتها قوات الجهاد الإسلامي (…) لن نصمت على أي تهديد لسكان الجنوب. إذا لم تكون الأمور هادئة في إسرائيل، سوف يدفع قطاع غزة ثمنا باهظا”.

وتابع محذرا، “لا أنصح أي أحد بأن يختبرنا”، مهددا حكومة حماس في غزة بشكل مباشر. “نحن نحمل حماس مسؤولية كل ما يحصل في قطاع غزة. من الأفضل لحماس أن تتصدى لكل محاولات الهجوم على إسرائيل أو الإستفزاز. وإلا لن يكون لدينا خيار غير الرد بقوة أعظم”.

ولم ترد أنباء فورية عن سقوط ضحايا في الغارات الإسرائيلية في أنحاء القطاع الفلسطيني.

وكان التصعيد بإطلاق الصواريخ من غزة على البلدات الجنوبية الإسرائيلية عام 2014 أحد أسباب الحرب الدامية بين إسرائيل والفصائل المسلحة في القطاع.

وخلال الحرب، أطلق الفلسطينيون أكثر من 4,000 صاروخ على بلدات ومدن إسرائيلية، بعضها وصل تل أبيب، وحتى ضواحي حيفا الشمالية.

وقال الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي بيتر ليرنر في تصريح له فجر الأربعاء، “كون منطقة حماس تُستخدم كمنصة للهجوم على إسرائيل غير مقبول وغير محمول وسوف يكون له عواقب”.

وقال مسؤول من حماس أن الحركة تعمل على تهدئة الأوضاع مع الحركات الفلسطينية المنافسة في قطاع غزة، وفقا للإذاعة الإسرائيلية.

وبالرغم من عدم تبني حماس للهجوم، وأن مصادر في غزة تقول على الأرجح أن الصاروخ أُطلق من قبل أعضاء في الجهاد الإسلامي، فإن إسرائيل تحمل حماس مسؤولية جميع الهجمات الصادرة من قطاع غزة.

وسقط الصاروخ الذي أطلق من قطاع غزة جنوب إسرائيل مساء الثلاثاء حوالي الساعة التاسعة، ما أدى إلى إطلاق صفارات الإنذار في المنطقة، كما قال الجيش.

وتم العثور على القذيفة – صاروخ من طراز غراد – دقائق بعد إطلاق صفارات الإنذار في منطقة أشدود.

وقال العديد من سكان جنوب إسرائيل أنهم سمعوا عدة انفجارات.

وقال مصدر في غزة أن الهجوم نتج عن خلاف داخلي في حركة الجهاد الإسلامي، الذي تضمن اختطاف بعض الأشخاص شمالي القطاع.

وقال المصدر أن الجهاد الإسلامي عين مؤخرا قائدا جديدا للإشراف على المنطقة الشمالية في القطاع.

وكان من المفروض أن يبدأ القائد الجديد عمله الثلاثاء، ولكن القائد السابق عارض ذلك، ما أدى إلى اشتباكات بين داعمي القائدين.

بعدها خطف مؤيدو القائد الجديد ناشطين إثنين يعملان تحت القائد السابق، وردا على ذلك، أطلق مؤيدو الأخير الصواريخ على إسرائيل.

وفتشت قوات أمن حماس المنطقة التي أطلق منها الصواريخ واعتقلت بعض المشتبهين، وفقا للمصدر.

وهذا الهجوم هو الأول الذي يتم خلاله إطلاق صاروخ غراد، ذات المدى الأبعد من صواريخ القسام الأصغر التي عادة تطلق من غزة على إسرائيل، منذ انتهاء حرب العام الماضي.

منذ توصل إسرائيل وحماس إلى وقف لإطلاق النار في أغسطس 2014 – الذي أنهى حربا استمرت لـ50 يوما في غزة – تحدث الجيش الإسرائيلي عن عدد من الحالات التي تم فيها إختبار أسلحة داخل قطاع غزة، أدى بعضها إلى إطلاق صفارات الإنذار الكاذبة في البلدان الجنوبية في إسرائيل القريبة من القطاع الساحلي.

وكانت هناك أيضا عدد من حالات إطلاق الصواريخ المعزولة من القطاع التي كانت على ما يبدو موجهة إلى إسرائيل.

وكان إطلاق وابل الصواريخ الأخير في 23 أبريل، مع إنتهاء إحتفالات إسرائيل بعيد إستقلالها.

وتخشى إسرائيل من قيام الفصائل الفلسطينية في غزة بإعادة التسلح. وقال الجيش الإسرائيلي أن حماس تقوم بإجراء إختبارات لإطلاق صواريخ في الأشهر الأخيرة، بهدف زيادة قدراتها في إطلاق الصواريخ.

وقُتل في الحرب الأخيرة حوالي 2000 فلسطيني وشُرد آلاف آخرون، بحسب مصادر فلسطينية ومصادر في الأمم المتحدة. وتقول إسرائيل، التي فقدت 66 جنديا و6 مدنيين خلال الحرب، أن عدد القتلى الكبير بين المدنيين في غزة يرجع إلى قيام المسلحين بوضع البنى التحتية العسكرية الخاصة بهم في مناطق سكنية.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.