قال مسؤولون في حركة حماس لوكالة انباء بريطانية ان عناصر القوات الخاصة الإسرائيليين تظاهروا بأنهم عمال طبيون في منظمة غير حكومية خلال العملية داخل قطاع غزة في الشهر الماض].

وفي ليلة 11 نوفمبر، تم كشف الوحدة الإسرائيلية داخل مدينة خانيونس في جنوب القطاع في اعقاب تفتيش في حاجز تابع لحماس، ما ادى الى تبادل نيران قُتل خلاله مقدم اسرائيلي، وسبعة مسلحين فلسطينيين.

وبعد عملية القوات الخاصة وتبادل النيران الناتج عنها، اطلقت حركتي حماس والجهاد الإسلامي المدعومة من إيران اكبر قصف ضد اسرائيل من قطاع غزة، وتم اطلاق حوالي 500 صاروخ وقذيفة هاون على بلدات اسرائيلية محيطة بالقطاع الساحلي – ما دفع اسرائيل والحركات الفلسطينية نحو حافة حرب جديدة.

وتبقى معظم تفاصيل العملية محظورة من النشر بأوامر الرقابة العسكرية، ويجب المصادقة على جميع التقارير حولها، بما يشمل التقرير الحالي.

وبحسب تقرير صدر يوم الاثنين في صحيفة “ذا اندبندنت”، استخدم الجنود الإسرائيليون بطاقات هوية “مفصلة ولكن مزيفة” مع اسماء ومعلومات شخصية تابعة لفلسطينيين يسكنون داخل القطاع.

“تم توقيف الاشخاص الذين تبنى الإسرائيليون شخصياتهم ولكن لم يكن لديهم أي علم بانه تم استخدام اسمائهم”، قال حازم قاسم، الناطق بإسم حماس، للصحيفة البريطانية. وقال انه تم اطلاق سراح الفلسطينيين الذي تم استخدام اسمائهم بدون علمهم لاحقا.

وبحسب مسؤولون في حركة حماس، تظاهر الجنود الإسرائيليون بأنهم أطباء، ينقلون مرضى في انحاء المنطقة.

“[عناصر الوحدة الإسرائيلية] تظاهروا بانهم موظفو منظمة غير حكومية، كان هناك نساء في السيارة ايضا. استخدموا ذلك لتبرير سبب تسللهم الى غزة وكان لديهم قصة جاهزة في حال استجوابهم”، قال مسؤول.

وادعى مسؤولون فلسطينيون ان الجنود الإسرائيليون زرعوا اجهزة تجسس في قطاع غزة لمراقبة اتصالات حماس الداخلية.

وأقرت صحيفة “ذا اندبندنت” بأنها لم تتمكن من التأكد من صحة معظم المعلومات التي وفرها المسؤولون في حماس حول العملية الإسرائيلية. وقد أكد الجيش الإسرائيلي على اجراء عناصر القوات الخاصة عملية في تلك الليلة، ولكن لم يوفر اي تفاصيل حولها باستثناء كونها هامة جدا للأمن القومي.

وفي ليلة 11 نوفمبر، تم توقيف الجنود في حاجز تابع لحماس واستجوابهم. وخلال التحقيق معهم، لاحظ مسلحون من حماس أن لكنة الجنود لا تطابق العناوين المسجلة في بطاقات الهوية التي بحوزتهم.

“قالوا للعناصر في الحاجز انهم يوصلون مرضى من عيادات الى منازلهم وان لديهم كرسي عجلات في مؤخرة المركبة. قدموا بطاقات هويتهم ولكن اثيرت شكوك [المقاتلين] في الحاجز لأن لكناتهم واصواتهم لا تطابق المناطق التي قالوا انهم ينحدرون منها”، قال مسؤول في حماس.

وبحسب المسؤولين الفلسطينيين، عندما قرر قائد رفيع في حماس اخذ المشتبه بهم لتحقيق اضافي، اطلق عناصر القوات الخاصة الإسرائيليين النار، وقتلوا القائد الرفيع، نور بركة، ونائبه.

وخلال تبادل النيران والفرار نحو الحدود، قُتل مقدم اسرائيلي – الذي تم الكشف فقط عن اول حرف من اسمه، “م” – واصيب جندي آخر . وقُتل خمسة مسلحين فلسطينيين آخرين.

وقال مسؤول في حماس ان الحركة التي تحكم غزة عززت بشكل كبير الامن في القطاع – ما أكد عليه صحفيون وعمال منظمات غير حكومية في القطاع.

“نحن قلقون من رغبتنا باستمرار الاجانب بالدخول. انهم يساعدون في الاوضاع الانسانية. نحن ملتزمون بتسهيل دخول وخروج اشخاص من غزة. اي تعزيزي للإجراءات الامنية – التي تطبق على الجميع – ستكون مؤقتة”، قال المسؤول، متحدثا مع الصحيفة البريطانية بشرط عدم تسميته.

والتصعيد الكبير في اعقاب عملية الشهر الماضي انتهى باتفاق وقف اطلاق نار تم بوساطة مصرية، ولا زال جاريا بعد ثلاثة اسابيع.

وقال اعضاء في حماس والجهاد الإسلامي بأن الحركتين مستعدة لخوض الحرب مع اسرائيل من جديد، ولكنها تحافظ على الهدوء في الوقت الحالي.

“إن يطلق الإسرائيليون هجوما جديدا، فالفلسطينيون مستعدون للتعامل مع هذا الهجوم”، قال وليد القططي، العضو في الجناح السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، لصحيفة “ذا اندبندنت”.

“لن نخفض من حذرنا بعد”، وافق مسؤول في حماس. “نعتقد ان الإسرائيليين قد يطلقون هجوما مفاجئا، ولكن في الوقت الحالي، الامور تجري بالاتجاه الصحيح على الاقل”.

ومنذ العملية، نشر مسؤولون في حماس تفاصيل حول العملية، على ما يبدو بمحاولة لكشف معلومات اضافية حول طبيعة العملية الإسرائيلية، وربما من أجل ارباك الجيش الإسرائيلي.

وفي الشهر الماضي، نشرت حماس صور 8 عناصر من القوات الخاصة الإسرائيليين، ونادت الجماهير للتواصل مع جناحها العسكري في حال معرفة معلومات عنهم وعن نشاطاتهم.

نسخة غير واضحة، بمصادقة الرقابة العسكرية، لصور نشرتها حركة حماس في 22 نوفمبر، تزعم أنها تظهر الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في عملية التوغل في غزة في وقت سابق من الشهر.

وبالرغم من نشرها عبر الإنترنت، حظرت الرقابة العسكرية نشرها في الإعلام الإسرائيلي.

وفي بيان عام استثنائي جدا، نادى المراقب العسكري الجمهور الإسرائيلي إلى عدم مشاركة اي معلومات حول المداهمة، حتى إن كانت غير مؤذية.

واطلق الجيش الإسرائيلي تحقيقين في الحادث.

وبحسب الجيش، سوف تجري المخابرات العسكرية احدى التحقيقات. وسوف يتم تقديم النتائج الى قائد المخابرات العسكرية اللواء تامير هايمان ورئيس هيئة اركان الجيش غادي ايزنكوت.

وقال الجيش انه يتوقع انهاء التحقيق الاولي في الاسابيع القريبة.

واضافة الى ذلك، تم تكليف اللواء نيتسان الون – القائد السابق لعلميات الجيش – أيضا بإجراء تحقيق أوسع في طريقة اجراء الجيش لهذه المداهمات.

وطلب من ألون قيادة طاقم “يفحص ويدرس التحديات واصدار توصيات في مستوى هيئة الاركان، وعدة اذرع في الجيش وتعاون بين منظماتي بين عدة قوات خاصة”، حسب ما اعلن الجيش.