ردت حركة حماس على تدمير نفقين في قطاع غزة على يد الجيش الإسرائيلي يوم الأحد، بالتقليل من أهمية أحدهما قائلة أنه نفقا قديما ولم يستخدم منذ سنوات، وبأن اسرائيل سوف تتحمل نتائج تصعيد التوترات.

ويأتي تدمير الانفاق بينما تتصاعد التوترات بين اسرائيل والحركات المسلحة في القطاع الفلسطيني في الأسابيع الأخيرة بعد انفجار عدة قنابل بالقرب من دوريات اسرائيلية على الحدود، ما أدى الى هجمات انتقامية.

“النفق الذي يتحدث عنه العدو هو نفق قديم وغير مستخدم”، قال ناطق بإسم الجناح العسكري لحركة حماس، وأضاف أن النفق أصيب بعد استخدامه لتفجير مواقعا عسكرية اسرائيلية خلال حرب 2014.

“إعلان العدو الإسرائيلي عن اكتشاف نفق للقسام في رفح هو محاولة جديدة للتضليل وتسويق الوهم واستعراض القوة لتسجيل انتصارات وهمية أمام الجمهور الصهيوني وأمام العالم”.

ولكن لم يتطرق رد حماس مباشرة الى تفجير النفق.

عناصر من ’كتائب عز الدين القسام’، الجناح العسكري ل’حركة المقاومة الإسلامية’ (حماس)، يشاركون في حدث تذكاري في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، 31 يناير، 2017. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

ووفقا للناطق بإسم الجيش الإسرائيلي يونتان كونريكوس، يدور الحديث عن “نفق قديم” تم بناؤه في حرب غزة 2014 ودمر جزئيا خلال الحرب. وقال أن حماس حاولت “إحياءه” من خلال ربط نفق جديدة بالجزء السليم الذي اخترق الأراضي الإسرائيلية.

الهدف الآخر، الذي تم تدميره من قبل طائرات إسرائيلية في منتصف ليلة الأحد، كان “مجمعا تحت الأرض” في وسط قطاع غزة، بحسب كونريكوس.

وفي وقت سابق يوم الأحد، رد الناطق بإسم حماس فوزي برهوم على الغارات الإسرائيلي في غزة عبر لوم اسرائيل على تصعيد التوترات، بدون التطرق الى الانفاق التي يستهدفها الجيش.

“إذا ظن العدو أنه بهذا التصعيد سوف يحقق أهدافه ويكسر إرادة الشعب الفلسطيني فهو واهم وجاهل بطبيعة هذا الشعب”. وأضاف أن أسرائيل سوف “تتحمل كل النتائج المترتبة على استمرار التصعيد والمساس بحياة الناس”.

وحذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المجتمع الدولي من أن أموال المساعدات التي تُرسل إلى قطاع غزة تُستخدم من قبل فصائل فلسطينية لبناء أنفاق لمهاجمة إسرائيل.

وقال: “آن الأوان للمجتمع الدولي أن يعترف بأن المساعدات المالية التي ترسل إلى غزة تدفن تحت الأرض”، مشيرا إلى المحاولات التي بذلتها الأمم المتحدة مؤخرا لجمع تبرعات لغزة، التي تواجه أزمة انسانية خطيرة.

تصريحات نتنياهو جاءت في الوقت الذي تعمل فيه دول مانحة وجهات أخرى على جمع الأموال للقطاع المحاصر، الذي يقول مسؤولون أمميون إنه يواجه نقصا حادا في المياه النظيفة من بين مشاكل أخرى.

وقال نتنياهو: “سياستنا تقضي بالعمل بحزم ضد أي محاولة للاعتداء علينا وتدمير الأنفاق الإرهابية بشكل ممنهج وسنستمر في ذلك”.

منذ 30 أكتوبر، قامت إسرائيل بتدمير أربعة أنفاق عابرة للحدود امتدت إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من غزة، ثلاثة منها تابعة لحركة حماس والرابع لتنظيم الجهاد الإسلامي المدعوم من إيران. بالإضافة إلى ذلك، تم استهداف عدد من الأنفاق التي تم اكتشافها داخل القطاع الساحلي باستخدام منظومة طُورت حديثا تسمح لإسرائيل بقصفها من الجو.

وتوقع مسؤولون عسكريون اكتشاف وتدمير المزيد من الأنفاق مع استمرار أعمال بناء الجدار.

وقال كونريكوس للصحافيين إن النفق العابر للحدود الذي دُمر يوم الأحد اكُتشف من قبل الجيش الإسرائيلي خلال حرب غزة في عام 2014 وتم تدميره جزئيا.

إلا أنه منذ العملية العسكرية في عام 2014، والتي تُعرف في إسرائيل بإسم عملية “الجرف الصامد”، حاولت حماس إعادة ربط ما تبقى من النفق بممر جديد تم حفره في جنوب غزة، كما قال.

نفق تم تدميره لحركة ’الجهاد الإسلامي’ الفلسطينية، امتد من غزة إلى داخل إسرائيل، بالقرب من كيبوتس كيسوفيم في جنوب البلاد. (Jack Guez/AFP/POOL)

وقال كونريكون إن الجيش كان يراقب محاولات الحركة لإعادة بناء النفق لبضعة أسابيع، ولكن من المرجح أن حماس كانت تعمل على الموقع منذ مدة أطول.

وقال أنه تم تحديد موقع نقطة الوصل بين النفقين القديم والجديد على بعد نحو 200 مترا من الحدود.

وأضاف المتحدث إن الجيش استخدم تقنية جديدة لتدمير النفق ستمنع حماس من استخدامه مجددا، لكنه لم يشرح طبيعة هذه التقنية.

وقال كونريكوس أنه لن يكون باستطاعته وصف النفق الذي تم تدميره في وسط غزة، واكتفى بالقول أنه استُخدم من قبل حماس ل”أغراض عسكرية”.

بحسب كونريكوس فإن تدمير هذا “المجمع تحت الأرض” جاء ردا على تفجير وقع عند السياج الحدودي في محاولة فاشلة كما يبدو لاستهداف جنود إسرائيليين.

ويحذر مسؤولون إسرائيليون منذ سنوات من أن حماس وفصائل فلسطينية أخرى تحاول إعادة بناء البنية التحتية للأنفاق، والتي استُخدمت على نطاق واسع خلال حرب 2014 في هجمات على جنود. ويخشى الإسرائيليون من استخدام الأنفاق لشن هجمات ضد بلدات أو مواقع عسكرية إسرائيلية بالقرب من الحدود.

وأظهر مقطع فيديو نشرته حماس مؤخرا ما قالت الحركة إنه لنفق أعيد بناؤه. ولم يتضح ما إذا كان النفق الظاهر في الفيديو كان من بين النفقين اللذين دُمرا يوم الأحد.

يوم السبت، بعد انفجار عبوة الناسفة التي وُضعت على الحدود بين غزة وإسرائيل، من دون وقوع إصابات، قامت الدبابات الإسرائيلية بتدمير موقع تابع لحماس في المنطقة ردا على التفجير.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه لم يكن هناك جنود بالقرب من العبوة الناسفة عند انفجارها، وهي الحادثة الأخيرة في سلسلة من محاولات التفجير ضد القوات الإسرائيلية.