مع استمرار إغلاق كنيسة القيامة لأبوابها لليوم الثاني على التوالي في خضم نزاع بين الكنائس  وبلدية القدس حول إلغاء إعفائها من الضرائب، دعت حركة حماس يوم الإثنين إلى تصعيد في “انتفاضة القدس” ضد ما وصفته بـ’الحرب الدينية التي تُمارَس (من قبل إسرائيل) على شعبنا الفلسطيني ومقدساته الإسلامية والمسيحية”.

يوم الأحد، أعلن قادة الكنيسة عن بيت العبادة  في القدس إلى إشعار آخر احتجاجا على مطالبة الكنائس بدفع ضرائب متأخرة على ممتلكات لا تُستخدم للعبادة، وكذلك على مسودة تشريع في الكنيست لمصادرة أراضي الكنيسة التي تم بيعها لمسثمرين من القطاع الخاص.

وقال فوزي برهوم، المتحدث بإسم حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، في بيان إن الخلاف بين الكنائس والسلطات الإسرائيلية “يعكس التداعيات الخطيرة لقرارات ترمب وسياسات إدارته التي تستهدف الوجود والحق الفلسطينيين، وتثبت أركان الدولة اليهودية العنصرية المتطرفة”.

في شهر ديسمبر، أعلن ترامب عن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. في الأسبوع الماضي، أعلنت واشنطن عن أن ذلك سيحدث في شهر مايو.

المتحدث باسم حركة حماس فوزي برهوم، من اليمين، يشارك في مؤتمر صحفي مع المسؤول الكبير في المنظمة، خليل الجية، في مدينة غزة، 27 نوفمبر، 2017. (AFP/MOHAMMED ABED)

يوم الأحد، علقت السلطة الفلسطينية على إغلاق كنيسة القيامة بربط الخطوة بإعلان الولايات المتحدة عن نتيها نقل سفارتها إلى القدس في شهر مايو.

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد إعلان الكنائس عن قرارها “لقد حان الوقت للرئيس [الأمريكي دونالد] ترامب وإدارته أن يدركوا تداعيات تشجيعهم لسياسات الإحتلال والإستثئار الإسرائيلية في القدس”.

ونُقل عن عريقات قوله على حساب “تويتر” لقسم المفاوضات التابع التحرير الفلسطينية إن “الواقع المأساوي للشعب الفلسطيني في القدس، وخصوصا الكنائس، يجب أن يكون بمثابة تذكير بضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي”.

يوم الأحد، قال المتحدث بإسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، إن المملكة ترفض الإجراءات “المنهجية” التي تتخذها السلطات الإسرائيلية لتغيير الوضع الراهن في القدس، ودعا إسرائيل إلى “التراجع فورا عن القرارات التي اتخذتها ضد الكنائس واحترام التزاماتها كقوة محتلة في القدس الشرقية تماشيا مع القانون الدولي”.

ومنع اتفاق ممتد منذ عقود بين الكنائس والدولة بلدية القدس من جمع ضريبة الأملاك من المؤسسات المسيحية.

إلا أن المدينة قررت مؤخرا، معتمدة على رأي قانون لغابرئيل هليفي، التي وصفته بأنه خبير في القانون الدولي، بأن الإعفاء الضريبي للكنائس ينطبق فقط على الممتلكات المستخدمة “للصلاة، ولتعليم الدين أو الاحتياجات الناشئة عن ذلك”.

رئيس بلدية القدس نير بركات يتحدث خلال حفل افتتاح طريق جديد في القدس، في 7 سبتمبر 2017. (Hadas Parush/Flash90)

ردا على تصريحات البطريرك اليوناني يوم الأحد حول “إشعارات جمع [الضريبة] المخزية” و”أوامر مصادر أصول وعقارات وحسابات الكنيسة”، قال رئيس بلدية القدس نير بركات إن الضرائب ستُجمع فقط على أملاك تستخدمها الكنيسة لإدارة مصالح تجارية.

وقال بركات إن “كنيسة القيامة، مثل أماكن العبادة الأخرى التي تملكها جميع الكنائس، معفاة من ضريبة الممتلكات – هذا لن يتغير وسيستمر”.

لكنه أضاف أن الكنائس تدين بأكثر من 650 مليون شيكل (186.3 مليون دولار) على أنشطتها التجارية.

في رد على إغلاق كنيسة القيامة، قرر مشرعون يوم الأحد تأجيل مناقشة في لجنة في الكنيست لمشروع قانون يسمح لإسرائيل بمصادرة أراض باعتها الكنائس لمستثمرين من القطاع الخاص في حال تم بناء منازل على هذه الأراضي.

الدفع بالتشريع، الذي قدمته عضو الكنيست راحيل عزاريا (كولانو) يلقى دعما من وزارة العدل، ومعارضة شديدة من قادة الكنيسة، الذين نددوا به ووصفوه ب”حملة منهجية” تقوم بها إسرائيل للمس بالمجتمع المسيحي في الأراضي المقدسة.

البطريرك الروم الأرثوذوكس ثيوفيلوس الثالث يعلن عن اغلاق كنيسة القيامة احتجاجا على سياسات اسرائيلية، 25 فبراير 2018 (Courtesy)

عزاريا قالت إن مشروع القانون يهدف إلى حماية مئات الإسرائيليين، معظمهم في القدس، الذين تقع منازلهم على أراض كانت، حتى وقت قريب، مملوكة ومؤجرة لهم من قبل الكنائس، وخاصة الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية – في معظم الحالات بموجب عقود لمدة 99 عاما تم التوقيع عليها في سنوات الخمسينيات بين الكنيسة والدولة، عبر الصندوق القومي اليهودي.

وتنص هذه العقود على أنه عند انتهاء فترة الإيجار، فإن أي مبان على هذه الأراضي ستعود إلى الكنيسة. وتوقع السكان أن يتم تمديد العقود. ولكن في السنوات الأخير، ومن أجل محو ديون ضخمة، قامت الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية ببيع مساحات واسعة من العقارات لمستثمرين من القطاع الخاص، ولا يعرف أحد ما إذا كان سيتم تحديد عقود الإيجار، وإذا كان الأمر كذلك، تحت أي شروط.