وحدة القوات الخاصة الإسرائيلية التي اجرت عملية تجسس في غزة والتي فشلت في وقت سابق من الشهر، دخلت القطاع الساحلي من اسرائيل مستخدمة بطاقات هوية مزيفة، من اجل زرع اجهزة تجسس لمراقبة اتصالات حماس الداخلية، حسب ما أفادت وكالة انباء لبنانية يوم الأربعاء، مشيرة الى مسؤول رفيع في حماس.

وفي ليلة 11 نوفمبر، دخلت وحدة قوات خاصة اسرائيلية مدينة خانيونس في جنوب قطاع غزة وتم كشف المجموعة في اعقاب تفتيش في حاجز تابع لحماس، ما ادى الى تبادل نيران قُتل خلاله مقدم اسرائيلي، وسبعة مسلحين فلسطينيين.

وردا على المداهمة الإسرائيلية ومقتل عناصرها، اطلقت حركة حماس التي تحكم غزة هجوما ضخما استمر ثلاثة ايام، وتم اطلاق اكثر من 500 صاروخ وقذيفة هاون باتجاه مدن وبلدات اسرائيلية بالقرب من حدود غزة، ما دفع اسرائيل نحو حافة حرب جديدة.

وتبقى معظم تفاصيل العملية محظورة من النشر من قبل الرقابة العسكرية، ويجب المصادقة على جميع المقالات التي تتناولها، بما يشمل هذا النص.

واقتبست صحيفة “الأخبار” التابعة لحزب الله مصدر امني في حماس قال إن تحقيق الحركة الاولي للمداهمة الإسرائيلية كشف أن وحدة عمليات خاصة تباعة للجيش الإسرائيلي دخلت القطاع عدة مرات خلال العام الأخير لزرع أجهزة تجسس، مستخدمين بطاقات هوية تدعي كونهم فلسطينيين من سكان القطاع.

وبحسب الوكالة اللبنانية، دخل الجنود عبر معبر ايريز للمشاة بين اسرائيل وغزة.

وقال المصدر من حماس انه تم ادخال معدات التجسس الى القطاع عبر معبر كرم أبو سالم على يد عميل فلسطيني، أخذها بعدها الى منطقة منشأة اتصالات سرية تحت الأرض يستخدمها الجناح العسكري لعدة حركات مسلحة في القطاع.

وورد أن العميل الفلسطيني زرع أيضا معدات تجسس بالقرب من السياج الحدودي شرقي مدينة غزة، متظاهرا انه موظف لدى شركة اتصالات.

جنود اسرائيليون بالقرب من الحدود بين اسرائيل وغزة، 12 نوفمبر 2018 (AP Photo/Tsafrir Abayov)

وكشف الجناح العسكري لحركة حماس جميع المعدات وقام بإزالتها، حسب المصدر.

وبحسب تحقيق حماس، دخل عناصر الوحدة الخاصة قطاع غزة عدة مرات في العام الاخير بشكل فردي كي لا يثيروا الشكوك. وورد أنهم استخدموا بطاقات هوية مزيفة عليها اسماء وارقام هوية سكان حقيقيين في غزة، مع صور العناصر.

وورد أن العميل الفلسطيني سلم مركبتين للقوات. وبالرغم من اصابة احدها بنيران طائرة اسرائيلية خلال عملية الانقاذ، لم تتدمر جميع المعدات واكتشفت حماس بعضها، وتمكنت من استخراج “معلومات عامة”، بحسب التقرير اللبناني.

ونشرت حماس في الأسبوع الماضي صور 8 عناصر من القوات الخاصة الإسرائيليين، ونادت الجماهير للتواصل مع جناحها العسكري في حال معرفة معلومات عنهم وعن نشاطاتهم.

نسخة غير واضحة، بمصادقة الرقابة العسكرية، لصور نشرتها حركة حماس في 22 نوفمبر، تزعم أنها تظهر الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في عملية التوغل في غزة في وقت سابق من الشهر.

وتم نشر أيضا صور للمركبتين التي استخدمها عناصر القوات الخاصة الإسرائيليين.

وبالرغم من نشرها عبر الإنترنت، حظرت الرقابة العسكرية نشرها في الإعلام الإسرائيلي.

وفي بيان عام استثنائي جدا، نادى المراقب العسكري الجمهور الإسرائيلي إلى عدم مشاركة اي معلومات حول المداهمة، حتى إن كانت غير مؤذية.

وقال المصدر في حماس يوم الأربعاء أن سكان من غزة فعلا وفروا معلومات حول المواقع التي عمل فيها العناصر الإسرائيليين، وشكرهم على توفير “معلومات كان لها منفعة هامة لحماس في اعقاب حادث خان يونس”.

ولم تعلق اسرائيل على هذه الادعاءات. واطلق الجيش الإسرائيلي تحقيقا خاصا في الحادث. وبحسب الجيش، سوف تجري المخابرات العسكرية احدى التحقيقات. وسوف يتم تقديم النتائج الى قائد المخابرات العسكرية اللواء تامير هايمان ورئيس هيئة اركان الجيش غادي ايزنكوت.

وقال الجيش انه يتوقع انهاء التحقيق الاولي في الاسابيع القريبة.

واضافة الى ذلك، تم تكليف اللواء نيتسان الون – القائد السابق لعلميات الجيش – ايضا بإجراء تحقيق أوسع في طريقة اجراء الجيش لهذه المداهمات.

وطلب من ألون قيادة طاقم “يفحص ويدرس التحديات واصدار توصيات في مستوى هيئة الاركان، عدة اذرع في الجيش وتعاون بين منظماتي بين عدة قوات خاصة”، قال الجيش.

فيديو تصويري اعدته قناة حداشوت لتبادل النيران في شوارع خان يونس في قطاع غزة خلال عملية القوات الخاصة للجيش الإسرائيلي بالمدينة في 11 نوفمبر 2018 (Screen capture)

وخلال المهمة، تم توقيف الوحدة وتفتيشها في حاجز تابع لحماس، واعتقد في بداية الامر انهم مجرمين فلسطينيين، بحسب تسجيلات من اتصالات الحركة، والتي نشرت قناة “حداشوت” سجلا منها.

وفي مرحلة ما، اطلق الجنود الإسرائيليون النار على مسلحي حماس، ما ادى الى معركة مسلحة.

وقُتل المقدم الإسرائيلي – الذي تم الكشف فقط عن اول حرف من اسمه، “م” – واصيب جندي اخر عاد لاستعادة جثمان ميم.

وقام عناصر القوات الخاصة بالفرار بسرعة من القطاع الساحلي، واستدعوا غارات جوية لتوفير غطاء ومروحية من وحدة 669 الخاصة للبحث والانقاذ لإخلائهم.