رحبت حماس يوم السبت بقرار المحكمة الجنائية الدولية بقتح تحقيق بشأن ارتكاب إسرائيل لجرائم حرب في الصيف الفائت، وقالت أنها ستزود المحكمة بدلائل للمساعدة في تحقيقها.

وأصدرت حماس، الحركة التي تسيطر على غزة، بيانا عبرت فيه عن تقديرها لقرار المحكمة للنظر في دعوى قدمتها السلطة الفلسطينية.

وقال المتحدث بإسم الحركة فوزي برهوم، “ما نحتاج إليه الآن هو اتخاذ خطوات عملية بسرعة في هذا الإتجاه، ونحن على استعداد لتزويد [المحكمة] بآلاف التقارير والوثائق التي تؤكد أن العدو الصهيوني ارتكب جرائم مروعة ضد غزة وضد أبناء شعبنا”.

وأعلنت النيابة العامة في لاهاي يوم الجمعة أن الفحص الأولي سينظر “بإستقلال تام وعدم تحيز” في جرائم مزعومة ارتُكبت منذ 13 يونيو في العام الماضي، بداية التوترات بين الطرفين، والتي وصلت إلى ذروتها في عملية “الجرف الصامد” – الصراع الذي استمر 50 يوما بين إسرائيل والفصائل المسلحة في غزة والذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 2.200 فلسطيني، بحسب أرقام وفرتها حماس، و72 شخصا على الجانب الإسرائيلي.

مع ذلك، قد يمهد التحقيق الطريق أمام ملاحقة الفلسطينيين على ارتكاب جرائم حرب كذلك.

وجاء في بيان صادر عن مكتب المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، “اليوم قامت المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية بفتح فحص أولي للوضع في فلسطين”، وأضاف البيان أن ذلك قد يؤدي إلى فتح تحقيق كامل.

وتشمل الحالات المحتملة التي يمكن أن تحقق فيها بنسودا اتهامات لإسرائيل بإرتكاب جرائم حرب خلال الحرب الأخيرة في غزة، حيث عانى الفلسطينيون من خسائر فادحة في الأرواح. قد يشمل ذلك أيضا البناء الإستيطاني الإسرائيلي على أراضي تعود ملكيتها للفلسطينيين. بالإضافة إلى جرائم حرب ارتكبتها حماس، الحركة الإسلامية التي تسيطر على غزة، بما في ذلك إطلاق آلاف الصواريخ على المناطق السكنية الإسرائيلية من أحياء مكتظة بالسكان.

وجاء قرار المدعية العامة بعد أن انضم الفلسطينيون بشكل رسمي إلى المحكمة الجنائية الدولية في وقت سابق من هذا الشهر، واعترفوا أيضا بالصلاحية القضائية للمحكمة بأثر رجعي، لتغطية الفترة التي كانت خلال الحرب الأخيرة في غزة.

وقالت بنسودا: أن “الفحص الأولي هو ليس بتحقيق، ولكنه عملية لدراسة المعلومات المتوفرة من أجل التوصل إلى قرار مدروس بشكل كامل حول ما إذا كان هناك أساس معقول للإستمرار بتحقيق (كامل)”.

بناء على النتائج التي سيتم التوصل إليها، ستقرر بنسودا في مرحلة لاحقة ما إذا كانت تنوي فتح تحقيق أو إغلاق الملف، اعتمادا على التحقيق الأولي.

وتصر إسرائيل على أن حماس ومجموعات أخرى داخل قطاع غزة استهدفت بشكل عشوائي مراكز سكنية مدنية من خلال إطلاق الصواريخ مستخدمة سكان غزة كـ”دروع بشرية”، ودخولها في معارك مع الجيش الإسرائيلي من منازل خاصة ومدارس ومستشفيات ومساجد ومبان تابعة للأمم المتحدة. وتقول إسرائيل أن نصف الذين قُتلوا في غزة كانوا من حماس أو مسلحين آخرين، وبأن حماس تتحمل مسؤولية كل الخسائر المدنية بالأرواح لأنها قامت بوضع قاذفات الصواريخ ومداخل الأنفاق عبر الحدود وعناصر آخرى من آلتها الحربية في مناطق سكنية.

وطلب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وهو الآن شريك في حكومة توافق مع حركة حماس، التي تعتبر من ألد خصوم حركة فتح، الإنضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية رغم معارضة إسرائيل والولايات المتحدة.

وأدانت الولايات المتحدة يوم الجمعة قرار المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق أولي في احتمال إرتكاب القوات الإسرائيلية لجرائم حرب ضد الفلسطينيين، واصفة الخطوة بأنها “مفارقة مأساوية”.

وقال المتحدث بإسم الخارجية الأمريكية جيف راتكي في تصريح له، “نعارض بشدة خطوة المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية اليوم. إنها لمفارقة مأساوية أن يتم التحقيق في أنشطة إسرائيل، التي صمدت أمام آلاف الصواريخ الإرهابية التي أطلقت على مدنييها وأحيائها، من قبل المحكمة الجنائية الدولية”.

وهاجمت إسرائيل يوم الجمعة قرار المحكمة في لاهاي بفتح تحقيق ضدها.

وانتقد وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الإعلان بشدة، ووصفه بأنه “قرار فاضح هدفه الوحيد إلحاق الضرر بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الإرهاب”. وقال أن الدوافع التي تقف وراء القرار هي “اعتبارات سياسية معادية لإسرائيل” وبأن إسرائيل لن تتسامح مع ذلك، مضيفا أنه سيوصي بعدم التعاون مع التحقيق.

وتابع: أن “إسرائيل ستعمل في الساحة الدولية لتفكيك هذه المحكمة التي تمثل النفاق وتعطي دفعة للإرهاب”.

وانتقد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو القرار، متهما المحكمة الجنائية الدولية بأنها “جزء من المشكلة”.

وأردف قائلا: “من الشأن أنه بعد أيام قليلة من قيام إرهابيين بذبح يهود في فرنسا، تقوم المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق ضد الدولة اليهودية. وهذا لأننا دافعنا عن مواطنينا من حماس، حركة إرهابية وقعت على اتفاق وحدة مع السلطة الفلسطينية ومجرمو حرب قاموا بإطلاق آلاف الصواريخ على المواطنين الإسرائيليين”. وتابع نتنياهو قائلا: “للأسف، يجعل ذلك من المحكمة جزءا من المشكلة وليس جزءا من الحل”.

وكان قرار السلطة الفلسطينية بتقديم شكوى ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية قد كلفها ثمنا باهظا، حيث قامت القدس بتعليق تحويل 120 مليون دولار من عائدات الضرائب إلى رام الله، ودعا ممثلون عن الحكومة الأمريكية الرئيس باراك أوباما إلى وقف تقديم المساعدات الأمريكية السنوية للسلطة الفلسطينية والتي تصل قيمتها إلى 400 مليون دولار.

وجاء قرار عباس بالتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية بعد محاولة فاشلة لتمرير مشروع قرار في الأمم المتحدة، يحث على انسحاب إسرائيلي كامل من الضفة الغربية والقدس الشرقية بحلول نهاية عام 2017.

وكانت السلطة الفلسطينية قد أشارت إلى إمكانية تقديم مشروع قرار آخر إلى مجلس الأمن الدولي، بعد إنتخابات الكنيست المقررة في مارس 2015.