تباهت حركة حماس التي تحكم قطاع غزة يوم الأربعاء بتأديتها الى استقالة قائد وحدة الجيش الخاصة ’سايرت ماتكال’، في اعقاب عملية للقوات الخاصة تم احباطها وأدت الى مقتل ضابط رفيع.

وفي يوم الثلاثاء، ورد ان قائد الوحدة الخاصة، الذي يمكن الإشارة اليه فقط عبر رتبته والحرف الاول من اسمه، العقيد “ح”، قرر الاستقالة، ما يجعله أول قائد لوحدة “سايرت ماتكال” منذ 23 عاما يغادر الجيش فورا بعد توليه المنصب.

وقال الناطق بإسم جناح حماس العسكري، ابو عبيدة، ان الحركة تعتبر تقاعد “ح” المبكر “نتيجة مباشرة” لإحباطها عملية الجيش الإسرائيلي في العام الماضي – في عملية مضادة تدعى “عملية حد السيف”.

واصدرت الحركة اعلانا مشابها بعد اعلان وزير الدفاع حينها افيغادور ليبرمان في شهر نوفمبر عن استقالته نظرا لسياسات الحكومة اتجاه حماس والقطاع، ووصفت استقالته بأنها “انتصار سياسي لغزة”.

صورة شاشة من خطاب قدمه الناطق باسم كتائب عز الدين القسام، أبو عبيدة، 17 ابريل 2016 (via Facebook)

“أسقطت المقاومة وصمود شعبنا من ورائها ليبرمان، وها هي اليوم تسقط قائد وحدة السايرت متكال كنتيجة مباشرة لعملية حد السيف”، قال ابو عبيدة في بيان صدر يوم الاربعاء.

وفي ليلة 11 نوفمبر، كان عناصر قوات خاصة اسرائيلية في قطاع غزة في مهمة جمع معلومات استخباراتية، وتبقى تفاصيلها محظورة من النشر بأوامر الرقابة العسكرية.

وبحسب مسؤولين في حماس، كان الجنود من وحدة سايرت ماتكال ينفذون عملية مركبة للتنصت على اجهزة الاتصالات التابعة للحركة في غزة. وورد انهم كانوا يتنقلون في غزة بواسطة مركبات مدنية، ببعد حوالي 3 كلم عن الحدود.

ولم تؤكد اسرائيل على أي من هذه الادعاءات.

وخلال العملية، تم توقيف مركبة الوحدة في حاجز تابع لحماس، واندلع تبادل اطلاق نار. وقُتل مقدم يمكن الاشارة اليه فقط بأول حرف من اسمه، “م”، خلال الاشتباك، واصيب آخر عاد لاستعادة جثمان “م”. وبحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل عشرات مقاتلي حماس في تبادل النيران الاولي والغارات الجوية التي اطلقت في اعقابه لمساعدة بقية العناصر على الفرار من القطاع.

ويوما بعد العملية، اطلقت حركة حماس، حركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران وحركات أخرى في القطاع حوالي 500 صاروخ وقذيفة هاون باتجاه اسرائيل، ما ادى الى مقتل شخص واصابة العشرات، بعضهم بإصابات خطيرة. وكان هذا اكبر عدد صواريخ وقذائف يطلق من غزة خلال فترة 24 ساعة، واكبر معركة في القطاع منذ حرب عام 2014.

طائرة هليكوبتر تحمل جريحاً إسرائيلياً أصيب أثناء عملية في قطاع غزة خارج مركز سوروكا الطبي في بئر سبع في 11 نوفمبر / تشرين الثاني 2018. (Twitter)

وردا على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي حوالي 160 موقعا تابعا لحماس والجهاد الإسلامي، منها اربعة مواقع قال الجيش انها “مواقع استراتيجية هامة”.

وانتهت المعركة يوما بعد ذلك بعد اتفاق وقف اطلاق نار تحقق بواسطة مصر ومبعوث الامم المتحدة للشرق الاوسط نيكولاي ملادينوف. وبينما تبقى العديد من تفاصيل الاتفاق سرية، وافقت اسرائيل على عدة تحسينات اقتصادية في غزة مقابل تهدئة نسبية عند الحدود.

وفي 14 نوفمبر، اعلن ليبرمان عن استقالته من منصب وزير الدفاع نظرا للتنازلات التي قدمت لحماس، وخاصة قرار السماح لقطر توفير عشرات ملايين الدولارات للحركة، بهدف دفع اجور الموظفين المدنيين في القطاع.

ورحبت الحركات المسلحة في غزة باستقالته، وقالت حماس انها “اقرار بالهزيمة، بعجز [اسرائيل] امام المقاومة الفلسطينية”.

المشهد داخل شقة في أشكلون حيث لقي شخص مصرعه جراء سقوط صاورخ تم إطلاقه من قطاع غزة على المبنى، 13 نوفمبر، 2018. (Times of Israel)

وادعت حركة الجهاد الإسلامي، ثاني اكبر حركة مسلحة في قطاع غزة، ايضا ان استقالة وزير الدفاع المفاجئة انتصارا.

“انظروا للمجزرة السياسية بين قادة الاحتلال التي أساسها العجز في مواجهة غزة”، قال الناطق باسم الحركة في بيان.

“المقاومة لم تكتفِ بردع العدو عسكريّا، بل أربكت حساباته السياسية”، اضافت الحركة المدعومة من إيران.

وداخل غزة، وزع السكان الحلوى احتفالا باستقالة ليبرمان.

ونتيجة استقالة ليبرمان، تم تفكيك الائتلاف الحاكم في شهر ديسمبر والنداء الى اجراء انتخابات مبكرة في شهر ابريل.

واطلق الجيش الإسرائيلي تحقيقين في فشل العملية في غزة بشهر نوفمبر.

وبحسب الجيش، سوف تجري الاستخبارات العسكرية أحد التحقيقات، وسيتم تقديم النتائج الى قائد الاستخبارات العسكرية اللواء تامير هيمان ورئيس هيئة اركان الجيش غادي ايزنكوت.

الميجر جنرال تمير هايمان، رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية، في صورة غير مؤرخة. (الجيش الإسرائيلي)

واضافة الى ذلك، تم تكليف اللواء نيتسان الون، القائد السابق لعمليات الجيش، ايضا بتحقيق اوسع باسلوب تنفيذ الجيش لهذه العمليات.

واضافة الى ذلك، تم تكليف اللواء نيتسان الون – القائد السابق لعلميات الجيش – أيضا بإجراء تحقيق أوسع في طريقة اجراء الجيش لهذه المداهمات.

وطلب من ألون قيادة طاقم “يفحص ويدرس التحديات واصدار توصيات في مستوى هيئة الاركان، وعدة اذرع في الجيش وتعاون بين منظماتي بين عدة قوات خاصة”، حسب ما اعلن الجيش.

واجرت حركة حماس بدورها تحقيقات في العملية الإسرائيلية واعتقلت عدة اشخاص تشتبه بهم “بالتعاون” مع الدولة اليهودية.